“مثلث برمودا وجزيرة الرافضة ومسكن الإمام المهدي والكشف عن هوية نائبه وهوية القرآن”

أبريل 22, 2026

أولاً: ما مدى صحة هذه القصة؟

الجواب: هذه القصة قطعية الصدور حقيقة وحاصلة وقد يقول قائل أنها ليست حديث عن إمام، ولاحظوا أنتم أي شخص يسأل عن جزيرة الرافضة، لا يقبلون بها ويكذبونها، بحيث أحدهم يقاطع السائل قائلاً له: هذه خرافة ولا أصل لها ولا حديث فيه فيستنكفون منها، وهذا الاستنكاف نتيجة الانحراف والضعف العقدي. 

نبذة عن بطل القصة:

بطل هذه القضية هو الشيخ زين الدين علي بن فاضل المازندراني، وهو شيخ مخذول وليس شيعي رافضي وقد يكون حتى بتري، والله قبل منه عمل ووفقه لهذه المهمة، كان المازندراني يدرس في دمشق عند أستاذ حنفي، وأستاذ آخر مالكي يدرس عندهما اللغة العربية والقرآن والأصول. 

سنسرد مضمون هذه الرواية لأنها طويلة جداً ( قرابة الـ ١٧ صفحة) 

أول قرينة جعلتني أتيقن أن القضية حاصلة هي دراسة المازندراني عند النواصب وهذا أمر شائع سابقاً، حيث يوجد كثير من الشيعة يتتلمذون عند علماء الناصبة ( هم منهج واحد). 

«في أحد الأيام عزم أحد مشايخه السفر إلى مصر، ولكثرة المحبة بينه وبين شيخه ذهب معه مع جملة من تلاميذه، وبقوا بمصر تسعة أشهر، وإذا بقافلة من بلاد الأندلس، ومنها رجل معه كتاب للشيخ مضمونه أن والد الشيخ مر بمرض شديد، وأنه يتمنى الاجتماع به قبل الممات، فبكى الشيخ وبكينا، وعزم الشيخ السفر إلى الأندلس ويقول ذهبت معه مع مجموعة من تلامذة الشيخ.» 

تكملة القصة . 

«عندما سافرنا إلى الأندلس وأول قرية من الجزيرة تعرضت علي حمى منعتني عن الحركة، والشيخ الحنفي ذهب إلى أبيه، فبقيت ثلاثة أيام وبعدها نهضت أتجول بهذه القرية فسألت عن هذه القرية، من أين تأتي بالأرزاق؟ قالوا له من جزيرة يقال لها جزيرة الرافضة، وأنا عندما سمعت جزيرة الرافضة أخذني الشوق إليها وهي تبعد عني خمس وعشرين يومًا منها يومان لا أمر بقرى ويجب أن أخذ أمتعة معي فشديت الرحيل إليها ووصلت بعد خمس وعشرين يوم في أقصى بلاد الأندلس فوجدتها أسوار شاهقة وعندما أذن الأذان وإذا بأذانهم حي على خير العمل، ولما فرغ دعا بتعجيل الفرج لصاحب الأمر (عليه السلام) وتأثرت بهذه، وذهبت أتوضأ فسألني أحدهم : من أين أنت قلت له:  من العراق فسألني عن المذهب قلت له مسلم أقول أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، قالوا له: لم تنفعك هاتان الشهادتان إلا لحقن دمك في دار الدنيا ( مسلم ظاهري ) لم لا تقول الشهادة الأخرى لتدخل الجنة بغير حساب ؟ فقلت لهم وما تلك الشهادة الأخرى اهدوني إليها، فقال لي إمامهم : الشهادة الثالثة هي أن تشهد أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمة من ولده هم الخلفاء بعد الرسول وواجب طاعتهم وهم أولياء أمر الله ونهيه» 

القرينة الثانية: قضية عدم قبولهم بشهادتي المازندراني تجعلني أتيقن بصحة هذه الرواية، فهذه الفقرة معضدة بحديث من الكافي الشريف، وأن القصة لو تنقل لي من هندي لا أسأل من القائل بل أسأل عن نوع القصة وهي تحكم بالصحة من عدمها. 

