منير الخباز بين إنكار الإسرائيليات وإسقاط التراث: تناقض يهدم جوابه من أساسه

يونيو 22, 2026

حاول المعمم الأصولي -منير الخباز- الرد على من يقول بوجود روايات إسرائيلية في التراث، فأدعى أن ما يُسمى بالإسرائيليات لا يبلغ نسبة مؤثرة، وأنها محصورة في باب الملاحم والفتن، ولا وجود لها في العقيدة ولا في الفقه، ثم انتهى إلى القول إن الفكر الإمامي لم يعتمد على رواية إسرائيلية أو مدسوسة إطلاقًا.

لكن المشكلة أن هذا الكلام لم يقترب أصلًا من الإشكال المطروح، بل انتقل إلى موضوع آخر وترك أصل الشبهة بلا جواب، فالإشكال ليس أن كل ما يوجد عندنا ويوجد عند غيرنا هو بالضرورة مأخوذ منهم، حتى يأتي ويجيب بحساب النسب والأعداد.

بل أصل الإشكال أن وجود التشابه بين بعض روايات أهل البيت وما عند الكتب الاسرائيلية لا يثبت الأخذ منهم أصلًا، لأن ما عندهم قد يشتمل على بقايا من الحق وصلت إليهم من الأنبياء السابقين، أو بقيت عندهم بعض المعارف الصحيحة التي لم تُحرّف.

لذلك فإن عدّ الرواية إسرائيلية لمجرد وجودها عندهم ليس برهانًا من الأساس.

وهنا يظهر الخلل الأكبر في كلامه، فهو من جهة يدّعي أن الإسرائيليات محصورة في باب الملاحم والفتن، ومن جهة أخرى توجد أمثلة كثيرة تُطرح عادة في غير هذا الباب، فكيف حصرها في الملاحم والفتن؟ وعلى أي أساس جزم بعدم وجودها خارج هذا الباب؟ وهل كل قصص الأنبياء التي يُدّعى فيها التأثر بالإسرائيليات داخلة في الملاحم والفتن؟ أو حديث الحوت المشهور الذي ضعفوه وطعنوا به وقالوا أنه حديث اسرائيلي؟

فإذا وُجدت أمثلة خارج هذا الباب سقط أصل الحصر الذي بنى عليه جوابه، ولذا الادعاء أن الإسرائيليات لا توجد إلا في باب الملاحم والفتن ادعاء يحتاج إلى دليل.

لأن كثيرًا من الموارد التي يثيرها خصوم التراث لا ترتبط بالملاحم والفتن أصلًا، وإنما ترتبط بقصص الأنبياء أو ببعض الأخبار التفسيرية وغيرها.

ثم إن هناك تناقضًا آخر ينبغي الالتفات إليه:

ما الفرق عمليًا بين من يقول إن في التراث روايات إسرائيلية، وبين من يقضي ليل نهار بتضعيف الروايات وإسقاطها والطعن في أسانيدها؟

إذا كان الناتج النهائي عند الطرفين واحدًا، وهو إسقاط الروايات وعدم الاعتماد عليها، فما قيمة هذا الدفاع أصلًا؟

وما الفائدة من القول إن التراث خالٍ من الإسرائيليات، إذا كان التراث نفسه قد جُعل مليئًا بالروايات الضعيفة التي لا يُعمل بها ولا يُحتج بها؟ فهل المشكلة في تسمية الرواية إسرائيلية، أم المشكلة في إسقاط الرواية نفسها؟

هذه الأسئلة هي التي تحتاج إلى جواب، أما الحديث عن النسب المئوية والأرقام فلا يمس أصل الإشكال المطروح.

وعليه، فإن جواب منير الخباز لم يتناول أصل الشبهة، بل انتقل إلى مناقشة عدد الروايات التي يراها إسرائيلية وحاول حصرها في باب الملاحم والفتن، مع أن أصل الإشكال شيء آخر. كما أن دعوى الحصر نفسها تواجه أمثلة تُذكر خارج هذا الباب، ويبقى السؤال قائمًا: ما الفرق بين اتهام الرواية بأنها إسرائيلية وبين إسقاطها وتضعيفها حتى تفقد قيمتها العملية؟

الخاتمة ورد الشبهة:


والرد على من يقول بوجود اسرائيليات في كتب تراث اهل البيت عليهم الصلاة والسلام هو إدعاء واهي ولا أساس له لأن منشئ هذه الشبهة هو عدم فهم كيف كتبت وحفظت ونشرت أحاديث المعصومين عليهم الصلاة والسلام.
وأنهم قاسوا ما في أيدي ابناء العامة المليء بالاسرائيليات على ما هو موجود في روايات المعصومين فوقعوا في التيه.

فانت يا من تدعي بوجود اسرائيليات في روايات أهل البيت، قل لي كيف دخلت؟

أن أحاديث المعصومين عليهم الصلاة والسلام كانت خاصة وتكتب وتحفظ عند الخواص لأنها كانت تلقى في مجالس خاصة يبثها المعصوم عند أهلها فأين سبيل الاسرائيليات لها وهو بعكس أحاديث المخالفين التي كانت تلقى على الملأ فيسهل التلاعب بها ودخول الاسرائيليات إليها.

وايضا إن الاحاديث عند أهل البيت عليهم الصلاة والسلام كانت تعرض عليهم وكونهم معصومين هم يعرفون كل كلمة يقولوها وقالها آبائهم فيصدقوها أما من فقد المعصومين بعد شهادة رسول الله صلى الله عليه وآله اضطر إلى غير المعصوم لكتابة وعرض وأخذ الحديث فدخلتهم الاسرائيليات من هذا الباب ولم تدخل عندنا رواية واحدة إسرائيلية.

اترك تعليقاً