صحيفة صحراء النجف

منبر الأخبارية الجدد لنشر الوعي الروائي

أسرار كهيعص ومعناها، ولماذا في سورة مريم؟

أبريل 22, 2026

المقدمة

إخوتي الكرام، سر كهيعص ولماذا في سورة مريم، وما قيل بحق كهيعص وما نوقش وما انتقد به التشيع ضد تفسيره لهذه الأحرف. ولكن لو حققنا في المقام وبينا الربط بين التفسير الرافضي وبين وجود هذه الأحرف في هذه الآية وعلاقتها، لبانت عندكم الصورة واضحة إن شاء الله.

التفسير الناصبي المتشيع

​ولكن أريد أن أشير إلى نقطة سريعة،

إنه جاء في تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي، يقول:«المعنى (ك ه ي ع ص) قد بينا في أول البقرة اختلاف العلماء في الحروف المعجم التي في أوائل السور وشرحنا أقوالهم هناك. يقول: وحدث عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس إنه قال: إن كاف من كريم، وهاء من هاد، وياء من حكيم، وعين من عليم، وصاد من صادق. وفي رواية عطاء والكلبي عنه أن معناه: كاف لخلقه، هاد لعباده، يده فوق أيديهم، عالم ببريته، صادق في وعده. وعلى هذا فإن كل واحد من هذه الحروف يدل على صفة من صفات الله عز وجل.»
(مجمع البيان ج ٦ ص ٤٠١)

​إخوتي الكرام هذا تفسير ناصبي، أنا لا أعرف لماذا نفهرس تفسير مجمع البيان ضمن التفاسير الشيعية؟ هذا تفسير ناصبي الله يشهد، لا يوجد فيه رواية لأهل البيت، بل حدثنا عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس والكلبي، كأنني أقرأ لابن حجر في تهذيب التهذيب أو تفسير ابن كثير. فأنتم لا تقفزوا على أي تفسير يروى أنه شيعي، فبعض التفاسير الشيعية أخطر من التفسير الناصبي لأنها تجعلك تثق بكل ما فيها وهي ناصبية لا يوجد فيها ريح أو أثر لأهل البيت عليهم السلام.

التفسير الشيعي الصحيح

​هذه الأحرف جاءت في سورة مريم: ﴿كهيعص * ذكر رحمت ربك عبده زكريا * إذ نادى ربه نداء خفيا * قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا﴾

ركزوا أولاً جاءت الأحرف (كهيعص) ثم (ذكر رحمت ربك عبده زكريا). الآن أفسر لكم روايات أهل البيت، وهذا رداً على الناصبي وحتى بعض الشيعة الذين لم يتحملوا هذا الكلام ومنهم خطباء كبار، لو قلت له الآن (كاف) معناها كربلاء، سيجعلها الناصبي من خرافات الشيعة. لماذا؟ لأن الناصبي وبعض الشيعة لديهم قصور في فهم روايات أهل البيت ويأخذون الأمور بظواهرها.

مصدر الحديث

جاء في “كمال الدين وتمام النعمة” للشيخ الصدوق (ص ٤٥٤ إلى ٤٦٣) رواية طويلة جداً (تقريباً ١٣ صفحة) ولكن فيها من الكنوز التي لا يصل إليها إلا ذو حظ عظيم، فأنت تتحدث مع المعصوم وفيها رجل عالم، وهذا الرجل الشيعي العالم وهو سعد بن عبد الله القمي،

في لقائه بالإمام الحجة صلوات الله وسلامه عليه، يقول له: “قلت: فأخبرني يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله عن تأويل (كهيعص)”.

وهذا رد على الناصبي بالمباشر؛ الشيعي لا يستغرب كيف أن (كاف) كربلاء، انظر للسبب والربط في الآية الكريمة، انظر للاتصال ثم احكم، لا تحكم عليَّ بسذاجة بل اعرف القضية. أنا عندما أقول (كاف) هي كربلاء لست بمجنون، فهذا قول الإمام.

الأسرار الغيبية الملقاة إلى نبي الله زكريا(عليه السلام).

