بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين والصلاةُ والسلامُ على محمّدٍ وآلِ محمّدٍ واللّعنةُ الدّائمةُ على أعدائهم أجمعين، لا سيّما أبي بكرٍ وعمرَ وأشياعِهم إلى قيامِ يومِ الدّين.
غضّ النّظرِ (البصرِ) من الأفعالِ الدّينيّة التي أمرنا دينُنا الإسلاميّ والقِيَمُ باتّباعِها والالتزامِ بها، إذ في غضّ النّظرِ راحةٌ للبالِ وعدمُ الانشغالِ بما لا يُرضي الله، فالنّظرةُ بذرةُ شهوةٍ تُزرعُ في القلبِ فتؤدّي به إلى الفتنِ.
عن الإمامِ الصادقِ عليهِ السلامُ: “يا بنَ جُندبٍ، إنّ عيسى بنَ مريمَ عليهِ السلامُ قال لأصحابهِ: إيّاكم والنّظرةَ، فإنّها تزرعُ في القلبِ الشهوةَ، وكفى بها لصاحبِها فتنةً. طوبى لِمن جعلَ بصرَهُ في قلبِه ولم يجعلْ بصرَهُ في عينِه”.
(ميزان الحكمة ج4 ص 3288)
وقال الصادقُ عليهِ السلامُ: “ما اعتصمَ أحدٌ بمثلِ ما اعتصمَ بغضّ البصرِ، فإنّ البصرَ لا يُغَضّ عن محارمِ الله إلّا وقد سبقَ إلى قلبِه مشاهدةُ العظمةِ والجلالِ”.
غضّ البصرِ يُنجي صاحبَهُ من كثيرٍ من المهالكِ والمصائبِ في الدّنيا والآخرة، والعكسُ بالعكس؛ فمن لم يغضّ بصرَهُ ورد المهالكَ ما لم يتُبْ.
قال النبيُّ صلّى اللهُ عليهِ وآله: “النّظرُ سهمٌ مسمومٌ من سهامِ إبليسَ، فمن تركَها خوفاً من الله أعطاهُ اللهُ إيماناً يجدُ حلاوتَه في قلبِه”.
خطرُ النّظرةِ عظيمٌ جدّاً، فكم من نظرةٍ أورثتْ حسرةً وندامةً.
ومن عواقبِ النظرِ إلى الحرامِ:
(بحار الانوار- ج73- ص328)
قال الرسولُ الأكرمُ صلّى اللهُ عليهِ وآله: “من ملأَ عينَه من حرامٍ ملأَ اللهُ عينَه يومَ القيامةِ من النّارِ، إلّا أن يتوبَ ويرجعَ”.
وقال عليٌّ عليهِ السلامُ: “كم من نظرةٍ جلبتْ حسرةً”.
(عيون المواعظ والحكم- ج1- ص380)
فالنّظرُ إلى ما حرّم الله يؤدّي إلى حسراتٍ عظيمةٍ، لأنّ النّظرةَ تُنبتُ الشهوةَ، والشهوةُ تجرُّ إلى الفتنِ.
وقال النبيُّ صلّى اللهُ عليهِ وآله: “إيّاكم وفضولَ النظرِ، فإنّه يَبذُرُ الهوى ويولّدُ الغفلةَ”.
(بحار الانوار-ج100- ص27)
يبذُرُ أي كما ينثرُ الزارعُ الحبّ، كذلك تُلقي النظرةُ بذرةَ الهوى في القلب.
وقال الباقرُ عليهِ السلامُ: قال رسولُ الله صلّى اللهُ عليهِ وآله: يقول اللهُ عزّ وجلّ: “وعزّتي وجلالي وعظمتي وكبريائي ونوري وعلوّي وارتفاعِ مكاني، لا يؤثرُ عبدٌ هواهُ على هواي إلّا شتّتُّ عليهِ أمرَه… ولا يؤثرُ عبدٌ هواي على هواهُ إلّا استحفظتُهُ ملائكتي… وأتته الدنيا وهي راغمةٌ”.
(الكافي- ج2- ص335)
هذه خطورةُ اتّباعِ الهوى، وهو ما يولّدُ الغفلةَ.
(غرر الحكم ودرر الكلم- ج1- ص819)
وعن الصادقِ عليهِ السلامُ: “الغفلةُ مصطادُ الشيطانِ ورأسُ كلّ بليةٍ وسببُ كلّ حجابٍ”.
وعن أميرِ المؤمنينَ عليهِ السلام: “دوامُ الغفلةِ يُعمي البصيرةَ”.
آثارُ غضّ البصرِ:
قال الصادقُ عليهِ السلامُ: “من نظرَ إلى امرأةٍ فرفعَ بصَرَهُ إلى السماءِ أو أغمضَه، لم يرتدَّ إليه طرفُه حتى يزوّجه الله من الحورِ العينِ”.
وعن النبيِّ صلّى اللهُ عليهِ وآله: “النّظرةُ سهمٌ مسمومٌ من سهامِ إبليس، فمن تركَها خوفاً من الله أعطاهُ اللهُ إيماناً يجدُ حلاوتَه في قلبِه”.
وعنه صلّى اللهُ عليهِ وآله: “ما من مسلمٍ ينظرُ امرأةً أوّلَ رمقةٍ ثم يغضّ بصرَه إلّا أحدثَ اللهُ له عبادةً يجدُ حلاوتَها في قلبِه”.
(ميزان الحكمة-ج4-ص3292)
مصادر الاحاديث الثلاث:
وقال الصادقُ عليهِ السلامُ: “ما اعتصمَ أحدٌ بمثلِ ما اعتصمَ بغضّ البصرِ…”.
(بحار الانوار-ج101-ص41)
في الختامِ:
إنّ النظرَ سهمٌ من سهامِ إبليس، وعواقبُه خطيرةٌ تؤدّي بصاحبِها إلى الدواهي وتصدّه عن معرفةِ الله.
وقال النبيُّ عيسى عليهِ السلامُ: {إيّاكم والنظرَ إلى المحذوراتِ، فإنّها بذرُ الشهواتِ ونباتُ الفسقِ}.
(مصباح الشريعة 10 ب3)
فهذهِ البذرةُ التي سببُها النظرةُ التي تُؤدّي بصاحبِها إلى المهالكِ والدواهي، فبالنظرةِ يهوى القلبُ ويغفلُ ويستوجبُ غضبَ اللهِ وسخطَهُ، فلذا دينُنا الحنيفُ اهتمَّ بكلّ شيءٍ وحذّرَنا النظرةَ لما لها من دواهِ على صاحبِها وعلى المجتمعِ أجمع. فكم من فَرْجٍ اغتُصِبَ، وكم من امرأةٍ قُتِلَتْ، وكم من عائلةٍ فَسَدَتْ بسببِ النظرِ الذي هو بادرةُ المساوئ.
هذا، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين.
