بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد
مقدمةً
أود الإشارة إلى أمر مهم، إن الاخبارية الجدد يعتقدون بما في القرآن انه من عند الله ويتعبدون به، إلا أنهم أيضا يعتقدون ان القرآن قد طرأ عليه التغيير والنقصان ولكن التغيير والنقصان لا ينفي كون القرآن الذي بين أيدينا هو قرآن من عند الله.
عندما كان يُطرح موضوع تحريف القرآن في الأوساط كانوا الناس يجفلون ويهربون ويطعنون بقداسة القرآن من حيث لا يشعرون، إذ ان الاعتقاد بتحريف القرآن ضرورة من الضروريات،
و إلا كيف يُحل التناقض الوارد في الآيات؟
وكيف بالأحاديث التي تصرح بتحريف القرآن؟
وكيف ببيان عظيم الظلامة التي وقعت على الاسلام؟
وكيف ببيان عظيم الظلامة التي وقعت على الاسلام؟
وكيف يطلق على الذي يأتي به صاحب الأمر دين جديد؟
و لِمَ يخاصم في القرآن من هب و دب؟؟
ورد في الخبر عن منصور ابن حازم في حديث طويل مع أبي عبد الله عليه السلام نستقطع منه موضع الشاهد:
….فحين مضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) من كان الحجة على خلقه؟ فقالوا: القرآن فنظرت في القرآن فإذا هو يخاصم به المرجي والقدري والزنديق الذي لا يؤمن به حتى يغلب الرجال بخصومته، فعرفت أن القرآن لا يكون حجة إلا بقيم…
(الكافي – ج ١ – الصفحة ١٦٩)
وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
لو أن الناس قرؤا القرآن كما انزل ما اختلف اثنان.
(بحار الأنوار – ج ٨٩ – الصفحة ٤٨)
بيان:
يبين لنا الحكام (عليهم السلام) إن القرآن يخاصم فيه من هب ودب حتى الذي لا يؤمن به يخاصم به ويغلب الرجال بخصومته،
وهذا لعمري متحققٌ في زمننا هذا، فكيف لا يُخاصم في القرآن والقرآن وقع فيه التغيير والنقصان؟ وكُلاً يفسر على هواه؟ وليس كما أُنزل؟ ولو كان كما أنزل ما أختلف اثنان كما قال الرسول الكريم محمد( صل الله عليه وآله).
فلذا أن الاعتقاد بالتحريف ضرورة من الضروريات و ان قول المعصوم بالتحريف هو الحق بعينه والا اذا لم نقل بالتحريف، نخدش في قداسة القرآن من حيث لا نعلم لأننا نقر بكتاب متناقض ونعتقد بانه كامل مع تناقضه ولعمري هذا قول لا يستقيم!!
“المعصوم هو الحاكم على القرآن”
اما قوله (عليه السلام): فعرفت أن القرآن لا يكون حجة إلا بقيم.
لعمري أن هذا القول لا تكفيه المقالات في شرحه، إذ ان المعصوم بين لنا انه الحاكم على القرآن وهو الذي يعطي للقرآن حجية ولولا حديث المعصوم لكان القرآن لا حجة له علينا وهذا والله ينسف القول بحجية ظواهر القرآن.
في مقالتي اليوم سأعرض لكم نموذج من عدة آيات وقع فيها التغيير البسيط في الكلمات إلا أنه اخرجها عن معناها وغير مسارها وهذا ما يدل على أن القرآن بليغ لا يقبل الخطأ وان أي حرف يتغير بغير معنى الآية بأسرها
ولولا وجود الحاكم (عليه السلام) لوقعنا إلى اليوم بالتيه ولم نَكُ نعرف ما هو حل هذا التعارض، إذ أننا منذ بدء الامر ونحن مُسَلَمين بعدم التحريف فكيف نَحل التعارض الوارد؟
لذا قول الامام بالتحريف بينَّ لنا الآيات التي وقع فيها تغيير وانقذنا من تيه المسلمين.