التكملة 

«بقيت هناك وسألت من أين تأتي أرزاقكم قالوا من الجزيرة الخضراء من جزائري أولاد الإمام صاحب العصر والزمان، بقيت أربعين يوماً فقدم مركب كبير، فتقدم شيخ مربوع القامة بهي المنظر حسن الزي دخل المسجد فعندما دخل صلى فلما فرغ التفت نحوي فسلم علي فرددت عليه السلام فقال ما اسمك وأظن أن اسمك علي المازندراني قلت صدقت، فردّ عليه (المازندراني) أيها الشيخ ما أعرفك بي وبأبي هل كنت معنا عندما سافرنا؟! قال: لا، ومولاي صاحب العصر، قلت فمن أين تعرف باسمي، قال: اعلم أنه قد تقدم إلي وصفك، وأصلك، ومعرفة اسمك وشخصك وهيئتك واسم أبيك» 

القرينة الثالثة: هذه الحالة خطيرة جداً هذه الجملة لا المازندراني الذي درس عند الحنفية ولا غيره يعرفونها، هذا عمق مقام سعة اطلاع الإمام على العباد لا يعرفها أحد. 

التكملة. 

«وأنا أصحبك معي إلى الجزيرة الخضراء، ففرحت بذلك عندما صعدنا وسرنا بالبحر رأيت ماءً أبيض فجعلت أطيل النظر بالماء، فقال لي الشيخ مالي أراك تطيل النظر إلى هذا الماء ؟ قلت له إني أراه على غير ماء البحر فقال الشيخ هذا هو البحر الأبيض ! وتلك الجزيرة الخضراء وهذا الماء مستدير حولها مثل السور من أي الجهات أتيته وجدته وبحكمة الله تعالى أن مراكب أعدائنا إذا دخلته غرقت وكانت محكمة ببركات مولانا صاحب العصر والزمان»

القرينة الرابعة: كل الكلام الذي ذكر أعلاه صحيح ومتحقق، ويمكنكم البحث والتأكد، وكذلك يمكنكم ملاحظة كيف أن بعض الجهات تكتم على هذه القضية. 

التكملة(وجوب صلاة الجمعة، وحقيقة الفقه)

«فوصلنا إلى الجزيرة، ودخلنا إلى البلد فإذا هي محصّنه بأشجار فرأيت جماعة وفي وسطهم شيخ جالس اسمه (السيد شمس الدين محمد العالم) ويقرؤون عليه القرآن والفقه، والعربية بأقسامها، وأصول الدين والفقه الذي يقرؤونه عن صاحب الأمر (عليه السلام) مسألة مسألة، وقضية قضية، وحكما حكما، فجلست بين يديه، وأقمت على هذه الحال مدة ثمانية عشر يوما ونحن في صحبته أطال الله بقاءه، فأول جمعة صليتها معهم رأيت السيد سلمه الله صلى الجمعة ركعتين فريضة واجبة، فلما انقضت الصلاة قلت: يا سيدي قد رأيتكم صليتم الجمعة ركعتين فريضة واجبة؟ قال: نعم لأن شروطها المعلومة قد حضرت فوجبت فقلت في نفسي: ربما كان الإمام عليه السلام حاضرا. ثم في وقت آخر سألت منه في الخلوة: هل كان الإمام حاضرا؟ فقال: لا، ولكني أنا النائب الخاص بأمر صدر عنه عليه السلام قلت هل رأيت الإمام ؟ قال السيد : لا ولكن حدثني أبي رحمه الله أنه سمع حديثه ولم يرى شخصه، وأن جدي سمع حديثه ورأى شخصه.» 

القرينة الخامسة: فقهاً هذه هي الحقيقة (صلاة الجمعة) وهنا الفقه كله متوقف لأنه يأخذ الحكم من الإمام مباشرة، ولو تبحثون عن اسم هذا الشيخ لم تجدوه لأنها قضيه غيبية، ولاحظوا الدقة في وصف رؤية الإمام وسماعه لأن الإمام في حالة غيبة. 