​فقال صلوات الله وسلامه عليه بعد عشر صفحات من الكنوز:«هذه الحروف من أنباء الغيب، أطلع الله عليها عبده زكريا ثم قصها على محمد صلى الله عليه وآله»

التوسل بالأسماء الخمسة وحزن زكريا

​لماذا أُعطي زكريا صلوات الله وسلامه عليه تلك الأسرار؟

يقول الإمام:«أطلع عليها عبده زكريا ثم قصها على محمد صلى الله عليه وآله، وذلك أن زكريا سأل ربه أن يعلمه الأسماء الخمسة، فأهبط عليه جبرائيل فعلمه إياها، فكان زكريا إذا ذكر محمداً وعلياً وفاطمة والحسن والحسين سُري همه وانجلى كربه»

وهناك روايات كثيرة حتى عن آدم عليه السلام أنه كان يسأل الله بمحمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين فيستجيب له وينجلي همه وغمه.

​يقول الإمام:«وإذا ذكر الحسين خنقته العبرة ووقعت عليه البهرة»


انتبهوا إخوتي، لحد هذه الدقيقة (كهيعص) لم تُكشف لزكريا بعد، هو الآن في معرض استجابة الدعاء فعلمه الله أن يسأله بالخمسة وكان ينجلي همه ويصاب بالفرح والسرور، لكن إلى الآن لم يأتِ ذكر (كهيعص). انتبهوا لما سيأتي.

علاقة الإمام الحسين مع نبي الله زكريا

كان هناك شعور سماوي، وتعرفون نبي الله زكريا مرفوعة عنه الحجب، وهو في مقام الصالحين، عندما كان يذكر الحسين نفسه تحزن ويصاب ببكاء وحزن شديد؛ لأن هذا من الصالحين مكشوفة عنه الحجب تلقائياً، روحه تنسجم مع ذلك الاسم فتصيبه ما تصيبه من الحقيقة السماوية، وهذا جداً مهم تنتبهوا له إخوتي.


​فقال:«يا إلهي ما بالي إذا ذكرت أربعاً منهم تسليت بأسمائهم من همومي، وإذا ذكرت الحسين تدمع عيني وتثور زفرتي؟” فأنبأه الله تعالى عن قصته»

أي أنبأه عن قصة الحسين وما سيجري عليه صلوات الله وسلامه عليه. وهذا النبأ هو نفس النبأ الذي أخبر به رسول الله قبل أن يولد الحسين سلام الله عليه.

احتجاج على المخالف


​أقول للناصبي أو حتى الشيعي المشكك المتأثر بالمنهج الناصبي: أليس عندنا روايات أم سلمة التي جاءت بتربة كربلاء إلى رسول الله بأن الحسين يُقتل في هذه الأرض؟ رواياتنا ثابتة وعند النواصب أيضاً موجودة روايات “حدث ولا حرج“. طبعاً الناصبي بغضاً بالحسين لا يقدر أن يقول هذه صحيحة، فالحبل الوحيد للنجاة عنده هو اختلاق قضية “الصحيح والضعيف، فعندما أخبره بقضية الحسين صلوات ربي وسلامه عليه وشرح له ما شرح عن قصته، قال لزكريا عليه السلام: (كهيعص). إذن الكلام الآن مع زكريا، ولا يمكنك إبعاد الموضوع عنه فلدينا نص قرآني: {كهيعص * ذكر رحمت ربك عبده زكريا * إذ نادى ربه نداء خفيا}. ما هو هذا النداء الذي نادى به زكريا؟ ولماذا خفياً؟ وما هذه الرحمة؟
​عندما تقرأ كلام الله (كهيعص)، فهذه الأحرف رمز بما وراء المادة لبيان الإعجاز القرآني والأسرار الغيبية. زكريا كان ينادي الله عز وجل بمحمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين، وصارت عنده قضية أنه كلما ذكر الحسين بكى، فنادى ربه نداءً خفياً: “يا الله لماذا أصاب بما أصاب كلما ذكرت الحسين؟” فأعطاه الله (كهيعص).

معجزة صاحب الأمر

​هذا الكلام هو كلام الإمام الثاني عشر، كلام رسول الله صلى الله عليه وآله والمتحدث باسمه، وهو الإمام الحجة روحي وأرواح العالمين له الفداء. كان عمره أربع سنوات ونصف، وهنا تبرز قوة الإمامة وعدالة الله في أرضه بأنه استودع سر الملكوت عند الإمام الحجة عجل الله فرجه وهو بهذا العمر. وسعد بن عبد الله القمي عالم عمره في الستين أو السبعين يقبل قدم الإمام؛ فهل هناك طفل عمره أربع سنوات ونصف يتحدث بهذا الحديث الذي أحدثكم به؟ هذه واحدة من أعظم معاجز الإمام صلوات الله وسلامه عليه. أنا أقبل قدمه والتراب الذي يمشي عليه إذا كان يحدثني بهذا الحديث، وبالتأكيد أؤمن بأن هذا معجزة من معاجز الله تبارك وتعالى.

