مقدمة مهمة
بادئ ذي بدء، أود الإشارة إلى أنني أترجم الحديث وأنقل ما يجري في الساحة الإسلامية من كلام وأناقشه، لا أتبنى رأياً ولا علاقة لي بأي موضوع.
المضحك في فترات آخر الزمان أنه تكثر الأقاويل، وعلينا مناقشة تلك الأقاويل ونثبت صحتها من عدمها، وأحرص على أن أكون حيادياً لا أتبنى رأياً، إنما أناقش بعلمية ومهنية.
هل مجتبى الخامنئي هو الخراساني؟
كثر الكلام حول: هل السيد مجتبى الخامنئي هو الخراساني أم لا؟
وهذا القول متعلق بـتحديد الهويات، والإخبارية الجدد هم العصبة التي تتمركز بهم الهويات.
كيف يتحقق تحديد الهويات؟
تحديد الهويات يتحقق بتطبيق تلك الأحاديث؛ فلا أحد يستطيع جزافاً أن يقول مثلاً: أنا اليماني، ولا أحد يستطيع أن يقول أنا الخراساني، ولا أحد يستطيع أن يقول أنا شعيب بن صالح، ولا نستطيع أن نقول إن فلاناً هو السفياني، انتبه. إذن كيف تُحدَّد الهوية؟ تُحدَّد الهوية بتطبيق الحديث وتصوير صورته، وهي لا تقبل الغلط.
جرى الكلام على الهويات، فالهويات لا تُناقش؛ فنقول مثلاً إن الشيخ آصف أو الشيخ حسين الإخباري هو شعيب بن صالح، هذا ادعاء، ومن هو الذي يفصل في القضية؟ وهذه كيف طُبقت النظريات المنحرفة؟
وما المشكلة معنا؟ المشكلة أن الناس لا تتحمل لأننا قلبنا الموازين حتى أصبح واحد زائد أربعة يساوي تسعة.
كيف يتم تحديد الهويات؟ تُطبَّق الرواية بمن يقوم بهذا الدور، أو من هو بطل الفيلم إن صح التعبير، بالمختصر المفيد؛ فالذي يتقمص دور الحديث يكون هو صاحب ذلك العنوان، وتحديد الهويات ينتظر المواقف التي تجبر صاحب الهوية على أن يطبق الحديث. لسنوات طويلة وعديدة نحن جزء من الأحاديث في تطبيقها؛ نطبق الحديث كأن لدينا مخرجاً في مسلسل يقرأ الحديث ويقول: تعال أنت يا واثق طبق هذا الحديث، فنطبقه، وقد طُبِّق على هذا المنهج. كم بَثّاً عندي تريد أن أعيده لك؟
فعندما ترى منهج الإخبارية الجدد قد أصبح مصداقاً لهذا الحديث: واحداً، اثنين، ثلاثة، أربعة، عشرة… تتقمص الدور، وطبعاً هذا يعطيك طابعاً بأن هذا المنهج هو إحدى المصاديق، وكذلك الشخصيات في تحديد الهويات.
إسقاطات المصاديق على أحداث الشام والعراق
انظر مثلاً: عندما قيل وقبل سنوات قلنا إن بشاراً إما يُقتل أو يهرب وفق الحديث نصاً، لو لم يكن هرب أو قُتل لما أصبح قد تقمص دور الحديث وعبرتُ عنه بـالأصهب، وهو ملقب بالأسد، وهو أشقر ملون العينين، بيَّناه عشرات المرات.
بعد ذلك الشام، بلاد الشام وفتنتها، لو لم تتقمص وتقوم بدور الحديث لما عرفنا أنها هي مصداق الحديث في وقتنا الحالي، وهكذا هلم جرا. حكومة بني العباس، ألا لعنة الله على حكومة بني العباس، لو لم تكن قد تحققت لما أصبحت مصداق تلكم الأحاديث؛ فالظرف والموضوع هو الذي يبرز لك، انتبه يا إخباري، هو الذي يحدد لك الهوية، ويقول لك هذا الموقف وهذا الموضوع من هو مصداقه ومن هو الذي يقوم به. يعني لو أن آصف أو حسين الإخباري يدخلون برأسهم في ذلك الموقف، لأصبح أحدهم شعيب بن صالح وتتوفر فيه مواصفاته، وهكذا هلم جرا.
