الأبتلاء طريق الطهارة لا طريق الهلاك.

نوفمبر 1, 2025

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمدٍ وآل محمد

في الحقيقة، كنتُ أفكر كثيرًا في حكمة الله سبحانه ورحمته، وبعد طول تأملٍ وتدبّرٍ، أستوقفتني آيتان عظيمتان من كتاب الله العزيز:

(سورة آل عمران: 141)
(سورة الأنبياء: 35)

لم أكن أعلم تمامًا ما الحكمة من تمحيص المؤمن ومحق الكافر، حتى قرأتُ حديثًا من أحاديث آل محمدٍ (عليهم السلام)، فأنار الله به قلبي، وأشرق به بصري بالعلم والمعرفة.
ويا حبذا لو قرأتَ الحديث معي لنتأمل معًا عظمة الحكمة الإلهية، ودقّة عدله سبحانه، وكيف جمع بين الرحمة والعدل، فهو العظيم في قضائه، الرحيم في بلائه، العادل في جزائه، ولا يُخلف الوعد.

ورد في الحديث الشريف عن إمامنا جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) — روحي وأرواح العالمين لتراب مقدمه الفداء — أنه قال:

(سورة الشورى الاية 30 )

وأما أعداء محمدٍ وآله، فإنهم يُجازَون في الدنيا على طاعةٍ تكون منهم — وإن كانت لا وزن لها لعدم إخلاصها — حتى إذا وافوا القيامة حُمّلت عليهم ذنوبهم وبُغضهم لمحمدٍ (صلى الله عليه وآله وخيار أصحابه)، فقُذفوا في النار.

(تفسير الامام الحسن العسكري عليه السلام – ص 22)

فتأمل يا أخي كم هو عظيمٌ حكيمٌ الله سبحانه!
انظر إلى عدله في الكافر والمؤمن، وإلى رحمته التي تُخفي في البلاء النعمة.

إن الله يعطي الكافر الخير في الدنيا، لكنه يسلبه نعيم الآخرة، لأن الكافر — وإن عمل عملًا صالحًا — لا إخلاص له فيه، فلو أعطاه الله أجرًا أبديًا لكان مساويًا للمؤمن المخلص، وحاشا لعدل الله أن يُسوّي بينهما.

وقد قال أمير المؤمنين( عليه السلام):

( نهج البلاغة الخطبة 192 )

فالكافر يُمدّ في ماله وبنيه استدراجًا ، لا كرامة، كما قال تعالى:

(من سورة المؤمنين الاية 55)

فاحذر يا أخي المؤمن من أن تظنّ الدنيا نعمة دائمة، فإنها دار بلاء وامتحان، كما قال عليه السلام:

( منتخب ميزان الحكمة – ج 1 ص 202 )

فالدنيا دنيئة، زائلة لا بقاء لها، ولا قيمة لزينتها أمام رضا الله سبحانه.

وما أعظم تلك اللحظة التي تظهر فيها يد الله في أرضه، خليفته وحجته على عباده، فيفرح المؤمنون بظهوره، وتزدان الأرض بنوره، وتشرق القلوب بعد طول ظلام.

فاعلم يا أخي أن في البلاء نعمةً خفية، وهي تطهير للذنوب ورفعة للدرجات.

(سورة البقرة: 155)

فالمؤمن حين يصبر على البلاء، تُمحى سيئاته وتُضاعف حسناته.
وما أعظم رحمة الله وما أوسع حكمته وما أعدل قضاؤه!

أما حال المؤمن اليوم ، فمن المؤسف انه يعصي ولا يتوب، ويغفل عن الاستغفار، ومع ذلك لا يزال الله يغمره بفضله وستره، فسبحانه ما أكرمه

فيا أخي، احمد الله على كل حال، وارضَ بقضائه في كل أمر، فربَّ بلاءٍ تكرهه هو عين رحمةٍ تُدخلك الجنة، وربَّ نعمةٍ تحبها تكون استدراجًا وهلاكًا.
وقد علّمنا أئمتنا (عليهم السلام) أن نحمد الله في السراء والضراء، وأن نذكره في كل حينٍ وموردٍ، فهو الغفور الرحيم.

والحمد لله رب العالمين،
وأختم قولي بالصلاة على محمدٍ وآل محمد.
اللهم صلِّ على محمدٍ وآل محمد

اترك تعليقاً