كيف يأكل الإمام الكاظم الرطب المسموم وهو يعلم الغيب ؟ ولماذا أكد قبل استشهاده على أن القرآن محرف ؟

سبتمبر 18, 2026

علم غيب الأئمة (صلوات الله عليهم) ومهام الإمامة.

الأئمة يعلمون الغيب ويعلمون ما في السماوات وما في الأرض وما في الأكوان، هذه نتيجة طبيعية لأن هذه السماوات والأكوان والبحار والجبال كلها باقية ببركات الإمام، وهذه واضحة ومثبتة نقلاً وعقلاً.
وقد يشكل الناصبي، ويعترض، فنجيبه: ما قيمتهن أمام الإمام؟ الشمس والقمر لا يصلان لشسع نعل الإمام، النجوم والكواكب تسجد للإمام، هي باقية بوجود الإمام، هذا الكلام ينطوي تحته مقامات عالية جداً، فهذا الناصبي الأحمق لن يفهم القضية بصورة صحيحة بسبب جموده على النص، قضية الإمام ووظيفته أوسع من وظيفة رسول الله (صلى الله عليه وآله) بألف مرة، مقام رسول الله أعلى من مقام الأئمة نعم هذا صحيح ولا شك ولا شبهة في ذلك ومن يقول خلاف ذلك فهو كافر بلا نقاش، لكن هل وظيفته أوسع من وظائف الأئمة؟ الجواب لا، وظائف الأئمة أوسع من وظيفة رسول الله (صلوات الله عليهم).

سؤال الناصبي

سؤال يطرحه الناصبي أنتم تقولون أن الإمام يعلم الغيب والسر والكون والسماوات والأرض وذرات الكون، فكيف للإمام أن يأكل الرطب المسموم؟!
انصافًا، سؤاله سؤالٌ وجيه، وجوابه: أصل إشكالات النواصب لشيعة أهل البيت (عليهم السلام) بسبب عدم فهمهم بالعناوين والتعاريف، نقول له ما هو مفهوم الغيبيات عندك؟ يظنه علم الغيب المطلق، لكن الحقيقة الغيبيات عند الأئمة هو علم بإعلام الله تبارك وتعالى، وكل من يقول إن الإمام عنده الغيب المطلق فهو كافر، وكل من يقول إن رسول الله عنده الغيب المطلق فهو كافر.
الأئمة (عليهم السلام) يعرفون ذلك وهذه من الضروريات عند الإمام لأن الإمام إذا لم يعرف هذه الأمور فهو لا يستحق أن يكون إمامًا ما السبب؟ وكيف لا يعرف ما في الكواكب والنجوم والسماوات والأرض وهو كلها قائمة بسببه؟!

تفصيل المسألة.

عن عبد الله بن طاووس قال: قلت للرضا (عليه السلام):« إن يحيى بن خالد سم أباك موسى بن جعفر (صلوات الله عليهما)؟ قال: نعم سمه في ثلاثين رطبة. قلت له: فلما كان يعلم أنها مسمومة؟ قال: غاب عنه المحدث، قلت: ومن المحدث قال: ملك أعظم من جبرئيل وميكائيل كان مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو مع الأئمة (عليهم السلام) وليس كلما طلب وجد، ثم قال: إنك ستعمر، فعاش مائة سنة.» ¹

غاب عنه المحدث، لأنها كانت إرادة الله عز وجل، وهذا يدل على أن الأئمة يعلمون الغيب، ولكن ليس بالعلم المطلق، هذه مقالة كفر يتهم بها الشيعة، لا الإمام ولا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا أي مخلوق في هذا الكون له العلم المطلق إلا الله تبارك وتعالى، ولكن الله يعطي تلك العلوم إلى من يشاء من عباده بمقامات وتفصيلات طويلة.

التشديد على قضية تحريف القرآن

عن علي بن سويد قال:«كتبت إلى أبي الحسن موسى (عليه السلام) وهو في الحبس كتابا أسأله عن حاله وعن مسائل كثيرة فاحتبس الجواب علي أشهر ثم أجابني بجواب هذه نسخته: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله العلي العظيم الذي بعظمته ونوره أبصر قلوب المؤمنين، وبعظمته ونوره عاداه الجاهلون،[إلى أن يقول عليه السلام] أما بعد فإنك أمرؤ أنزلك الله من آل محمد بمنزلة خاصة وحفظ مودة ما استرعاك من دينه وما ألهمك من رشدك وبصرك من أمر دينك بتفضيلك إياهم وبردك الأمور إليهم، كتبت تسألني عن أمور كنت منها في تقية ومن كتمانها في سعة فلما انقضى سلطان الجبابرة وجاء سلطان ذي السلطان العظيم بفراق الدنيا المذمومة إلى أهلها العتاة على خالقهم رأيت أن أفسر لك ما سألتني عنه مخافة أن يدخل الحيرة على ضعفاء شيعتنا من قبل جهالتهم، فاتق الله….الى ان يقول….أني أنعي إليك نفسي في ليالي هذه غير جازع ولا نادم ولا شاك فيما هو كائن مما قد قضى الله عز وجل وحتم فاستمسك بعروة الدين، آل محمد والعروة الوثقى الوصي بعد الوصي والمسالمة لهم والرضا بما قالوا ولا تلتمس دين من ليس من شيعتك ولا تحبن دينهم فإنهم الخائنون الذين خانوا الله ورسوله وخانوا أماناتهم وتدري ما خانوا أماناتهم ائتمنوا على كتاب الله فحرفوه وبدلوه ودلوا على ولاة الامر منهم فانصرفوا عنهم فأذاقهم الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون.» ²

نبذ العلوم البدعية.

علي بن سويد (رضوان الله عليه) لم يكن يعرف هذه العلوم الوضعية، العلم الحقيقي هو القرآن وأحاديث العترة كما أوصانا رسول الله (صلى الله عليه وآله). ولا تلتمس دين من ليس من شيعتك (يعني النواصب) وعلومهم البدعية من علم الأصول والرجال، والمنطق والفلسفة التي دخلت في حوزاتنا العلمية.
«ولا تحبن دينهم» يعني العلوم والطريقة التي يتعبدون بها، الدين ليس عبث، تمسكوا بالكتاب والعترة تكونوا أسياد الدنيا علمًا وعزًا ومنطقًا وكرمًا.

عظيم جرم أبو بكر وعمر وعثمان (لعنة الله عليهم)

كلنا نعرف بأن هارون العباسي (لعنة الله عليه) هو الذي قام بقتل الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) وهذا واضح جداً، ولكن لو تأتون إلى الحقيقة أن من قتل الإمام الكاظم (عليه السلام) هما أبو بكر وعمر (لعنهما الله) وهذه الحقيقة التي يجب على كل إنسان أن يعرفها، مدار ومستوى الدمار الذي حل بالإسلام كان بسبب أبي بكر وعمر دمار ليس بعده دمار.
القرآن حُرف بسببهم، انحراف العباد وكل ظلم وقع وسيقع بسببهم (لعنة الله عليهم).
————————————————————–
المصادر:
1_ بحار الأنوار – ج48 – ص244
2_ الكافي – ج8 – ص148

اترك تعليقاً