الإخبارية الجدد منهج يُطبَّق كأنه دين جديد
يا إخباري، لم تتح لأحد في زمن من الأزمان أن تُباح النساء للإخبارية الجدد، والإباحة هذه عن طريق العلاقة؛ فإذا اتفق الطرفان أبيحت له، وأنتم تعرفون ذلك. لقد انقلبت الموازين رأساً على عقب، وإلا فلن يكون ديناً جديداً. فأنت أيضاً عندما تطلع على هذا المنهج وتراه يُطبَّق كأنه دين جديد، بأدلة يعجز الشرق والغرب عن ردها، بالطبع ستقول إن هذا أيضاً مصداق من المصاديق في تحديد الهويات.
إذن، هل فتنة إيران جزء من هذا أم لا؟ فتنة إيران جزء لا يتجزأ من الأحداث، وكذلك فتنة بلاد الشام: سوريا، الأردن، ولبنان.
إذا عرفنا كذلك، فإن قيل مثلاً: نحن الراية المغربية البيضاء والصفراء التي ترفرف من المغرب، فليس معناها أنها تُقبل، بل معناها أنها موجودة في أقصى الغرب وأتباعها يحملون هذه الراية في كل دول العالم. والخراساني سيشير إلى هذه الراية بنحو من الأنحاء، مما يجعل الناس تعيد حساباتها في هذه الراية، انتبه، هناك علاقة بين هذا المنهج وبين الخراساني؛ علاقة روحية، يعرفنا ونعرفه.
وستُقصف إيران وتشتعل النار المشرقية وتبقى آثارها، هذه كلها أحداث. ثناء رسول الله (صلى الله عليه وآله) على العجم ثناء عظيم عند الناصبة وعند الذين يدعون التشيع.
أرجع إلى موضوعي الآن، زبدة الموضوع: هل صحيح كما يُقال ويُشاع أن مجتبى الخامنئي هو الخراساني المذكور في الأحاديث أم لا؟ أنت حتى تتعامل بمهنية ولا تتبنى موضوعاً، لا بد أن تأتي وتحلل، وهذه الفكرة تفيد الإخبارية وتفيدك أنت، وإن كان المفروض أن يكون هذا درساً خاصاً، لكننا الآن في موضع عام ولابد للناس أن يعرفوا ذلك.
أولاً، ما هي مواصفات الخراساني؟ كان هناك شخص في إيران هرب منها، وكان يعمل في السلطات ومقرباً من مكتب السيد الخامنئي؛ رأيته في مقطع مرئي وقد صار عميلاً حقيراً، أعتقد في المملكة العربية السعودية. وانظر، ترى هذه الدول مطايا؛ هؤلاء عندما يخرج أحدهم عميلاً مثلاً يهرب من بلده ويصبح عميلاً مثل هذا الذي كان مقرباً من السلطات، ماذا يفعل؟ يتملق، ويقوم بالمشي وفق خطة وسياسة تلك الدولة، وهذه نقطة قد لا تنتبهون لها؛ فأنا محنك في شؤون الشرق الأوسط ولا أبالغ في ذلك.
ما معنى هذا؟ يعني لنفرض أن ياسر الحبيب الآن في بريطانيا؛ فكل سياسة بريطانية ضد إيران يتبناها ياسر الحبيب تحت غطاء ديني، على أساس ماذا؟ يقول: انظروا يا بريطانيين، أنا أسير على منهجكم فأنعم بي من رجل صالح. رجل صالح؟ هراء. كلهم يفعلون هكذا.
