ظهر معمم أصولي -أحمد الشيباني- وهو أستاذ في الحوزة وأيضًا من تلامذة المرجع الأصولي “محمد محمد صادق الصدر” في بثٍ يجيبُ عن تساؤلات، فسئل عن الروايات الواردة في شأن حضور أمير المؤمنين (عليه السلام) عند الموت، حيث وُصفت هذه المضامين بأنها غير معقولة، بل شُبهت بالأفلام الهندية، مع أن الروايات تثبت هذا الحضور وتنسجم مع آيات قرآنية تتحدث عن لحظات الاحتضار.
كما ورد في تفسير باطني لبعض الآيات،
منها قوله تعالى: ﴿فلولا إذا بلغت الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون﴾
(الواقعة)
حيث فُسِّرت بحضور أمير المؤمنين (عليه السلام) عند المحتضر، فيبشر أولياءه ويُنذر أعداءه. كما جاءت روايات أخرى تؤكد هذه المضامين، إلا أن ردّ هذه الروايات بدعوى عدم معقوليتها يفتح بابًا لإشكال أوسع، يتعلق بطريقة التعامل مع النصوص الدينية ومعايير قبولها أو ردّها.
(تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة، السيد شرف الدين الأسترآبادي، ج٢، ص٢٠٨)
إن ردّ الروايات لمجرد عدم انسجامها مع التصورات الذهنية يُعد إشكالًا في الدين، لأن النصوص الدينية – خاصة ما يرتبط بالغيب – لا تُقاس بالمألوف العقلي المباشر، وقد شهدت نصوص كثيرة بوقوع أمور خارقة للعادة، سواء في معجزات الأنبياء أو في كرامات الأولياء، ومع ذلك لم تُرد لمجرد غرابتها، كما أن الاستهزاء بمضامين هذه الروايات، بوصفها بأوصاف ساخرة، لا يغيّر من قيمتها العلمية، بل يكشف جهل مدعي التشيع في التعامل مع النص.
فقد روي عن الصادق (عليه السلام):« إنّه ليس من احتمال أمرنا التصديق له والقبول فقط، من احتمال أمرنا ستره وصيانته من غير أهله، فأقرئهم السلام وقل لهم: رحم الله عبداً اجترّ مودّة الناس إلى نفسه، حدّثوهم بما يعرفون واستروا عنهم ما ينكرون»
(مستدرك الوسائل، ميرزا حسين النوري الطبرسي، ج١٢، ٢٧٦)
وهذا يدل على أن بعض المعارف قد لا تكون مستوعبة لدى الجميع، لا لعدم صحتها، بل لقصور الفهم عنها، واحتمال أمرهم ليس فقط التصديق، بل أيضًا حفظه وصيانته، مع مراعاة مستوى إدراك الناس، فيُحدثون بما يعرفون ويُترك ما ينكرون.
وعليه، فإن اشتراط أن تكون جميع معارف أهل البيت (عليهم السلام) ضمن إطار ما يُعد “عقلانيًا” يُلغي جانبًا مهمًا من الاختبار في الإيمان، ويجعل القبول محصورًا بما هو مألوف فقط، مع أن النصوص تشير إلى أن في تعاليمهم ما يتجاوز ذلك.
