عندما أرعدت السماء وأبرقت
قال الإمام الصادق (عليه السلام): “إنه من أمر صاحبكم”. قلت: ومن هو صاحبنا؟ قال: “أمير المؤمنين (عليه السلام)”. فقال: ترينا مما فضلك الله عز وجل من كرامة؟ فتوضأ وصلى ركعتين ودعا الله عز وجل بدعوات لم نفهمها، ثم أومأ بيده إلى جهة المغرب، فما كان بأسرع من أن جاءت سحابة فوقفت على الدار وإلى جانبها سحابة أخرى. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): “أيتها السحابة اهبطي بإذن الله عز وجل”، فهبطت وهي تقول:
(بحار الأنوار ج ٣١ ص ٣٥)
”أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وأنك خليفته ووصيه، من شك فيك فقد هلك، ومن تمسك بك سلك سبل النجاة”.
قال: ثم انبسطت السحابة.
كلكم —بمعنى لا يوجد من مرق إجماعكم— كلكم ما عرفتم ولم تعرفوا ماذا يقصد بـ “من أمر صاحبكم”. وأنت تبحث وترى وتحتج عليّ، وإن وجدت (تفسيراً)، تجد أنه اجتهاد.
ماذا يقصد بـ “من أمر صاحبكم”؟
يقصد أن البرق والرعد حدث بأمر علي بن أبي طالب. الكون كله فيه برق ورعد، كيف كله من أمر صاحبكم؟ بمعنى: أي برق يبرق وأي رعد يرعد فهو من أمر علي بن أبي طالب (عليه السلام). ما السبب؟ السبب لأنه حاكم الدنيا ولأنه أبو الأئمة؛ لولاه لا يوجد رعد ولا برق، ولولاه (بمعنى أنها بأمره) لما أبرقت وأرعدت كل شيء.
ولاية علي على الموجودات (الجماد والنبات)
حديث النباتات والخضر والرز والباذنجان بأنواعها؛ كانوا على مر الدهور والعصور يستنكفون منها ويسقطون هذه الأحاديث لأنهم لا يفهمون ما القضية. “شنو خضر؟ شنو فواكه؟” لا يفهم أين المفتاح.
في بعض الأحيان يقولون لي: لماذا أنت بهذه الدرجة شديد مع الأصوليين؟ هم أصل الضلال، وحق صاحب البرق والرعد وحق الذي بعث إلياس نبياً، الأصوليون أشد ضلالاً من الناصبة. لحد الآن أنا أكتم الكثير بسبب خوفي على الإخبارية من أن يتساقطوا كتساقط أوراق الشجر في الخريف. ملف الأصوليين لم أفتحه بعد.
الله يفرج عنك “فراج الصهيبي”، وسأصلي لك لترجع وتسحق المعممين يا بطل، ويُسحل المعممون. وكم أنا بحاجة إلى “ناصبي شريف” ليسحق معمماً تافهاً. كان يسألهم ويقول في قناة “وصال”: ماذا يقصد الخميني (الإمامة تخضع لها ذرات الكون)؟ المعمم يقول (يرعد من الخوف)، مشلولين اللسان، أشل الله لسانهم من ضلالهم. الأصوليون جعلوا من علي بن أبي طالب من منطقة “المنصور” —مع احترامي لأهل المنصور.
الرابط بموضوعنا
ما علاقة هذا بموضوعنا؟ علاقته أن الخضر والفواكه والأرز هي إحدى المصاديق التي تنطوي تحت ولاية علي، وهذا هدف الإمام (سلام الله عليه). هدف الإمام أن البرق والرعد من ضمنها؛ هل هي ضمن الموجودات أم ليست من ضمنها؟ كل كلام أهل البيت “إمامة”؛ يتكلم عن السماوات إمامة، وعن البرق إمامة. فهذا “من أمر صاحبكم” بمعنى ولايته وإذنه، ولولاه لما أبرقت وأرعدت.
