المشيئة المقدسة ورمي واثق الشمري بالزندقة وبراءة المقصّرة منه وتجهيل المفوّضة له

مايو 4, 2026

هنالك مطالب ومفاتيح للمدخل في هذا الموضوع المهم، الأصل في هذا الطرح بأن الذي يشاهدني يتعامل على أنني أكذب وأراوغ، ووظيفته أن يستخرج ذلك الكذب وتلك المراوغة.

الأمر الثاني: أعظم ما فعله الأصوليون أنهم حصروا العلم عند مراجعهم كي لا يسلموا الدين “لمطايا الناس وحميرهم”، ولكن الخلل أنهم سمّوا ذلك تقليداً، والمرجع استعان بأدوات بدعية فأعطى نتائج بدعية، وإلا أصل الرجوع إلى الفقيه هو أصل فطري عند البشرية.

الأمر الثالث: أخوتي الكرام، تلقيت بعض الرسائل من بعض الإخوة، قالوا إن البعض يصفك بالكفر لأنك قلت بمقام إمامة المحسن (عليه السلام)، والبعض الآخر رماك بالكفر لأنك لا تقول بخالقية الأئمة، والبعض رماك بالكفر لأنك تقول صفات الله عين ذاته. هذا يجب أن يتحقق، ويجب أن يصفني الناصبة بالزندقة، وكذلك الأصوليون الذين هم بالإجماع مع مراجعهم مقصّرون، ويجب أن يصفني المفوضة بالجهل، فهذا لا بد من تحققه.

دعني أقول لك شيئاً: بصفتي شخصية عامة، أود أن تعرف عني حقيقتين من حياتي الخاصة، ولي معنى سأبينه. خادمكم خبير في دراسة علم النفس وعندي وثائق، وخبير في القتال الأعزل وعندي وثائق وفيديوهات تشهد لي بذلك. لماذا أقول لكم هذا؟ لأنه عندما أسمع أول جملتين من الشخص أعرف ماذا يريد، وأعرف ما هي نفسيته، فأجيبه على ذلك الأساس، وفي بعض الأحيان لا أجيب على مسألة حتى لا يستفيد الأصوليون من الجواب، وهو عين الذي فعله علي (عليه السلام) عندما أراد أن يلغي صلاة التراويح، قالوا: “وا سنة عمراه”.

وبعض الأخبارية الجهّال، يعني أنت تعتقد أنك أخباري تكون في غنى عن العالم؟ لو تموت وتحيا، تموت وتحيا، سوف تظل في غيك تعمه! نحن نقول إن الأخبارية يتفقه في الحديث ويتعلم الحديث ويجيب على أساس الحديث، لكنه ما يقوم هو بنفسه مقام العالم، ونحن إشكالنا مع الأصوليين لا لأن العامي يرجع إلى العالم أبداً، هذه فطرة طبيعية، ومن “مطايا الدهر” أنهم يقولون إن الأخبارية لا يقولون بذلك، لا، ما عندنا مشكلة بهذا.

أعطيك دليل: أحد المتصلين عندما بثثت مباشر، يمكن “جزائري أو تونسي أو ليبي”، لكنه شيعي، الله يوفقه، طرح جملة من الكفريات! أقول له: “هذا خطأ، هذه كفريات، انتبه!!”. يقول: “لا مشكلة، دع الناس تسمع الخطأ”. وكلكم يعرف أن حتى بعض الأصوليين أشكلوا، يقولون إن مشيئة الله هم أهل البيت، بدليل، وليس فخراً لي، ليس لي قيمة، ما مرت على أحدكم هناك مشيئتان، وهذا يدل على أن الأخبارية بدون رجوع إلى العالم يتيهون في بحور الظلمات.

ما تستطيع أن تقوم بمقام العالم إلا شعر رأسك يقع من الدرس حتى تستطيع أن تقوم بمقام الفقاهة! هل تظنون العلم بهذه البساطة؟

موضع الاحتجاج

دعونا نسمع الاحتجاج على أن مشيئة المعصوم هي مشيئة الله، وهذا كفر وجهل بحاجة إلى من يأخذ ذلك الجهل ويستبدله بعلم. وعندما أقول: إذا كانت مشيئة المعصوم هي مشيئة الله، إذن الزنا واللواط بمشيئة المعصوم؟ اسمع، اشتراك اللفظة يعني أن في مشيئة المعصوم توجد لفظة «مشيئة»، وفي مشيئة الله لفظة تشابهها، لكن لا يعني أنها نفس المشيئة؛ فكل كلمة بها دليل.

