مقدمة:
هذا الموضوع فيه تفاصيل دقيقة، قد تستغرب من ما يجري من أحداث، وصلني خبر بأن البعض يُعير بعض الشباب من البصرة بأنهم لن ينصروا الإمام وكان المفترض من المعير أن يقول للذي عيره«على أساس أنت الذي ستنصر الإمام » ولأجبّ الغيبة عن نفسي، وهو لم يطرح سابقا فأنت بين ثلاث إما أنا أؤلّف كلام من عندي، أو أحد الثلاثمائة وثلاثة عشر أتى وكلمني في التفاصيل أو أنا مستخرجها من الأحاديث، أنت مبرأ الذمة وأنت فكر بما تريد ولا تسألني ما الدليل على ما أقوله؟ تربّينا وترعرعنا جميعًا على هذا الرقم، وتردّد كثيرًا أن عدد أهل بدر كان ثلاثمائة وثلاثة عشر، لكن يطرح هنا سؤال مهم: لماذا هذا العدد تحديدًا؟ لماذا لم يكونوا ثلاثمائة وخمسة عشر أو أربعمائة وأربعة عشر؟ هل هناك علّة خاصة لهذا الرقم ؟ في الواقع، حين نتأمل في الحدث، نجد أن أحاديثنا الشريفة ذكرت عدد ثلاثمائة وثلاثة عشر في أحداث سابقة حصلت ( كأصحاب طالوت الذين انتصروا على جالوت وجنوده، وغيرها من الأحداث) وعدد أهل بدر لم يكن نتيجة تخطيط عددي، بل كان أمرًا قدّره الله سبحانه وتعالى، وكذلك الحال بالنسبة لأصحاب الإمام، فإن أنصاره سيكون عددهم ثلاثمائة وثلاثة عشر؛ فهذا العدد أيضًا داخل في إطار التقدير الإلهي، وعليه فإن النصر الإلهي الذي كان في بداية الدعوة المحمدية هو نفسه سيكون في بداية نشر الدعوة، ولذلك يمكن أن نلحظ دلالة عميقة في هذا التوافق؛ إذ إن أول لبنة في بناء الإسلام، وأول نواة للنصر الإلهي في معركة مفصلية، كانت بهذا العدد: ثلاثمائة وثلاثة عشر، ومن هنا، يُرى أن التحول الكبير في آخر الزمان، أي “بداية النهاية”، سوف ينطلق من نفس هذا العدد، وكأن بداية الدعوة نصرت بما تنصر به خاتمة الدعوات، فكانت البداية عبارة عن تمثيل لتلك اللحظة الختامية في تاريخ الإسلام، فالمسألة ليست في خصوص الرقم كرقم مجرد، بل في رمزيته ودلالته: أن النصر الإلهي لا يتوقف على الكثرة، بل على الصفوة المختارة المؤهلة لتحمّل المسؤولية، حتى لو كانوا قلة.
.
“صفات الثلاثمائة وثلاثة عشر”
كلهم يعيشون خارج العراق كلهم مشردون وكلهم فقهاء، فطرتهم ومعتقدهم أن العالم بحاجة إلى مخلص، أن العالم بحاجة إلى العدل الإلهي هذا المعتقد وهذه الفطرة تقدر له أن يكون من الثلاثمائة وثلاثة عشر، وهو نفس المعتقد الذي يريده الإمام (عليه السلام) وكلهم يولدون في نفس الزمن، وليس كما يدعي بعض الأصوليين، والثلاثمائة وثلاثة عشر يتكلمون أكثر من لغة وكلهم واصلون إلى معتقد هو نفس المعتقد والرسالة التي يأتي بها الإمام (صلوات الله عليه) وليس هم من بنوا معتقدهم بناءاً على الإمام لا، من فطرتهم الذاتية فشاءت الأقدار أنها طابقت معتقد الإمام فقُدِّر لهم أن يكونوا من الثلاثمائة وثلاث عشر، منتشرون في شتى أنحاء العالم ويولدون في الحقبة التي يقدر للإمام أن يظهر فيها، ويكون عندهم معتقد إرجاع الأشياء إلى أصلها، لا يؤمنون بالمذاهب، ولا يؤمنون بأن الآراء متعددة يؤمنون بحقيقة النص، وهو أعظم شيء يبين في الولاء للإمام، هو المعتقد، يحاربون العلوم الوضعية، كل هذه الأمور تقدر لهم أن يكونوا من الثلاثمائة وثلاث عشر لأن المعتقد أقوى من العبادة، والثلاثمائة وثلاث عشر لا يعلمون أنهم من الثلاثمائة وثلاث عشر كي لا تقع الفتنة في نفوسهم يعلمون في ساعة الإيحاء.
