الجواب على هذا السؤال بسيط ودقيق، وهو أن أهل البيت صلوات الله عليهم مأمورون بإتباع الكتاب وأنفسهم، لا الكتاب والسنة بالمعنى المتداول عند غيرهم؛ لأنهم هم السنة النبوية بعينها، الصادرة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله).
فاتباعهم لأنفسهم ليس اتباعًا للهوى أو للرأي، بل هو اتباعٌ لما تلقّوه مباشرةً عن النبي (صلى الله عليه وآله)، إمامًا بعد إمام، فهم الامتداد التشريعي والعلمي والعملي لرسول الله.
والدليل الصريح على ذلك
قول النبي (صلى الله عليه وآله):
«إني تاركٌ فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي: كتابَ الله، وعترتي أهل بيتي»وسائل الشيعة جزء ٢٧ الصفحة ٣٤
فالنبي (صلى الله عليه وآله) أمر باتباع العترة، لا باتباع نصٍّ منفصل عنهم، مما يدل على أن أهل البيت هم المبيِّنون والمشرِّعون بعد النبي، وما يصدر عنهم هو الدين بعينه.
حقيقة الرؤيا في المنامات والأحلام
الفرق بين الرؤيا والحلم
هناك خلط شائع بين لفظي الرؤيا والحلم، حيث يقول الناس: «حلمتُ كذا»، وهذا تعبير غير دقيق شرعًا،
الرؤيا: من الله عزّ وجل
الحلم: من الشيطان
كما ورد في النصوص الشريفة، ولذلك فالأدق أن يُقال: «رأيتُ رؤيا».
هل الرؤيا حقيقة أم خرافة؟ الرؤيا حقيقة شرعية ثابتة، وليست خرافة، وهي: إما تبشير أو تحذير أو تصديق بل إن الرؤيا الصادقة تُعد من الغيبيات، وهي جزء من الإيمان.
حقيقة الإنسان وعلاقته بالرؤيا
حقيقة الإنسان ليست هذه المادة، بل حقيقته روح، ونحن نتعامل مع المادة لأننا نعيش في عالمها، لكن عند الموت، ودخول القبر، ينقطع الإنسان عن عالم المادة ويدخل عالم ما وراء المادة، والرؤيا هي أحد مظاهر هذا الاتصال.
الرؤيا في القرآن والوحي
الوحي الإلهي نفسه ورد في المنام، ومن أعظم الشواهد:
رؤيا نبي الله إبراهيم عليه السلام في ذبح ولده:
﴿إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ (سورة الصافات الآية ١٠٢)
وقد رتّب إبراهيم أثرًا عمليًا حقيقيًا على الرؤيا، مما يدل على أن الرؤيا كانت وحيًا إلهيًا صادقًا، لا مجرد خيال.
الرؤيا في أحاديث النبي وأهل البيت
قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
«من رآني في المنام فكأنما رآني في اليقظة، ولا يتمثل الشيطان بصورتي، ولا بصورة أحد من أوصيائي، ولا بصورة أحد من شيعتهم، وإن الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزءًا من النبوة».
عوالم العلوم,الجزء 22,الصفحة 467
عن الرضا عليه السلام قال:« إن رسول الله صلی الله عليه و آله كان إذا أصبح قال لأصحابه هل من مبشرات يعني به الرؤيا»
الکافي المقدس ج ۸، ص ۹۰
قال الصادق عليه السّلام :«إذا كان العبد على معصية اللّه عزّ و جلّ، و أراد اللّه به خيرا، أراه في منامه رؤيا تروّعه، فينزجر بها عن تلك المعصية، وإنّ الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزء من النبوّة»
عوالم العلوم,الجزء 20,الصفحة 117
أي: في زمن غياب المعصوم، تكون الرؤيا الصادقة وسيلة إدراك غيبية، لا تشريعًا.
هل يُؤخذ من الرؤيا حكم شرعي؟
الجواب قطعًا: لا، فالرؤيا: ليست مصدرًا من مصادر التشريع، ولا يُبنى عليها حكم شرعي، والأخذ بها في التشريع باطل ومخالف لقول المعصوم
فالرؤيا حق، لكنها ليست حجة فقهية.
