إرضاع أبي طالب للنبي صلى الله عليه وآله

يناير 17, 2026

الحديث

عن أبي عبد الله جعفر الصادق (عليه السلام) قال:« لما وُلد النبي صلى الله عليه وآله وسلم مكث أيامًا ليس له لبن، فألقاه أبو طالب على ثدي نفسه، فأنزل الله فيه لبنًا، فرضع منه أيامًا حتى وقع أبو طالب على حليمة السعدية فدفعه إليها.»

(الكافي الشريف ج١ ص٤٤٨)

اعتبر النواصب أن هذا انتصار عظيم لهم، لأنه في كتاب الكافي، وكيف أبو طالب يرضع النبي؟ أولًا، الرواية صحيحة، وأدافع عنها وأحارب علميًا كل من يذهب إلى تضعيفها، وهذه من الكرامات التي جاءت لأبي طالب، ومن المعجزات التي أُعطيت لرسول الله، ولا يوجد فيها ما يبرر التضعيف والهروب من الواقع، وهذا لباس النواصب.

فالإشكال هو: كيف أبو طالب يرضع النبي؟ لنركز في متن الرواية: «لما وُلد النبي (صلى الله عليه وآله) مكث أيامًا ليس له لبن»، نستدل أن أم النبي (صلى الله عليه وآله) لم يكن لديها لبن كي تُرضِعه، ولا يوجد لبن على الإطلاق، وهذا أيضًا منسجم مع مصادر الناصبة.

النبي موسى يرضع نفسه

ثانيًا: من هو الأفضل، النبي محمد (صلى الله عليه وآله) أو موسى (عليه السلام)؟ بالطبع النبي محمد أفضل منه بألف مرة، وهو خاتمهم، وعلة قولي هذا لما ورد بمصادر الناصبة في قصة موسى الشهيرة:
قال:« فدنت آسية فرأت في جوف التابوت نورًا لم يره غيرها، للذي أراد الله أن يكرمها، فعالجته ففتحت التابوت فإذا هي فيه بصبي صغير في مهده، فإذا نور بين عينيه، وقد جعل الله رزقه في البحر في إبهامه، وإذا إبهامه في فيه يمصه»

( تاريخ دمشق، ج٦١،ص٢٠)

فأين الإشكال؟ وما سبب عدم قبول الرواية؟ وما الذي في الرواية معارض لكتاب الله تعالى؟ لا يوجد تعارض، بل ديننا قائم على المعاجز، فكيف نحن مع رجل مؤمن موحد ومصدق للنبي ومناصر له (أبو طالب)، ومع أشرف وأفضل الأنبياء، ننكر تلك المعجزة؟ بل هذه دلالة على إيمان وإخلاص أبو طالب، وتسديد النبي (صلى الله عليه وآله) من السماء، بحيث رجل يرضعه لبنًا.

إثبات صحة الحديث

قد يقول قائل إن هذه خرافة وليست معجزة، والعياذ بالله، واحد الإشكالات هي : لماذا أبو طالب احتاج أن يبحث عن حليمة السعدية لترضع النبي؟ على هذا الحال أبو طالب يرضعه لحين أن يكبر.
لكن لا، هذه دلالة على أن اللبن أُلقي على أبي طالب فقط في الفترة التي لم يتوفر اللبن نهائيًا للنبي.

فهؤلاء النواصب متأثرون بإرضاع عائشة، وأرادوا تبرير إرضاع عائشة بإرضاع أبي طالب للنبي، وهذه من الحماقة، لأن قضية أبو طالب مع النبي كانت إعجازية، الأمر الثاني: عائشة أرضعت غلامًا كبيرًا ذو لحية، فهنا تقع الحرمة، وبنات أخواتها كانوا يرضعون رجال قريش ويدخلون عليها ويمصون الثدي، هنا تترتب الحرمة!! وقال بعض النواصب إن عائشة لم تُرضع بل صبّت اللبن في إناء، وهذا عين الجهل، لأن هذا لا يسمى إرضاعًا، والأحاديث ذكرت الإرضاع، الأمر الثالث، والمصيبة الكبرى، أن النواصب رتّبوا أثرًا في رضاع عائشة، إرضاع الكبير، وذكرت ذلك كتبهم الفقهية!

اترك تعليقاً