فنرجع إلى مطلبنا؛ هذا الحديث، الموضوع السابق (الحسن والحسين)، وبينت لماذا لا يعرفون الكلمات التي تمتم بها علي بن أبي طالب (عليه السلام). لو تجمع هذه مع البرق والخضر والفواكه، تصير عندك حصيلة تقول: الأئمة ماذا يريدون أن يوصلوا؟ لذلك أنت هذا التاريخ العادل يتكلم بها مدى الحياة. فقط الإخبارية الجدد هم من أخرجوا علة تعرف الإمامة كلها.
الإمامة: حاكمية كونيّة لا رياسة دنيوية
كلهم بمفيدهم وطوسيهم ومراجعهم وكتبهم يقولون: “الإمامة رياسة الدين والدنيا”، إلا الإخبارية الجدد، إلا هذا المجلس؛ نحن نقول بأن الإمامة هي حاكمية على السماوات والأرض وما فيهن وما بينهن.
الإمامة ليست مجرد رئاسة للدين والدنيا؛ تلك إمامة “أبو بكر” وإمامة “عمرو بن العاص”، إمامة (العربنجية). يقولون هؤلاء “علماء ونواب الإمام”؟ إذا كان هؤلاء نواب الإمام فلا أريد الدين بأكمله! هؤلاء عار على الإمام، محجوبون عن هذا التوفيق، لعنة الله عليهم.
هذه النظرة الضيقة للإمامة في مناظراتهم وكتبهم هي المشكلة، في حين أن الإمامة هي الحاكمية المطلقة؛ ورئاسة الدين والدنيا هي مجرد “واحدة” من تجليات هذه الحاكمية. كيف تقيدها برئاسة الدين والدنيا فقط؟ رياسة الدين والدنيا هي فرع صغير من مهام الإمامة، وبقية الأمر هو حاكمية كونية شاملة. هذا هو الفرق في عمق الدين.
حقيقة “السحابة”: مركبات فضائية أم معاجز؟
هذه السحابة التي جاءت للإمام وخضعت له؛ هل هي جماد؟ هل تتكلم؟ نعم، كل شيء ينطق بإذن الله لولي الزمان وحاكم الدنيا علي (عليه السلام).
في العرف اللغوي هي “سحابة”، لكنها في الحقيقة ليست سحابة غيوم نصعد عليها! هذه مركبة. كيف؟ لا أحد يعلم. هي تشبيه لشيء لا تعرف ماهيته، وإلا فليس المعنى أن غيوماً جاءت وصعد عليها. صحيح أن لديه معاجز خارقة للعادة لا تبطل قوانين العقل، ولكن هذه ليست “سحابة” بالمعنى الحرفي، بل هو شيء “يُركب” عُبر عنه بسحابة لأن الراوي في ذلك الزمن لم يكن ليفهم ما هي.
تماما كما ورد في الروايات: “سبع قباب ينزلن بالكوفة”؛ هذه كلها (صحون طائرة) تابعة للإمام، والقبة في اللغة تعريفها هكذا. فالقضية ليست سحابة وصعد عليها، بل هو شيء يشبه السحاب في شكله أو طيرانه، ركبوه وشهدت لعلي (عليه السلام) بالولاية. ولماذا تشهد؟ لأن هو الحاكم الفعلي لهذا الكون. هذا يؤكد أحاديث الفواكه والخضر والجبال والبحار؛ لولاها لما فهمنا مدى سعة ولايتهم وحاكميتهم على الكون كله.
تكملة الحديث الشريف
“انبسطت السحابة إلى الأرض حتى كأنها بساط موضوع، فقال أمير المؤمنين: اجلسوا على الغمامة. فجلسنا، وأخذنا متواضعاً، فأشار إلى السحابة الأخرى فهبطت وهي تقول كما قالت الأولى، وجلس أمير المؤمنين عليها منفرداً، ثم تكلم بكلام وأشار إليها بالمسير نحو المغرب، وإذا بالريح قد دخلت تحت السحابتين فرفعتهما”.
ونرجع ونقول: هي سحابة وغمامة باللفظ، لكنها في الواقع شيء آخر من معاجز أهل البيت. هو الحاكم؛ الهواء مسخر له، الشمس، القمر، الأرض، كل شيء في الوجود يجب أن يقر له بالولاية.