سألني أحد الإخوة هل أحمدي نجاد هو شعيب بن صالح، شعيب بن صالح لا يعلم أنه شعيب إلا في ساعة الظهور، وجوابه لا، هذا من ادعاء الأصوليين، الأصوليون هم أساس الفساد الموجود على وجه الأرض، والناصبة والمذاهب من أسس الفساد على وجه الأرض فلا تقل الإمام يحارب الناصبة وأنت تكون بمأمن لا بل كلكم لذلك هو نقمة.
.
“شواهد من الأحاديث الشريفة “
عن مهزم الأسدي قال أبو عبدالله( عليه السلام):« يا مهزم شيعتنا من لا يعلو صوته سمعة ولا شحناؤه بدنه ولا يمتدح بنا معلنا ولا يجالس لنا عائبا ولا يخاصم لنا قاليا إن لقي مؤمناً أكرمه وإن لقي جاهلاً هجره، قلت جعلت فداك كيف أصنع بهؤلاء المتشيعة، قال (عليه السلام) فيهم التمييز وفيهم التبديل وفيهم التمحيص تأتي عليهم سنون تفنيهم وطاعون يقتلهم واختلاف يبدلهم شيعتنا من لا يهر هرير الكلب ولا يطمع طمع الغراب ولا يسأل عدونا وإن مات جوعا قلت جعلت فداك أين أطلب هؤلاء؟ قال:في أطراف الأرض أولئك الخفيض عيشهم المتنقلة ديارهم إن شهدوا لم يعرفوا وإن غابوا لم يفتقدوا، ومن الموت لا يجزعون، وفي القبور يتزاورون، وإن لجأ إليهم ذو حاجة منهم رحموه لن تختلف قلوبهم وإن اختلفت بهم الدار ثم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنا المدينة وعلي الباب وكذب من زعم أنه يدخل المدينة لا من قبل الباب وكذب من زعم أنه يحبني ويبغض عليا صلوات الله عليه.» (الكافي الشريف، ج٢،ص٢٣٩)
.
قداسة الـ ٣١٣ بين الوهم والحقيقة.
أبو بصير يسأل الإمام (عليه السلام) جعلت فداك ليس على الأرض مؤمن غيرهم(يقصد أصحاب الإمام)؟ قال:« بلى ولكن هذه العدة للتي يخرج الله فيها القائم هم النجباء والقضاة والحكام والفقهاء في الدين، يمسح على ظهورهم وبطونهم فلا يشتبه عليهم حكم» (دلائل الإمامة، ص ٣٠٧)
تواصل معي أحد الأخبارية وقال شيخنا كيف تقول أن الـ ٣١٣ يسلب منهم التوفيق، احترمهم هؤلاء المقدسين، لم أرد عليه لأنه جاهل، اسمع هذا الحديث.
.
«عن المفضل بن عمر قال الصادق (عليه السلام):« كأني بالقائم على منبر الكوفة وحوله أصحابه ثلاثمائة وثلاث عشر رجلا عدة أهل بدر وهم أصحاب الألوية وحكام الله في أرضه على خلقه حتى يستخرج من نقبائه كتابا مختوما من ذهب عهد معهود من رسول الله فيجفلون عنه إجفال الغنم فلا يبقى منهم إلا وزير وأحد عشر نقيباً كما بقوا مع موسى بن عمران يجولون في الأرض فلن يجدوا عنه مذهبا فيرجعون إليه والله إني أعرف الكلام الذي يقوله لهم فيكفرون به» (مجمع النورين وملتقى البحرين، ص٣٣١)
.