ما هو الدليل؟ كل المعاصي في الأرض بمشيئة الله، يعني لو الله ما يريد ما تتحقق، لكن الله يريد ويترك كل شيء بمشيئته؛ لأنه لعدله يقول لك: ((إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا))، اذهب وافعل ما شئت، أنا ما أمنعك، وهذا هو عين أن الإنسان مختار وليس مسيّراً؛ أي مختار في عمله.

الله ماذا يقول؟ يقول: كل شيء بمشيئتي ما تقدر تتحقق أبداً (خارج قدرتي). آدم عندما أكل وخرج من الجنة كان بمشيئة الله، لكن الله قال له: احذر!

قصدي ماذا؟ كل شيء بمشيئة الله، لكن الله يقول لك: نعم، كل شيء بمشيئتي، لكن أنا أترك إليك حق الخيار؛ تريد تعصي، تريد تزني، أو تريد تصلي. صح؟

مشيئة المعصوم تختلف عن مشيئة الله؛ مشيئة المعصوم هي نفي ذلك الزنا وذلك اللواط ومنعه، فمشيئته تختلف عن مشيئة الله. أي جهلٍ هذا الذي تأتي به وتقول لي: (مشيئة الله هم آل محمد، فمشيئة الله هم الخالقون)؟ أين وجدتم هذا الكلام؟

اسمع الحديث: مشيئة المعصوم هي المعبّر عن إرادة الله. وإرادة الله ماذا؟ يقول لك: لا تزنِ، لا تلط، لا تسرق. يعني هذا كمثل مشيئة الله؛ كل شيء يرجع إليه لأنه بدونه لا توجد حياة ولا يوجد إذن، لكن يقول لك: كلها بمشيئتي، لكن أنا أقول لك هذا خطأ وهذا صح، افعل ما تشاء، ولكن بكلا الأمرين هي بمشيئتي؛ لأني لو لم أعطك الحياة والقدرة والمقومات ما تحققت.

أما مشيئة المعصوم: اشتراك لفظة المشيئة لا يدل على أنها مشيئة الله؛ مشيئة المعصوم هي منع ذلك (القبح). لماذا؟ لأن هذه وظيفته، ولأنه وجه الله، وعين الله، ويد الله، وإرادة الله.

في حديث طويل: «…وغير الخالق الجليل خالق؟ قال: إن الله تبارك وتعالى يقول: ((فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ))، فقد أخبر أن في عباده خالقين، منهم عيسى بن مريم».

الدليل من كتاب التوحيد للشيخ الصدوق (ص 63-64):

عيسى خلق من الطين كهيئة الطير بإذن الله، فنفخ فيه فصار طائراً بإذن الله. والسامري كذلك؛ نص الحديث: «خَلَقَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ».

انظر: عيسى خلق من الطين طيراً دليلاً على نبوته، والسامري خلق عجلاً جسداً لنقض نبوة موسى عليه السلام. وشاء الله أن يكون ذلك كذلك، إن هذا لهو العجب!

الله شاء للسامري أن يخلق العجل حتى ينقض نبوة موسى (امتحاناً وتكويناً)، فلو قلت لي إن هذه هي «مشيئة المعصوم»، فمعناه أن المعصوم أراد للسامري أن يخلق عجلاً! وهذا كفر بمقام المعصوم؛ لأن المعصوم لا يريد هذا الشيء، المعصوم يريد نفي هذا الشيء. فليست هذه المشيئة هي مشيئة الله، وإن اشتركت اللفظة.

«قال: ويحك يا فتح، إن لله إرادتين ومشيئتين».

وهذا نص قولي، عشرين سؤالاً وصلني: شيخنا، كيف قلت مشيئتين؟ كفّروني بجهلهم، أريد أن أخرجه من النار، وهو يقول لي: أنت بالنار!!