كشف صاحب الأمر سرّ كهيعص

الإمام الحجة (عجل الله فرجه الشريف) كشف الحقيقة التي يحاول البعض تزييفها؛ فهناك خطباء -لا أريد ذكرهم الآن أو لعنهم- يكذبون ويعتبرون هذا الكلام من خرافات الشيعة، وهو المخرف الذي يلوث بركة المجلس.

فقال الإمام (عليه السلام):«فأنبأه الله تعالى عن قصته وقال: فالكاف اسم كربلاء، والهاء هلاك العترة، والياء يزيد وهو ظالم الحسين (عليه السلام)، والعين عطشه، والصاد صبره»


​قد يسأل سائل: “كيف نتفق على هذا التأويل؟” والجواب: هل كان استفسار زكريا ونداؤه الخفي عن شيء غير الحسين؟ إذا كان السؤال عن الحسين (عليه السلام)، فهل يكون الحديث عن باريس أو الحلة؟ أم عن كربلاء التي استشهد فيها؟ زكريا كان في معرض استفهام: “يا ربي، لماذا كلما ذكرت الحسين أصابتني هذه الرعدة وهذا الألم وهذه الزفرة من البكاء؟” فأنبأه الله عن قصة الحسين وقال له: (كهيعص).

جزع زكريا

«فلما سمع زكريا ذلك، لم يفارق مسجده ثلاثة أيام، ومنع فيها الناس من الدخول عليه، وأقبل على البكاء والنحيب، وكانت ندبته: “إلهي أتفجع خير خلقك بولده؟ إلهي أتنزّل بلوى هذه الرزية بفنائه؟ إلهي أتلبس علياً وفاطمة ثياب هذه المصيبة؟ إلهي أتحل كربة هذه الفجيعة بساحتهما؟”.»
​ثم كان يقول:«اللهم ارزقني ولداً تقر به عيني على الكبر، واجعله وارثاً وصياً، واجعل محله مني محل الحسين (صلوات ربي وسلامه عليه)، فإذا رزقتني فافتنّي بحبه، ثم فجعني به كما تفجع محمداً حبيبك بولده»


لا حول ولا قوة إلا بالله، هذا الكلام لو أتلوه على جبل لسقط؛ لأنه كلام المعصوم، كلام منطقي مطابق للواقع، أنا أبحث عن الحقيقة ولا أجد ثغرة ولو بمقدار شعرة؛ فهذا كلام مطابق للعقل والنقل والمنطق.

تطابق الأقدار بين يحيى والحسين (عليهما السلام).

فرزقه الله يحيى وفجعه به، وكان حمل يحيى ستة أشهر وحمل الحسين (عليه السلام) كذلك، وله قصة طويلة. زكريا كان عنده يحيى، قُتل كما قُتل الحسين، وكان قرة عين أبيه؛ فكل شيء مطابق. فلماذا يأتي البعض ليشكك في أن “الكاف كربلاء“؟

لماذا في سورة مريم ؟

​هنا يتضح سر (كهيعص) ومعناها وسبب وجودها في سورة مريم؛ ذلك لأن القصة وقعت مع زكريا، وزكريا ذُكر في سورة مريم، فأعطاه الله (كهيعص) بعد تلك القصة وجعلها في مطلع السورة لأنها متعلقة بالحسين (صلوات ربي وسلامه عليه).

الخلاصة

هذا التفسير فقرة من حديث شريف صادر عن صاحب الأمر (عليه السلام) بعمر أربع سنوات ونصف، وهذه واحدة من أعظم معاجز الإمام (صلوات الله وسلامه) ونكران هذا التفسير هو نكران لهذه المعجزة، الناصبي لسذاجة عقله لا يمكنه تحمل أو فهم هذا التفسير، ولا يمكنه فهم الإعجاز القرآني والأسرار الغيبية، وبعض مدعي التشيع ساروا على هذا المنهج، فالحديث يبين علة (كهيعص) وعلاقة هذا التفسير بنبي الله زكريا (عليه السلام) كما بينا.

اترك تعليقاً