لقاء الأنبياء والقدرة الإلهية
تكملة الحديث:
(بحار الانوار ج٣١ ص٣٦)
”فتأملت نحو أمير المؤمنين وإذا به على كرسي والنور يسطع من وجهه يكاد يخطف الأبصار، فقال الحسن: يا أمير المؤمنين، إن سليمان بن داوود كان مطاعاً بخاتمه، وأمير المؤمنين بماذا يطاع؟ فقال (عليه السلام): أنا عين الله في أرضه، أنا لسان الله الناطق في خلقه، أنا نور الله الذي لا يطفى، أنا باب الله الذي يؤتى منه وحجته على عباده. ثم قال: أتحبون أن أريكم خاتم سليمان بن داوود؟ قلنا: نعم. فأدخل يده إلى جيبه فأخرج خاتماً من ذهب فصه من ياقوتة حمراء عليها مكتوب: (محمد وعلي). قال سلمان: فتعجبنا من ذلك، فقال علي (عليه السلام): من أي شيء تعجبون؟ وما العجب من مثلي؟ أنا أريكم اليوم ما لم تروه أبداً. قال الحسن: أريد أن تريني يأجوج ومأجوج والسد الذي بيننا وبينهم. فسارت الريح تحت السحابة فسمعنا لها دويّاً كدوي الرعد وعلت في الهواء”.
العصمة والعلم اللدني
طيب، هل الحسن (عليه السلام) لا يعلم؟ نعم (في ظاهر الموقف) يسأل، وهذا يرجعك إلى حديث “الصورة الأنزعية” وموضوع “السيد الميم”. هذه الأحاديث تحكم بعضها بالصحة.
”عين الله” تعني أنك إذا أردت أن ترى الله، تراه من خلال هؤلاء الأطهار. هم إرادة الله في أرضه؛ ما يفعلونه وما يعبرون عنه هو أمر الله وإرادته، انتبهوا! أما خاتم سليمان، فتستنتج منه أن كل الأنبياء هم “جنود” عند محمد وعلي، وما نالوا مرتبة النبوة إلا بموالاتهم لعلي (عليه السلام). الولاء للإمامة هو الأصل، لذا لا ترهقوا أنفسكم بالسياقات “الكلاسيكية” التي تحاول إثبات أن الإمامة أفضل من الأنبياء عبر أحاديث بعيدة؛ الحقيقة واضحة في حاكميتهم المطلقة.
موضع الشاهد: الرحلة إلى يأجوج ومأجوج
”قال الحسن: أريد أن تريني يأجوج ومأجوج”
.
هذا هو موضع الشاهد وكل تلك المقدمة كانت لأجله؛ حتى تتكون عندك فكرة واضحة عن كيفية وصول علي (عليه السلام) إلى يأجوج ومأجوج، وما هي الطريقة والوسيلة المستخدمة. ”فسمعنا لها دويّاً كدوي الرعد وعلت في الهواء”. هذه التي تسمع دويها هي “محركات هوائية”. ليس بالضرورة أن تسألني: “أين كان المهندسون في ذلك الوقت؟”؛ فهذه المحركات الهوائية والتقنيات الكونية هي مخلوقة لهم (سلام الله عليهم) وبأمرهم، فهي جزء من حاكميتهم على ذرات الكون وقواه الطبيعية.
الخلاصة:
تفسيرنا للروايات الشريفة دلالة على أننا خاتمة الدعوات! ولا وجود لند يظاهينا، علم آل محمد (عليهم السلام) لا يأتي الا بالعقيدة الحقة بمعرفة الامام (صلوات الله عليه)، ومن نعم الله علينا قبولنا بكل احاديثهم الشريفة، فمن منكم فسر روأية البرق من أمر علي (عليه السلام)؟ بل من منكم فسر الامامة واعطاها حقها! فالامام حاكم الكون وتنطوي له مركبات لا نعلم ماهيتها لكنها تشبه السحاب، وتتكلم معه باذن الله تعالى وهذا من عظيم القدرة الالهية فهم عين الله وهم ارادة الله في الارض! فلا عجب ان نرى مركبات حديثة جداً في زمانهم مخلوقة لهم!!