التكملة (قوة جواب نائب الإمام على الأسئلة) 

« فقلت له: ولم ذلك يختص رجل دون الآخر، فقال لي يا أخي إن الله يأتي الفضل من يشاء وذلك لحكمه بالغة وعظمة قاهره، ثم أخذ بيدي وخرجنا بالبساتين والأشجار فمر بنا رجل بهي الصورة سلم علينا فقلت: من هذا؟ قال لي: انظر إلى ذلك الجبل إن في وسطه مكان حسناً وفيه عين جارية تحت الشجرة أغصان كثيرة وعندها قبة مبنية بالآجر وأن هذا الرجل هو رفيق لذلك وخادمان لتلك القبة وهما من أولاد الإمام الحجة بينهم وبين الإمام خمسة آباء وأن الأمر الخاص يصدر منهم، فذهبت إلى الجبل فوجدت الخادمين أحدهم لم يعرفني والآخر الذي رآني عرفني وقال هذا كان مع السيد»

 القرينة السادسة: الرد على أطروحة الناصبة، لماذا لا يظهر الإمام للعلن، ولماذا يظهر لشخص، ولا يظهر لآخر هذه، وكان جوابه عين الصواب بأن الأمر موكول لله تعالى. 

تكملة القصة:(تعدد قراءة القرآن وتحريفه.) 

«فقلت لدي كثير من المسائل، فسألته اقرأ القرآن أيهما أصح الكسائي أم عاصم أم أبو عمرو بن كثير…..؟ قال السيد ومن هؤلاء ؟! نحن لا نعرف هؤلاء إنما القرآن نزل على سبعة أحرف قبل الهجرة من مكة إلى المدينة، وبعدها لما حج الرسول آخر حجة نزل عليه الروح الأمين جبرئيل عليه السلام، فقال: يا محمد أتل علي القرآن حتى أعرفك أوائل السور، وأواخرها، وشأن نزولها، فاجتمع علي والحسين والحسن وأُبي بن كعب سلام الله عليهم » 

القرينة السابعة: وهذا هو نص الحديث في الكافي حيث قال الإمام إنما نحن نقرأ على قراءة أُبي. 

«فكان كل ما مر بموضع فيه اختلاف بيّنه جبرئيل وأمير المؤمنين يكتب ذلك في درج من أدم فالجميع قراءة أمير المؤمنين فقلت له: أرى بعض الآيات غير مرتبطة بما قبلها وبما بعدها كأن فهمي القاصر لم يصل إلى غورية ذلك ؟ قال السيد: نعم، الأمر كما رأيته وذلك لما انتقل سيد البشر محمد من دار الفناء إلى دار البقاء وفعل صنما قريش ما فعلا من غصب الخلافة الظاهرية، جمع أمير المؤمنين القرآن كله ووضعه وأتى به إلى المسجد فقال لهم هذا كتاب الله فقال له فرعون هذه الأمة : لسنا محتاجين إلى قرآنك فقال علي لقد أخبرني حبيبي محمد بقولك هذا إنما أردت بذلك إلقاء الحجة عليكم فرجع أمير المؤمنين فنادى ابن أبي قحافة بالمسلمين فقال لهم: من عنده قرآن من آية أو سورة فليأتي بها فجاء أبو عبيده بن الجراح وطلحة وغيرهم، وجمعوا القرآن وأسقطوا ما كان فيه من المثالب التي صدرت منهم بعد وفاة سيد المرسلين صلوات الله عليه، لهذا ترى الآيات غير مرتبطة والقرآن الذي جمعه أمير المؤمنين بخطه محفوظ عند صاحب الأمر، وفيه كل شيء حتى أرش الخدش وهو قول الله تعالى: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ وأما هذا القرآن فلا شك ولا شبهة بصحته» 

القرينة الثامنة: هذا الكلام موجود حتى في صحيح البخاري، وفي كتاب سليم بن قيس رضوان الله عليه، ما هذا التطابق بين هذه القصة وأحاديثنا؟  لماذا تنكرون هذه القصة!! 