ورد في الخبر عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال عن أمير المؤمنين (عليه السلام)
وأما ما حرف من كتاب الله فقوله :
« كُنْتُمْ خَيْرَ أُئمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ»(آل عمران ١١٠)
فَحُرفت إلى خير امة : ومنهم الزناة واللاطة والسراق وقطاع الطريق والظلمة وشراب الخمر والمضيعون لفرائض الله تعالى ، والعادلون عن حدوده ،
أفترى الله تعالى مدح من هذه صفته ؟
وقوله تعالى :
« فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْإِنْسُ أَنَّ الْجِنَّ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ».
فحرفوها بأن قالوا :
« فَلَمّٰا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كٰانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مٰا لَبِثُوا فِي الْعَذٰابِ الْمُهِينِ »،(سبأ ١٤)
وقرأ ” ولقد نصركم الله ببدر وأنتم ضعفاء
قال أبو عبد الله (عليه السلام): ما كانوا أذلة ورسول الله (صلوات الله عليه وآله) فيهم.
(التفسير (للعیاشی) ج ۱، ص ۱۹٦)
بيان: إنها في القرآن الذي بين ايدينا: ولقد نصركم الله ببدر وأنتم اذلة (آل عمران ١٢٣)
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال قرأ عند أمير المؤمنين (عليه السلام )
فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون ” فقال بلى ” فإنهم لا يكذبونك ” والله لقد كذبوه أشد المكذبين ولكنها مخففة، ” لا يكذبونك ” لا يأتون بباطل يكذبون به حقك
(بحار الانوار ج9 ص202)
وقرأ رجل على أبي عبد الله (عليه السلام)
” جاهد الكفار والمنافقين “
(بحار الأنوار – ج : 93 صفحه : 97)
فقال:هل رأيتم وسمعتم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله ) قاتل منافقا؟ إنما كان يتألفهم، وإنما قال الله جل وعز: ” جاهد الكفار بالمنافقين “.
بيان:
لاحظ في الرواية الشريفة كيف فصل لك الإمام التغيير الحاصل و وقوع التناقض بالآيات الكريمة بسبب حرف أو كلمة قدموها أو حذفوها فغيرت معنى الآية ومسارها.
في كتاب الاحتجاج للطبرسي عن أمير المؤمنين( عليه السلام) حديث طويل وفيه يقول (عليه السلام) لبعض الزنادقة: واما ظهورك على تناكر قوله: (وان خفتم الا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء) ليس يشبه القسط في اليتامى نكاح النساء ولا كل النساء يتامى فهو ما قدمت ذكره من اسقاط المنافقين من القرآن وبين القول في اليتامى وبين نكاح النساء من الخطاب والقصص أكثر من ثلث القرآن، وهذا وما أشبهه مما ظهرت حوادث المنافقين فيه لأهل النظر والتأمل، ووجد المعطلون وأهل الملل المخالفة للاسلام مساغا إلى القدح في القرآن، ولو شرحت لك كلما أسقط وحرف وبدل ما يجرى هذا المجرى لطال وظهر ما يخطر التقية اظهاره من مناقب الأولياء ومثالب الأعداء.
(الاحتجاج_الشيخ الطبرسي_ج1_الصفحة 377
بيان : لاحظ التناقض الذي وقع بين الآيتين الكريمتين (وإن خفتم الا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء (النساء ٣))ولاحظ أن لولا القول بالتحريف لجرى التناقض إلى يومنا هذا.