ثم يكمل (صلوات الله عليه):
«إن لله إرادتين ومشيئتين: إرادة حتم وإرادة عزم، ينهي وهو يشاء، ويأمر وهو لا يشاء، أو ما رأيت أنه نهى آدم وزوجته عن أن يأكلا من الشجرة وهو شاء ذلك؟»

كل شيء لله، انتبه، ولكن يجعل لك الخيار ويقول لك: هذا صحيح وهذا غير صحيح، أنت كما تشاء، افعل ما تريد، في كلا الأمرين هي مشيئتي! لأن كل شيء لله عز وجل، بالتالي أنت كيف تجعل وظيفة المعصوم أو وظيفة الأنبياء هي مشيئة الله، بينما هم المعبّرون عن إرادة الله بالنهي عن المعاصي وليس بأمر المعاصي؟ فقولك إن اللواط بمشيئة المعصوم كفر إن اعتقدت بذلك، وإن قلت إن مشيئة المعصوم ومشيئة الله واحدة، إذن المعصوم شاء أن يحدث اللواط والزنا!

ثم يكمل (عليه السلام):
«ولو لم يشأ يأكلا، ولو أكلا لغلبت مشيئتهما مشيئة الله».

المعصوم المتحدث الرسمي باسم الله سبحانه وتعالى، وهو المعبّر عن إرادة الله، وهي المشيئة. معنى كلام الإمام (سلام الله عليه): لو الله سبحانه وتعالى لا يريد لآدم وحواء أن يأكلا من الشجرة لما أكلا منها! لأنها مخالفة لإرادة الله، ولو أكلا لَغَلَبَت إرادتهما إرادة الله تعالى، وهذا مستحيل.

المشيئة هذه تختلف عن مشيئة المعصوم التي هي معبّرة عن إرادة الله بالنهي، المعصوم يقول لك: لا تفعل هذا وذاك حرام وهذا حلال، فهو المعبّر بالنصح والإرشاد والإيجاب على البشر. الزاني بمشيئة الله زنا، والذي يصلي بمشيئة الله صلى، هذا المعصوم ما يقدر عليها لأنه عبد، والله تعالى خالق، أخباري!.

ثم يكمل (عليه السلام):
«وأمر إبراهيم بذبح ابنه عليهما السلام، وشاء ألا يذبحه، ولو لم يشأ أن لا يذبحه لغلبت مشيئة إبراهيم مشيئة الله عز وجل، فتبارك الله أحسن الخالقين».

(التوحيد للصدوق، ج٢، ص٦٤)

إذن كيف تقول لي خلق الأشياء بالمشيئة، والمعصوم هو مشيئة الله؟ المعصوم مخلوق من خلق الله. ثلاثة أرباع رسائلكم أنكم تحوفون حول المتشابه من الحديث، ولو تموت ما تعرفها، تبقى بحاجة إلى من يعلمك، وحتى المعصوم مخيّر ليس مسيّراً! كيف تقول لي مسيّر المعصوم؟ ما يصير تقول لي هكذا، لا يوجد نبي مسيّر، لأن ما له كل فضيلة، لا يوجد عدل في ذلك، لماذا تجعل النبي من أولي العزم وأنا ما جعلتني نبي.

الكل مخيّرة وليست مسيّرة، بما فيهم الأنبياء. الإمام (صلوات الله عليه) يقول لك: “لو شاء الله لغلبت مشيئتهما على مشيئة الله”، هذا ينفي النص على أن الأنبياء والأولياء مسيّرين، وكونهم مخيّرين بكثير من المطالب والمشاهد.

الخلاصة:

مشيئة المعصوم معبّرة عن إرادة الله بالنهي بأن هذا حرام وهذا حلال، ومشيئة الله في إقرار الاختيار الذي اخترته أنت، ولو ما شاء الله ما يتحقق اختيارك. فاللواط (أجلكم الله) ما يكون بمشيئة المعصوم (صلوات الله عليه)، لكن اللواط يحدث بمشيئة الله، وهذا التفسير والشرح هو عين التمسك بمنهج أهل البيت وبقولهم وعلمهم، فنحن النقيون في عقيدتنا ولا منهج آخر يدانينا، لأننا صدقنا آل محمد والتزمنا بكلامهم.

اترك تعليقاً