متى يعرف الـ٣١٣ بأنهم أصحاب الإمام.
عن أبي خالد، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل: ﴿ فاستبقوا الخيرات أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا ﴾ قال:«الخيرات الولاية وقوله تبارك وتعالى: ﴿أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا ﴾ يعني أصحاب القائم الثلاثمائة والبضعة عشر رجلا، قال: وهم والله الأمة المعدودة قال: يجتمعون والله في ساعة واحدة قزع كقزع الخريف» (الكافي، ج٨، ص٣٣٧)
لا يعلمون أنهم من الثلاثمائة وثلاث عشر إلا في اللحظة التي يريدها الإمام يعلمهم بذلك وإلا بدونه لا يعلمون .
.
من يشهد للإمام عند ظهوره
الإمام عليه السلام عند ظهوره يجب أن يشهد له معصوم آخر بأن هذا هو الإمام الحجة.
روى الشيخ حسن بن سليمان في كتاب منتخب البصائر هذا الخبر هكذا: حدثني الأخ الرشيد محمد بن إبراهيم بن محسن الطار آبادي أنه وجد بخط أبيه الرجل الصالح إبراهيم بن محسن هذا الحديث الآتي ذكره، وأراني خطه وكتبته منه، وصورته: الحسين بن حمدان، وساق الحديث كما مر إلى قوله:«لكأني أنظر إليهم على البراذين الشهب بأيديهم الحراب، يتعاوون شوقا إلى الحرب كما تتعاوى الذئاب أميرهم رجل من بني تميم يقال له: شعيب بن صالح، فيقبل الحسين عليه السلام فيهم وجهه كدائرة القمر، يروع الناس جمالا فيبقى على أثر الظلمة فيأخذ سيفه الصغير والكبير، والعظيم والوضيع،ثم يسير بتلك الرايات كلها حتى يرد الكوفة، وقد جمع بها أكثر أهل الأرض يجعلها له معقلا، ثم يتصل به وبأصحابه خبر المهدي فيقولون له: يا ابن رسول الله من هذا الذي نزل بساحتنا؟ فيقول الحسين عليه السلام: اخرجوا بنا إليه حتى تنظروا من هو وما يريد؟ وهو يعلم والله أنه المهدي عليه السلام وإنه ليعرفه، وإنه لم يرد بذلك الأمر إلا الله، فيخرج الحسين عليه السلام وبين يديه أربعة آلاف رجل في أعناقهم المصاحف، وعليهم المسوح، مقلدين بسيوفهم، فيقبل الحسين عليه السلام حتى ينزل بقرب المهدي عليه السلام فيقول: سائلوا عن هذا الرجل من هو وماذا يريد؟ فيخرج بعض أصحاب الحسين عليه السلام إلى عسكر المهدي عليه السلام فيقول: أيها العسكر الجائل من أنتم حياكم الله؟ ومن صاحبكم هذا؟ وماذا يريد؟ فيقول أصحاب المهدي عليه السلام: هذا مهدي آل محمد عليه وعليهم السلام، ونحن أنصاره من الجن والإنس والملائكة ثم يقول الحسين عليه السلام: خلوا بيني وبين هذا فيخرج إليه المهدي عليه السلام فيقفان بين العسكرين، فيقول الحسين عليه السلام: إن كنت مهدي آل محمد صلى الله عليه وآله فأين هراوة جدي رسول الله صلى الله عليه وآله، وخاتمه، وبردته، ودرعه الفاضل، وعمامته السحاب وفرسه، وناقته العضباء، وبغلته دلدل، وحماره يعفور، ونجيبه البراق، وتاجه والمصحف الذي جمعه أمير المؤمنين عليه السلام بغير تغيير ولا تبديل؟ فيحضر له السفط الذي فيه جميع ما طلبه» (بحار الأنوار – ج ٥٣ – ص ٣٥)

أحمدي نجاد وظهور الثلاثمائة وثلاثة عشر والويل لسكان بغداد وأحداث العراق وظهور الأخبارية الجدد
حرره صحيفة صحراء النجف
مارس 30, 2026