تكملة القصة ( الاستعداد لظهور الإمام، دلائل ظهوره) 

قال المازندراني :ونقلت عن سيد شمس الدين تسعين مسألة ونحن في هذه الأمور وإذا بهرج ومرج ( فوضى ) قلت له ما الخبر؟! قال إن أمراء عسكرنا يركبون في كل جمعة من وسط كل شهر ينتظرون الفرج فاستأذنته فرأيتهم وإذا هم جمع كثير يسبحون الله ويحمدونه ويدعون بالفرج للإمام القائم ثم عدت إلى المسجد قال لي رأيت العسكر ؟ قلت له بلى وكم عددهم؟! قال عددهم ثلاثمائة ناصر وبقي ثلاثة عشر ناصر ويعجل الله لوليه الفرج بمشيئته وقلت له: متى يكون الفرج؟ قال إنما العلم عند الله والأمر متعلق بمشيئته سبحانه، حتى أنه ربما كان الإمام عليه السلام لا يعرف ذلك بل له علامات وأمارات تدل على خروجه، ويعرف الإمام أنه جاءه الفرج بنطق ذو الفقار بأن يخرج من غلافه ويتكلم بلسان عربي مبين: قم يا ولي الله على اسم الله ومنها ثلاث أصوات يسمعها الناس، الصوت الأول ازفة الازفة يامعشر المؤمنين والصوت الثاني ألا لعنة الله على الظالمين لآل محمد، والصوت الثالث بدن يظهر في قرن الشمس يقول إن الله بعث صاحب الأمر فلان بن الحسن المهدي فاسمعوا له وأطيعوه»

القرينة التاسعة: كل هذا الكلام مذكور في أحاديثنا الشريفة، مما يدل على صحة هذه القصة. 

تكملة القصة (اباحة الخمس) 

«فقلت قد رأينا من مشايخنا أن صاحب الأمر لا يلتقي بأحد وقال الإمام من رآني فقد كذب، قال السيد: صدقت أنه عليه السلام قال ذلك في ذلك الزمان وأن العلة لكثرة أعدائه وفراعنة بني العباس حتى أن الشيعة يمنع بعضها بعض عن التحدث بذكره وفي هذا الزمان تطاولت المدة وآيس منه الأعداء وبلادنا نائية عنهم وعن ظلمهم، وببركاته لا يقدر أحد من الأعداء بالوصول إلينا قلت: قد روت الشيعة حديث عن الإمام أنه قد أباح الخمس لشيعته فهل رويتم ذلك؟ قال السيد: نعم أنه رخص وأباح الخمس لشيعته وهم في حل من ذلك»

المصدر (بحار الأنوار، ج٥٢ ، ص١٥٩- ص١٧٤)

القرينة العاشرة: سقوط الخمس عندهم دليل آخر على صحة هذه القصة، بقي فقط جبرئيل يأتي ويقسم بأن هذه الرواية صحيحة ! كلها مسندة من أحاديثنا الشريفة. 

الخلاصة

شخص اسمه علي المازندراني سافر للأندلس وسمع عن جزيرة اسمها جزيرة الرافضة فذهب إليها بعد رحلة طويلة، وجد فيها قوماً من شيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) ثم انتقل إلى الجزيرة الخضراء المحمية (مثلث برمودا) الموجود في البحر الأبيض، هناك التقى بأشخاص من نسل صاحب الأمر عجّل الله فرجه الشريف ونائبه على هذه الجزيرة، تعرّف على نظامهم وحياتهم وبعض أمور الغيب ثم عاد ونقل قصته، وهي صحيحة بعدة دلائل وقرائن ذكرناها، والله تعالى اختار المازندراني لرواية هذه القصة لأن المازندراني شيعي مخذول يدرس عند علماء الناصبة، حتى الشهادة الثالثة لا يذكرها، كيف له أن يؤلف هكذا قصة يصف عمر بفرعون هذه الأمة، وأن ابن أبي قحافة قد حرف القرآن!!

اترك تعليقاً