فهذا العميل الصغير الذي خرج هو من تحدث؛ يقول: طبعاً هؤلاء ماذا يفعلون إذا ذهب أحد إلى دولة ما؟ المطايا لا يفهمون، فيعطون المذيع أو المذيعة أسئلة نصها مكتوب من قبل المخابرات. أنا لا أهتم، ماذا يريدون أن يفعلوا لي؟ أنا رجل مسالم وأتحدث وفق الأحاديث وأعطي تحليلاً، فماذا يريدون أن يفعلوا بي؟ لا يوجد قانون في العالم يمنعني، فهناك حرية تعبير (Freedom of speech). وأنا لا أتبنى رأياً، ولكن ضع في بالك: عندما ترى عميلاً صغيراً يخرج إلى بلد معين، فإن ذلك البلد الذي يحتضنه ماذا يفعلون له؟ بيد الصحفي أو في المقابلة يعطونه نصف الصفحة وقد كتبت له المخابرات الأسئلة حتى يستخرجوا منه معلومات باعتبار هذا لقاءً صحفياً؛ فهم لا يفهمون حقيقة القضية.
نأتي لنحلل القضية؛ نجلس أنا ومجلس شيوخ الإخبارية وهذا المنهج المقدس، ونقول: يا جماعة، الناس تتداول في الشارع، الشيعة المدعون التشيع وهؤلاء المستضعفون، وكلهم سيلتحقون بأمرنا، فهل هو حقاً الخراساني أم لا؟
أولاً، ما هو الخراساني؟ سأرجع لكم إلى هذا الموضوع، وبعد ذلك أعود؛ هذا العميل ماذا يقول؟ يقول إن مجتبى الخامنئي يعتقد أنه الخراساني منذ زمن طويل، وليس الآن فقط، وهو مؤمن بهذه القضية. وبالمناسبة، فإن عقائده تختلف؛ فهو يرى كفر المسلمين وأنتم لا تعلمون ذلك، وهو متعصب جداً لصاحب الزمان، ويعتقد عن طريق رؤى كثيرة، وهو غير مجبر على الكذب، بأنه هو الخراساني.
إلى حد الآن أنا لا أتبنى رأياً ولا أقول بذلك، ولكنني أقول ما يُقال في الشارع وأحلل ذلك وفق الأحاديث، ولست متبنياً لرأي، وأؤكد هذا، وأتمنى أن يعم السلام على جميع الناس. طيب، هو يعتقد بذلك، وهذا العميل اعترف وقال إنه يعتقد بذلك، وهو رجل متشدد جداً؛ والتشدد في المفهوم العام يُقال بسببه إن الإخبارية الجدد متشددون، ونحن لسنا متشددين.
بالعكس، نحن نحب الناس ونحب السلام، أصلاً نحن هدفنا النساء؛ نعشق النساء ونعشق الجنس، نحب النساء ونتمتع، وهذا هو هدفنا ونتعبد به، هذا كل ما نريده؛ نحن مسالمون وليس عندنا شيء، ولكنني أُعتبر متشدداً… متشدداً جداً. وهذا قريب من التعريف الذي يوصف به المنهج الإخباري المقدس، ونحن أصحاب الغربال المقدس.
طيب، هذه المواصفات هي مواصفات الخراساني، وإن لم تكن تصل إلى نقاء الإخبارية الجدد، لكننا قد ننصفه؛ فهناك منهج فك عقدي، وهناك منهج تطبيق في الواقع. إذا لم يكن عندك عقل فماذا أفعل لك؟ هناك موافقة لمنهج صاحب الزمان في العقيدة، وهناك موافقة لمنهج صاحب الزمان في الشارع والتطبيق والمنهج والمسير، سواء كانت حروباً أو مسيرة في الشارع، وعليك أن تشغل عقلك؛ فإذا كانت مطابقة يبارك بها صاحب الأمر ويكون مكملاً لها، وصاحب الزمان يكملها ويسددها لأنه يرفعها إلى مقامات العقيدة. والخراساني عندنا أنه بعد ذلك يسلم الراية، ويصل إلى مقام التحقيق ومقام اليقين، ونحن أفضل من الخراساني من جانب، ومن جانب آخر هو أفضل منا في ساحات الوغى. طيب، هذا التحليل يُقال، فلنحلله وفق الأحاديث، وبعد ذلك هناك حلقة مفقودة سأبينها لك.