اما قوله (ولو شرحت لك كلما أسقط وحرف وبدل ما يجرى هذا المجرى لطال)
ففي هذا دلالة واضحة على وقوع التناقض بين الآيات الكريمة
حدثني المفضل بن عمر، قال: قال الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام): يا مفضل، كيف يقرأ أهل العراق هذه الآية؟ قلت: يا سيدي، وأي آية؟
(دلائل الإمامة صفحة ٤٥٠-٤٥١)
فقال: قول الله (تعالى): * ( ويستعجل بها الذين آمنوا بها والذين لا يؤمنون مشفقون منها ) *. فقلت: يا سيدي، ليس كذا نقرأ. فقال: كيف تقرأ؟ فقلت: * (يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق ) * فقال لي: ويحك! أتدري ما هي؟
فقلت: الله ورسوله وابن رسوله أعلم.
فقال: والله، ما هي إلا قيام القائم، وكيف يستعجل به من لا يؤمن به؟! والله ما يستعجل به إلا المؤمنون، ولكنهم حرفوها حسدا لكم فاعلم ذلك يا مفضل.
بيان: لاحظ التناقض الواقع في الآية إذ كيف وأنى ومتى يستعجل الذين لا يؤمنون بقيام القائم؟ أليس هم من يحاربونه ويقولوا له أرجع لا حاجة لنا فيك؟ ويكرهون خروجه؟
( مسند الإمام الرضا (ع) – الشيخ عزيز الله عطاردي – ج ١ – ص ٣٨٥)
الصدوق – رحمه الله – عن محمد بن القاسم الجرجاني، عن محمد بن زيد، عن إبراهيم بن محمد بن سعد، عن محمد بن فضيل عن ابي الحسن الرضا ( عليه السلام )
قلت : (فما يكذبك بعد بالدين) قال:
مهلا مهلا لا تقل هكذا هو الكفر بالله، لا والله ما كذب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالله طرفة عين، قال: قلت: فكيف هي: قال: فمن يكذبك بعد بالدين، والدين أمير المؤمنين عليه السلام أليس الله بأحكم الحاكمين
بيان : لاحظ كيف حرف واحد غير مجرى الآية ومسارها وحرفها إلى القول بالكفر بنص حديث المعصوم (عليه السلام)
﴿ لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار ﴾ (التوبة ١١٧)
(التفسير الصافي – الفيض الكاشاني – ج ٢ – ص ٣٨٣)
في الاحتجاج : عن الصادق، وفي المجمع: عن الرضا (عليه السلام) إنهما قرءا لقد تاب الله بالنبي على المهاجرين.
والقمي: عن الصادق( عليه السلام) هكذا نزلت وفي الاحتجاج: عن أبان بن تغلب، فقلت له يا ابن رسول الله إن العامة لا تقرأ كما عندك، قال: وكيف تقرأ يا أبان قال: قلت: إنها تقرأ لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار، فقال: ويلهم وأي ذنب
كان لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى تاب الله منه إنما تاب الله به على أمته.
بيان : لو قرأت كما في القرآن الذي بين أيدينا لوقع التناقض بالقرآن ولخدش في قداسة القرآن ، فالقرآن يُقَدَس بالقول بالتحريف ، ويُطْعَن به بالقول بعدم التحريف.
بالختام :
قد بينا لكم وقوع التناقض بالقرآن، اذا لم تقل بالتحريف ووقوع التناقض فهذا يعني الخدش بقداسة القرآن، و التناقض من الله سبحانه وتعالى يعني الكفر بالله عز وجل وحاشا لله أن ينزل كتاب فيه التناقض وضياع الأمة.
فهذا قولنا وهذا ديننا وهذا منهجنا وهذا والله هو العالم بالحقيقة وغيرنا سابحين في بحور الظلمات.
وفي قوله عز وجل: ” ولقد آتينا موسى الكتاب فاختُلف فيه ” (هود ١١٠)
الكافي_الشيخ الكليني_ج8_الصفحة 287
قال:اختلفوا كما اختلفت هذه الأمة في الكتاب وسيختلفون في الكتاب الذي مع القائم الذي يأتيهم به حتى ينكره ناس كثير فيقدمهم فيضرب أعناقهم.
