الصحابة يقرون في تحريف القرآن أمر اخفاه الناصبة

User avatar placeholder
حرره ابن علي

ديسمبر 15, 2025

بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيم
الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، الخالقِ العظيمِ الذي أبدعَ الخلقَ من عدم، وبسطَ في الوجودِ آياتٍ شاهدةَ على جلالِه وكمالِ قدرته، نحمدُه سبحانه حمداً يليقُ بجلالِ وجهِه وعظيمِ سلطانِه، فهو المبدئُ بحكمةٍ ورحمة، يفيضُ على عباده من واسعِ فضله، وهو في مآلِ الأمورِ المنتقمُ لعبادهِ المظلومين، العادلُ في قضائِه، الذي لا يجورُ ولا يَظلِم، بل يضعُ الأمورَ مواضعَها بحكمتِه التي أحاطت بكلِّ شيءٍ علماً.

له الحمدُ في الأولى والآخرة، وله الأمرُ كلُّه، وإليه يرجعُ الحكمُ والفصلُ، وهو القائلُ في محكم كتابه: {وما ربُّكَ بظلّامٍ للعبيد}. فمن توكّل عليه كفاه، ومن لجأ إليه آواه، ومن استنصره نصره، فهو العدلُ الذي تقومُ به السماواتُ والأرض.

أما بعد:

أقمنا بحثا مستخلص من مقطع الشيخ «واثق الشمري» حفظه الله ورعاه في شأن تحريف القرآن لدى النواصب فجمعنا ما استطعنا من الروايات وسوف نعطي حلول لمن يخترع النفوذات التي تنقذهم من مصائبهم.

عن ابن عباس في حديث صحيح ومتواتر يقول :في هذه الآية ﴿ولا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على اهلها﴾ قال -يعني ابن عباس- إنما هي خطأ من الكتاب :{حتى تستأذنوا وتسلموا}
ورواية ابن جبير بمثله: إنما هي {حتى تسأذنوا} ولكنها سقط من الكاتب.

وايضا ما قاله سعيد بن جبير وكان ابن عباس يقرأُ {حتى تستأذنوا وتسلموا} وكان يقرؤها على قراءة أُبي بن كعب.
وفي نص آخر يقول إنه وهم من الكتاب.

تفسير الطبري-الجزء السابع عشر-صفحة ٢٣٩إلى ٢٤٠

اقول: لمن يقول انها على الأحرف السبعة فابن عباس ما يقول هكذا، وانما يقول انها خطأ ووهم من الكتاب!! فهذا المنفذ لا يصلح وأما من يقول انها نسخت، فكيف نسخت وهي من قبل شخص النبي اعتمد عليه في القراءة؟! حيث أشار أنه من ثلاث القراء ومن هم أبي بن كعب!! ومن يقول إن الحديث ضعيف فهو مصحح متواتر عنه

تفسير الطبري-ج 22-ص641

ونورد لكم في غير آية
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (آية ٩) (سورة الجمعة)

قال ابن عطية في المحرر :”وقرأ عمر بن الخطاب، وعلي وأبي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وابن الزبير، وجماعة من التابعين: {فامضوا إلى ذكر الله} “

اقول: أهنا اقروا على قراءة وامضوا إلى ذكر الله وليسَ فاسعوا ونورد لكم حديث آخر

عن شعبة، عن سليمان، عن إبراهيم، قال: قال عبد الله-ابن مسعود-:” لو كان السعي لسعيت حتى يسقط ردائي، قال: ولكنها {فَامْضُوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللهِ} قال: هكذا كان يقرؤها”.

تفسير الطبري-ج 22-ص641

اقول: لو كان مثل ما يقولون أنها قراءة لما احتج ابن مسعود، لان احتجاجه يبين تحريف الآية لان لو كان أنها قراءة لقال قوله وسكت.
(تفسير البغوي ١٠٣)

عن عائشة وأبان بن عثمان: “أنه غلط من الكتاب ينبغي أن يكتب {والمقيمون الصلاة} وكذلك قوله {إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون} [المائدة – 62] وقوله {إن هذان لساحران} [طه – 63] قالوا :”ذلك خطأ من الكاتب”.

اقول: اعتراف مهم من اثنين يقولون إنه خطأ من الكتاب، اي لا نسخ ولا حرف وشاهد أيضا عثمان ماذا يقول .

وقال عثمان: “إن في المصحف لحنا ستقيمه العرب بألسنتها” فقيل له: “ألا تغيره؟” فقال:
“دعوه فإنه لا يحل حراما ولا يحرم حلالا”.

واجمع عامة الصحابة وأهل العلم على أنه صحيح، هذا أمر صريح في تحريف القرآن، عثمان يقول دعوه اتركوه لا يقدم ولا يؤخر.
ولنؤكد صحة الخبر.

روي عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: سُئِلت عائشة عن لحن القرآن، عن قوله تعالى: {إن هذان لساحران} وعن قوله تعالى: {والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة} وعن قوله تعالى: {إنّ الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئون}. فقالت: “يابن أخي، هذا من عمل الكُتَّاب، قد أخطأوا في الكتاب”.
قال السيوطي في الخبر: إسناده صحيح على شرط الشيخين.

الإتقان، ج 2، ص 269

ونورد لكم آخر قول وهو صريح

عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس قال: “أنزل الله عز وجل هذا الحرف على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم: {ووصى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} فلصقت إحدى الواوين بالأخرى. فقرأ لنا: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} ولو نزلت على القضاء ما أشرك به أحد.

المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية، 15/ 17

عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس أنه قال: {ووصى ربك ألا تعبدوا إلا إياه}, يقول: “التزقت الواو بالصاد, وأنتم تقرؤونها: {وقضى ربك} “.
اقول:(بمعنى الأصل والانزال) {ووصى ربك} أما الذي نقرأه محرفة وهكذا كان يقرؤها ابن عباس بمعنى التحريف الصريح؛ حيث أن ابن عباس يشكل لو كان كذا لما حصل الاشراك بالله.

التفسير من سنن سعيد بن منصور (6/ 104)

عن عائشة أنها قالت:
«كان فيما أُنزِل من القرآن عشرُ رضعاتٍ معلوماتٍ يُحرِّمن، ثم نُسِخن بخمسٍ معلومات، فتوفّي رسولُ الله (ص) وهنّ مما يُقرأ من القرآن».

صحيح مسلم – كتاب الرضاع – باب التحريم بخمس رضعات

خاتمة:

إنّ القول بالتحريف ليس منقصةً منه، وعدم القول بالتحريف لهو تكذيبٌ لله ولرسوله، لأنه من سنن الذين قبلنا، كما جاء في حديث النبي:
«لتتبعن سننَ من قبلكم حذو النعل بالنعل».
(مجموع الفتاوى | الصفحة أو الرقم: 10/10)

تعليق واحد على "الصحابة يقرون في تحريف القرآن أمر اخفاه الناصبة"

اترك تعليقاً