هذه كلها الآن قريبة من شخصية الخراساني. هل تعيش إيران فتنة آخر الزمان أم لا؟ بالتأكيد تعيشها.
دعني أنقل لك التحليل المطابق: ما يجري في إيران ستتفاقم الأوضاع فيه، ولا تظنوا أن هذا الموضوع قد انتهى، فالموضوع لم ينتهِ بعد. سيتفاقم الوضع وتتضعضع الدولة بشكل كبير وستُضطر؛ والحكومة، حكومة بني العباس في بغداد، ستقف بجانب السفياني ضد الخراساني، فسيُضطر إلى غزو العراق وسحقهم سحقاً من جانب، ومن الجانب الآخر يدخل السفياني ويسحق حكومة بني العباس؛ فكل وكلاء الأمن الذين ينافقون على الإخبارية الجدد لن تجف عاريتهم من الخوف.
لعنة الله على بغداد، لعنة الله على بغداد.
هذا هو التحليل المطابق للأحاديث؛ لأنه سيتضعضع الوضع في إيران بشكل قوي، مما يجعلها تضطر إلى الدخول إلى العراق، ولها أنصار كثيرون في العراق يغزون العراق، وحكومة بني العباس عميلة للسفياني وموالية له، فيضطرون لسحقهم. لِمَ يحدث هذا هكذا؟ لأن الموضوع سيتحول برياً بالإشارة إلى جانب سوريا، فستكون حكومة بني العباس بين كماشة حتى تنتهي وتسقط وتنتفي، فتعم الفوضى، ويحتاج الناس إلى غطاء، فيأتون زحفاً تحت الرايات البيضاء والصفراء وراية الخراساني.
هذا المشهد إذا تحقق مثلما… أنا لا أقول إذاً بل إذا الشرطية؛ إذا تحقق هذا المشهد، فأي شخص يقوم بدور هذا المشهد هو الخراساني. أنا لا أقول إنه الخراساني ولا أتبنى ذلك، ولكنني أحلل لك بمهنية؛ فأي شخص تتوفر فيه الشروط… هل هو خراساني؟ نعم. هل هو هاشمي؟ نعم. هل هو في زمن فتنة؟ نعم. هل إيران قابلة لأن تتضعضع؟ نعم. هل هناك إمكانية إذا وصلت إلى مرحلة كبيرة وخطيرة وأصبح الموضوع برياً أن تغزو العراق؟ نعم، أنصارها كثيرون في العراق ويغزون العراق. هل حكومة بني العباس عميلة للسفياني وموالية له؟ نعم. هل هناك إمكانية لأن تشتعل الحرب بين سوريا والعراق؟ نعم. هل هناك راية بيضاء وصفراء في أقصى الغرب؟ نعم. لِمَ اجتمعت هذه كلها في يومنا هذا ولم تجتمع في يوم من الأيام منذ عصر النبي إلى يومنا هذا؟ متى وقعت هذه الفتنة في زمن إيران كلها أو في العراق؟ وُصِفت دولة بني العباس الثانية، واجتماع المنهج بظهور خاتمة الدعوات التي عجز الناس عنها، ونحن الذين نظهره على الدين كله ولو كره الكافرون.
