“قضاء حاجة الإخوان”

فبراير 10, 2026

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين، اللهم صلِّ على محمدٍ وآله الطيبين الطاهرين.

يبين الأئمة (عليهم السلام) في هذه الأحاديث أن قضاء حاجة المؤمن أصلٌ من أصول الأخوّة الإيمانية، وليس فضلًا زائدًا أو عملًا ثانويًا.

فعن الإمام الصادق (عليه السلام): «إذا ضاق أحدكم فليُعلم أخاه ولا يُعِن على نفسه».

فالإمام الصادق (عليه السلام) يوجّه المؤمن إذا اشتد به الضيق ألا يكتم حاجته، لأن كتمانها قد يوقعه في الضعف والمهانة، بينما إظهارها للأخ الصالح يفتح باب العون والفرج.

وروي عن الإمام علي (عليه السلام): «لا يُكلِّف أحدُكم أخاه الطلب إذا عرف حاجته».

ويؤكد الإمام علي (عليه السلام) أن المؤمن الحقيقي لا ينتظر الطلب، بل يبادر إلى قضاء الحاجة متى عرفها، لأن تكليف الأخ بالسؤال كسرٌ لكرامته، والمروءة تسبق الكلام.

عن سعيد بن الحسن قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «أيجيء أحدكم إلى أخيه فيدخل يده في كيسه فيأخذ حاجته فلا يدفعه؟ قال: فقلت: ما أعرف ذلك فينا.
فقال أبو جعفر (عليه السلام): فلا شيء إذن
قلت: فالهلاك إذن! فقال: إن القوم لم يُعطَوا أحلامهم بعد».

أما حديث الإمام الباقر (عليه السلام) فيكشف مرتبة عالية من الإيمان، وهي أن يبلغ المؤمنون من الثقة والأخوّة حدًّا لا يُدفع فيه المحتاج إذا أخذ حاجته، ثم يبيّن (عليه السلام) أن هذا المقام لم تنضج له عقول الناس بعد، لأن الإيمان الكامل يحتاج إلى سعة حلم وصفاء نفس.

وعن الإمام الصادق (عليه السلام):
«الله في عون المؤمن ما كان المؤمن في عون أخيه».

يختم الإمام الصادق (عليه السلام) بقاعدة جامعة: أن معونة الله للعبد مرتبطة بمعونته لإخوانه، فمن أراد عون الله في شدائده، فليكن عونًا لغيره في شدائدهم.

مصدر جميع الأحاديث الواردة: (ميزان ج1، ص64-65)

هذا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

اترك تعليقاً