بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد وآل محمد
من حديث الصادق (عليه السلام) مع تلميذه المفضل بن عمر:-
(التوحيد للمفضل ج١ ص ٥٨)
«انظر الآن يا مفضل إلى هذه الحواس التي خص بها الإنسان في خلقه، وشرف بها على غيره، كيف جعلت العينان في الرأس كالمصابيح فوق المنارة ليتمكن من مطالعة الأشياء، ولم تجعل في الأعضاء التي تحتهن كاليدين والرجلين، فتعترضها الآفات ويصيبها من مباشرة العمل والحركة ما يعللها ويؤثر فيها وينقص منها، ولا في الأعضاء التي وسط البدن كالظهر والبطن، فيعسر تقلبها واطلاعها نحو الأشياء»
يلفت الإمام نظر المفضل إلى عظيم الحواس التي خص الله بها الإنسان وشرفه بها على غيره، حيث جعل العينين في الرأس ليتمكن من مطالعة الأشياء، كالمصابيح في المنارة نستطيع من فوق المنارة أن نرى الأشياء بوضوح، ولم يجعلها الله في اليدين والرجلين وهذا من عظيم قدرته وحسن تدبيره فإذا وضع العينين في اليدين أو الرجلين ستكون عائقئًا للإنسان وستؤثر عليه وعلى عمله وستصيبها الآفات والأمراض ولربما نقصت لأن اليدين والرجلين خلقتا للاستعمال المباشر وعلى خلاف العين التي ترى الأشياء ولا تلمسها أو تضغط عليها أو تمشي عليها كالرجل واليد، ولم يضعها الله في الظهر أو البطن لما فيه من الحكمة كأن لا يمكن للإنسان أن يرى ويطلع على الأشياء بسهولة بل ستكون عسرة عليه،
هذا التدبير والحكمة يدل على خالق واحد خلق هذا العالم بدقة وأنعم علينا بهذه النعم العظيمة فكيف للجاحد أن ينكر وجود خالق خلق هذا العالم وما فيه؟
هذا وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.