بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين
قال الصادق عليه الصلاة والسلام للمفضل سلام الله عليه:
(توحيد المفضل ص٥٦)
«لم صارت أجسام الإنس خاصة تثقل عن الحركة والمشي، وتجفو عن الصناعات اللطيفة، إلا لتعظيم المؤنة فيما يحتاج إليه الناس للملبس والمضجع والتكفين وغير ذلك، لو كان الإنسان لا يصيبه ألم ولا وجع، بم كان يرتدع عن الفواحش، ويتواضع لله، ويتعطف على الناس… أما ترى الإنسان إذا عرض له وجع خضع واستكان ورغب إلى ربه في العافية، وبسط يده بالصدقة، ولو كان لا يألم من الضرب بم كان السلطان يعاقب الدعار ويذل العصاة المردة، وبم كان الصبيان يتعلمون العلوم والصناعات، وبم كان العبيد يذلون لأربابهم، ويذعنون لطاعتهم، أفليس هذا توبيخ (ابن أبي العوجاء) وذويه الذين جحدوا التدبير (والمانوية) الذين أنكروا الوجع والألم»
يبين الامام صلوات الله عليه أن أجسام البشر ليست خفيفة كالحيوانات، بل تثقل عن الحركة وتحتاج جهدًا في المشي والعمل، وذلك ليشعر الإنسان بقيمة ما يصنعه وما يحتاج إليه من لباس وسكن وغيرها، ثم يوضح أن الألم نعمة من جهة أخرى، لأنه يردع الإنسان عن الفواحش ويجعله يتواضع ويلجأ إلى الله ويتعاطف مع الناس، كما أن الألم أساس في التأديب والتعلم؛ فبدونه لا ينضبط العصاة، ولا يتعلم الأطفال، ولا يخضع الظالمون للقانون، ولذلك يُعدّ وجود الألم جزءًا من التدبير الإلهي، وحجة على من أنكر الحكمة في وجوده.
هذا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين و لعن الله المسلمين.