طيب، تصور هذا المشهد إذا اشتد؛ وإيران لا تتوقعوا أن الفتنة فيها عابرة، بل إن إيران الآن تعاني من فتنة خطيرة وفتنة عظيمة، وستشتد هذه الفتنة ولن يكتفي هذا الأمر، فلا يمكن أن يتركوها، بل إن الأحداث ستقودهم إلى ذلك، في حين أن السفياني الآن موجود، وموجود في الشارع وموجود في كل مكان، هو والأعور الدجال كلهم موجودون، ولكنهم بحاجة إلى وجه يواليهم وتكون فيه صبغة دينية. إذا وصلت الأحداث إلى هذه المرحلة، فإن شعوب الخليج ستنتفض ضد حكوماتها، وستنتفض المنطقة من خلال مظاهرات بريئة تسقط كل الموجودين، فتعم الفوضى ويتحول الموضوع إلى ديني محض. احفظ أنت هذا القول؛ فأنت لا تستطيع أن تحكم بأن مجتبى الخامنئي هو الخراساني، نعم هناك إرهاصات كثيرة تدور حوله، ولكن لا يمكن لك ذلك، فاحذر يا إخباري.
أنتم تربيتم في هذا المنهج، تربيتم في هذه القناة، وتربيتم على ألا تحكموا على شخص بتحديد هويته ما لم يكن قد طبق الحديث عفوياً دون قصد؛ فكل إنسان يطبق الحديث يقوم بدور الحديث في هذا المسلسل، ويصبح هو مصداق هذا العنوان. الأعور الدجال والسفياني، وعندي ألف دليل على ذلك، موجودون وظاهرون، لكن الحكم بوجود الخراساني حالياً هو مجرد إرهاصات يمكن نقاشها، أما القطع والجزم فيقتضيان غزو العراق، وإسقاط حكومة بني العباس، ودخول السفياني إلى العراق؛ فإذا تحققت هذه الأحداث، يظهر وجه السفياني الأصلي المدعوم من جهة معينة، ويظهر الخراساني، وحينها نقطع بذلك.
اسمع هذا الخبر، أنا أدعو إلى المحبة وتعرفون أنتم هذا جيداً، ولكنني أترجم الحديث:
ولِمَ يختلفون؟ هناك نص يقول إن نصفاً يوالي السفياني والأعور الدجال حباً في الدنيا، ونصفاً يوالي الخراساني، وهذه أيضاً موجودة في الواقع اليوم؛ هناك موالون.
وهذا المغرب ليس المقصود به أقصى المغرب، لا، بل هو في قبال المشرق؛ أي يأتي من الغرب، ويعني هذا أن سوريا قد تكون هي المغرب، بل هي واقعاً المغرب في قبال المشرق، لذلك ترى رايتنا تحدد الهوية الجغرافية بأقصى الغرب وتظهر رايات من أقصى الغرب.
فهل هناك إرهاصات ومؤشرات للخراساني وهويته؟ نعم بكل وضوح، نحن لا نكذب ولا ننافق، ولا نتبنى رأياً، ولو ثبت لتبنيت ذلك الرأي؛ ولِمَ؟ لأن الخراساني سيشير إلى رايتنا ولا يملك إلا ذلك، فهناك علاقة روحية خطيرة، وأنت لا تفهم ما أقول لأنه فوق مستوى العقول، وأنا لا أكذب عليك فمتى سمعتني أكذب؟ هناك إشارات روحية في هوية الخراساني والرايات البيضاء والصفراء، فبنحو من الأنحاء، وعند ثبوت هويته، سيشير إلى ذلك حتى يقنع الناس بصحة هذه الراية؛ لأنها راية أصحاب الصاحب (عليه السلام)، فالمؤشرات موجودة.
