أنكر وكيل السيد السيستاني، منير الخباز، حديث رسول الله صلى الله عليه وآله: «إذا ظهر أهل الريب والبدع والضلالة فأكثروا من سبهم ولعنهم والوقيعة فيهم (وباهتوهم)»، إذ قال إن معنى قول الرسول هو: اكذبوا وافتروا على أهل البدع، فبنى إنكاره على هذا الفهم، مخالفاً بذلك الحديث، ومكذّباً له لهذه العلة.
وقد فسّر منير الخباز قول رسول الله صلى الله عليه وآله «باهتوهم» بمعنى: اكذبوا عليهم، وهذا التفسير يخالف جملة من الأحاديث، إذ تعلّمه من مراجعه، ولعمري، إن معنى «بُهِتَ» في (معجم الوسيط): بُهِتَ الرجلُ، أي دُهِش وأُخذ بالحجّة؛ وعليه يكون معنى قول الرسول «باهتوهم»: أفحموهم بالحجّة.
والدليل على ذلك قوله (صلى الله عليه وآله): «إذا ظهرت البدع في أمتي فليُظهر العالم علمه، فمن لم يفعل فعليه لعنة الله».
(الكافي المقدس، ج١، ص١٠٢)
وقوله «فليُظهر العالم علمه» أي ليُظهر قوته العلمية، ويفحم المخالف بأدلته، وهذا تفسير منسجم مع معنى الحديث.
وقد جاء دليل آخر على معنى البهتان في قوله تعالى:
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ ((فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ)) وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾
أي أُلزم بالحجّة وانقطع، وليس المعنى الكذب والافتراء على أهل الريب والبدع.
ومن الأدلة أيضاً على عدم جواز الافتراء حتى على المخالف، ما ورد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «قال رجل لعلي بن الحسين عليه السلام: إن فلاناً ينسبك إلى أنك ضال مبتدع! فقال له علي بن الحسين عليه السلام: ما رعيت حق مجالسة الرجل حيث نقلت إلينا حديثه، ولا أديت حقي حيث أبلغتني عن أخي ما لست أعلمه، إن الموت يعمنا، والبعث محشرنا، والقيامة موعدنا، والله يحكم بيننا، إياك والغيبة!».
(الاحتجاج، ج٢، ص٤٥)
فهذا الإمام علي بن الحسين (عليه السلام) ينهى عن الغيبة حتى في حق من يُخالفه، فكيف يُقال بجواز الكذب والافتراء عليهم؟
وخلاصة القول: إن معنى قوله (صلى الله عليه وآله) «باهتوهم» هو: أفحموهم بالحجّة والدليل، كما أفحم نبي الله إبراهيم عليه السلام خصمه، فعُبّر عن ذلك بالبهتان. وكذلك نهى الإمام علي بن الحسين (عليه السلام) عن الغيبة، مما يدل على بطلان القول بجواز الكذب والافتراء على الكفار أو أهل الريب والبدع، خلافاً لما ذهب إليه بعض المراجع ووكلائهم.
