بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، اللهم صلِّ على محمد وآله الطيبين الطاهرين.
عن أمير المؤمنين عليه السلام:
«من قضى لأخيه المؤمن حاجةً قضى الله عز وجل له يوم القيامة مائةَ ألفِ حاجةٍ»ميزان الحكمة، ج١ ص٤٩
وعن الإمام الكاظم عليه السلام:
«إنَّ لله حسنةً ادخرها لثلاثة: لإمامٍ عادل، ومؤمنٍ حكم أخاه في ماله، ومن سعى لأخيه المؤمن في حاجته»ميزان الحكمة، ج١ ص٩٤
وروي عنه عليه السلام:
«من قصد إليه رجلٌ من إخوانه مستجيراً به في بعض أحواله فلم يُجِره بعد أن يقدر عليه، فقد قطع ولاية الله عز وجل»ميزان الحكمة، ج١ ص٧٠٢
تظهر هذه الأحاديث المكانة العظيمة لقضاء حوائج المؤمنين عند الله عز وجل، فمن قضى حاجة أخيه، كافأه الله بقضاء حوائج لا تُحصى، في موقف هو أحوج ما يكون فيه إلى العون.
ويبين الإمام الكاظم (عليه السلام) أن السعي في حاجة المؤمن من الأعمال التي ادخر الله أجرها الخاص، فلا يُعطى أجرها كاملاً في الدنيا، بل يُدَّخر لصاحبها لعظم شأنها، وقد جعلها في مصاف عدل الإمام ومواساة المؤمن لأخيه.
ويشدد الإمام في التحذير من خذلان المؤمن إذا لجأ مستجيراً، لأن ترك نصرته مع القدرة على ذلك قطعٌ لولاية الله.
وعن الإمام الصادق عليه السلام:
«أيما مؤمنٍ أوصل إلى أخيه المؤمن معروفاً فقد أوصل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله»ميزان الحكمة، ج١ ص٩٤
وعنه عليه السلام أيضاً:
«كفى بالمرء اعتماداً على أخيه أن يُنزِل به حاجته»ميزان الحكمة، ج١ ص٤٩
وعن أمير المؤمنين عليه السلام:
«قضاء حقوق الإخوان أشرف أعمال المتقين»ميزان الحكمة، ج١ ص٩٣
يرفع الإمام الصادق عليه السلام مقام المعروف إلى ذروة الشرف، حين يجعل إيصال الخير إلى المؤمن كأنه إيصالٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، ويبين أن من كمال الثقة بين الإخوة أن يضع الإنسان حاجته عند أخيه دون تردد، لأن الأخوة الحقيقية موضع أمان لا موضع حرج.
ويختم أمير المؤمنين عليه السلام بجعل قضاء حقوق الإخوان من أشرف أعمال المتقين، لأن التقوى ليست عبادةً فرديةً فحسب، بل التزامٌ عمليٌّ بخدمة الناس وحفظ كرامتهم.
هذا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
