الطائر الطويل الساقين و التدبير في ذلك

مارس 31, 2026


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين.

قال الصادق (عليه الصلاة والسلام) للمفضل (سلام الله عليه):
«هل رأيت يا مفضل هذا الطائر الطويل الساقين و عرفت ما له من المنفعة في طول ساقيه فإنه أكثر ذلك في ضحضاح من الماء فتراه بساقين طويلين كأنه ربيئة فوق مرقب و هو يتأمل ما يدب في الماء فإذا رأى شيئا مما يتقوت به خطا خطوات رقيقا حتى يتناوله و لو كان قصير الساقين و كان يخطو نحو الصيد ليأخذه يصيب بطنه الماء فيثور و يذعر منه فيفرق عنه فخلق له ذلك العمودان ليدرك بهما حاجته ولا يفسد عليه مطلبه تأمل ضروب التدبير في خلق الطائر فإنك تجد كل طائر طويل الساقين طويل العنق و ذلك ليتمكن من تناول طعمه من الأرض و لو كان طويل الساقين قصير العنق لما استطاع أن يتناول شيئا من الأرض و ربما أعين مع العنق بطول المناقير ليزداد الأمر عليه سهولة و إمكانا أ فلا ترى أنك لا تفتش شيئا من الخلقة إلا وجدته على غاية الصواب و الحكمة».
(التوحيد للمفضل ص١٤٨)

يبين الصادق (صلوات ربي وسلامه عليه) التدبير في الطائر طويل الساقين كاللبلَب، ومنفعة ساقيه في الصيد بضحضاح الماء؛ حيث يرتفع كمراقب ليرصد ما يدب بالماء، فإذا رأى طعامه يخطو خطوات رقيقة ليتناوله دون إثارة الماء ببطنه كما يحدث للقصير الساقين، فيفر الصيد.

خُلِق له عموداً ساقين طويلين ليدرك حاجته ولا يفسد مطلبه، وطول العنق معه ليتناول الطعام من الارض بسهولة، وطول المناقير أحيانا يعين على ذلك للإمكان الأكبر، فكل خلقة تعلو الصواب والحكمة.

فلو تأملت كل كائن حي في هذا الكون لا يمكن أن يخلق أعضاءه أو أحدها عكس الآخر في العمل والآلية، حيث كل عضو خُلق ليسند الأعضاء البقية في سلسلة مترابطة في العمل ويناسب مع آلية الحياة لهذا الطائر.

هذا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


اترك تعليقاً