بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على ولي أمرك القائم المؤمَّل والعدل المنتظر وحفه بملائكتك المقربين وأيده بروح القدس يا رب العالمين، وطهر به الأرض من دماء العتاة الأرجاس
من الملاحم البشرية على الأرض والممهدة لولي أمرنا الصاحب أرواح العالمين له الفداء، هي مأدبةُ السَّماء وفناءُ الجبابرة “مَلحمةُ قرقيسيا” حيث تصف الروايات الصادرة عن الصادقين (عليهما السلام) هذه المعركة بأنها اللحظة التي يرفع الله فيها نصره عن جميع الأطراف، ليترك الظالمين يأكل بعضهم بعضاً في سعار عسكري يشيب له الولدان
استقطع الجزء المفيد من الرواية:
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:
«إن لولد العباس والمرواني لوقعة بقرقيسياء، يشيب فيها الغلام الحزور»
ستكون هذه الملحمة قائمة بين جيوش المرواني، وبني العباس المتمثلين بالساسة الآن، وتصارع الرايات، تُسفك الدماء حتى تبلغ رُكب الخيل، ليكونوا قوتاً لسباع الأرض وطير السماء.
تتمة الحديث:
« يرفع الله عنهم النصر، ويوحي إلى طير السماء وسباع الأرض اشبعي من لحوم الجبارين، ثم يخرج السفياني»
(الغيبة للنعماني، ج ۱، ص ۳۰۳)
حتى يظهر عليهم السفياني فيهزم بها جيش بني العباس والمرواني ويُقتل مائة ألف من الجبارين في بقعة واحدة
عن جابر عن أبي جعفر محمد بن علي(عليه السلام):« قال يقتل أربعة نفر بالشام كلهم ولد خليفة رجل من بني مروان ورجل من آل أبي سفيان قال فيظهر السفياني على المروانيين فيقتلهم ثم يتبع بني مروان فيقتلهم ثم يقبل على أهل المشرق وبني العباس حتى يدخل الكوفة»
(كتاب الفتن نعيم بن حماد، ج١،ص ١٢٧)
هذه الواقعة ليست فقط تشتت أمرهم وسقوط حكم بني العباس بل هي إهانة لبني العباس وجيش المرواني لعنهم الله حيث أن أجسادهم ستبقى مجردة على الأرض كل تلكم القتلى ستبقى قوتًا للسباع..
ومن العجب أن تقع معركة ولا ينتصر بها أحدٌ على الآخر! لم تحصل إلا في هذه المعركة، حيث إن الله سيرفع عنهم النصر كليهما، ويشتت أمرهم وتكون النتيجة عبارة عن فراغ أمني ليمهد الملك لممهدي الصاحب
قلت لأبي عبد الله (عليه السلام):« كان أبو جعفر (عليه السلام) يقول: لقائم آل محمد غيبتان: أحدهما أطول من الأخرى، فقال: نعم، ولا يكون ذلك حتى يختلف سيف بني فلان، وتضيق الحلقة، ويظهر السفياني، ويشتد البلاء، ويشمل الناس موت وقتل يلجأون فيه إلى حرم الله وحرم رسوله (صلى الله عليه وآله) »
(الغيبة للنعماني، ص١٧٧)
الحلقة باتت تضيق، الأحداث تجري مسرعة إلى نقطة النهاية ولا تفسر سياسيًا بل كل ما يجري وسوف يجري يفسر دينيًا وكما أن حركة السفياني حركة دينية تمثلت بالباطل فيجب بالمقابل أن تكون حركة دينية شيعية تقابلها وهي الحركة الممهدة للصاحب فالسؤال لك أيها القارئ،
أخبرني عن حركة دينية واحدة تدعو للحق ومتمثلة بالصاحب غير الأخبارية الجدد؟
بالختام:
بين مأدبة “قرقيسيا” وفناء “الثلثين، أيـن المَفـر؟
ما هذه الملحمة التي يشيب لها رأس الولدان إلا قطرةٌ في بحرِ المذابح البشرية التي ستجتاح الأرض قُبيل وعند ظهور القائم (عليه السلام).
فإذا كانت “قرقيسيا” وحدها ستلتهم مائة ألفٍ من عُتاة الجبارين وأرجاس الطغاة، فإن ما يتبعها من ملاحم بشرية لن ينتج عنها إلا ذهاب ثلثي العالم!
والآن السؤال لك:« أما ترضى أن تكون من الثلث المتبقي»؟