ولكن هل تستطيع أن تحدد؟ لا تستطيع، ولا يحق لك أن تحدد؛ ولِمَ؟ لأنها لا تأتي إلا أن تكون مثلاً:
وتأتي لتحلل هذه الآية وتطبقها فتجدها قلباً وقالباً مع هذا المنهج وممثلة له؛ أي أنا والإخبارية الجدد ممثلون نطبق الآية، وحين تقطع بهذا تتحدد هذه الهوية من هذا المسار يا إخباري. أما بدون أن يحصل ذلك القطع، فما هو القطع؟ هو أن الموضوع مع الحديث يلتقيان وكأنه سيناريو ومخرج يقول: أنتم مثلوا دور هذا الحديث، وكم مرة نحن الآن سننشرها لكم؛ فإذا تحقق هذا تتحدد الهوية، وهويات الكثير منا محددة ليس على صعيد الشخصيات بل على صعيد المنهج، فالمنهج مُطبَّق في هوياته بشكل غريب، أي في مصاديق المسير لهذا المنهج.
الآن، وبناءً على ما تقدم من الإرهاصات وحتى أختم: نعم؛ الخراساني هاشمي، ولكننا ننتظر الفتنة العظمى في إيران إذا تحققت، وأصبحت فتنة العراق، المرشحة بشكل كبير وفق الأحاديث، واقعاً، وتحقق الوضع بحدوث غزو بري للعراق ودخول السفياني من الطرف الآخر كفرسي رهان وسقوط حكومة بني العباس؛ عندها فقط نقطع بهوية الخراساني وهوية السفياني. هوية السفياني الحالية موجودة كجهة تقف خلفها قوى خفية عظيمة تدعمها، لكن الهوية الدينية لم تظهر بعد؛ فإذا تحققت تلك الشروط تستطيع أن تجزم بهوية السفياني والخراساني. والأحداث تشير إلى وجود وظيفة أخرى للخراساني وهي الإشارة إلى رايتنا؛ فإذا تحققت هذه الإشارة، فاعتبر أن الهويات قد تحققت. أما الآن فلا يحق لك الجزم بذلك، وما يُقال من أن الخراساني قد ظهر أو ما شابه لا يصح إلا بالقطع، ونحن بحاجة إلى القطع؛ وإن كانت الإرهاصات موجودة فلا يصح لك تشخيص الهويات.
بادئ ذي بدء، أود الإشارة إلى أنني أترجم الحديث وأنقل ما يجري في الساحة الإسلامية من كلام وأناقشه، لا أتبنى رأياً ولا علاقة لي بأي موضوع.
المضحك في فترات آخر الزمان أنه تكثر الأقاويل، وعلينا مناقشة تلك الأقاويل ونثبت صحتها من عدمها، وأحرص على أن أكون حيادياً لا أتبنى رأياً، إنما أناقش بعلمية ومهنية.
هل مجتبى الخامنئي هو الخراساني؟
كثر الكلام حول: هل السيد مجتبى الخامنئي هو الخراساني أم لا؟
وهذا القول متعلق بـتحديد الهويات، والإخبارية الجدد هم العصبة التي تتمركز بهم الهويات.
كيف يتحقق تحديد الهويات؟
تحديد الهويات يتحقق بتطبيق تلك الأحاديث؛ فلا أحد يستطيع جزافاً أن يقول مثلاً: أنا اليماني، ولا أحد يستطيع أن يقول أنا الخراساني، ولا أحد يستطيع أن يقول أنا شعيب بن صالح، ولا نستطيع أن نقول إن فلاناً هو السفياني، انتبه. إذن كيف تُحدَّد الهوية؟ تُحدَّد الهوية بتطبيق الحديث وتصوير صورته، وهي لا تقبل الغلط.
جرى الكلام على الهويات، فالهويات لا تُناقش؛ فنقول مثلاً إن الشيخ آصف أو الشيخ حسين الإخباري هو شعيب بن صالح، هذا ادعاء، ومن هو الذي يفصل في القضية؟ وهذه كيف طُبقت النظريات المنحرفة؟
وما المشكلة معنا؟ المشكلة أن الناس لا تتحمل لأننا قلبنا الموازين حتى أصبح واحد زائد أربعة يساوي تسعة.
كيف يتم تحديد الهويات؟ تُطبَّق الرواية بمن يقوم بهذا الدور، أو من هو بطل الفيلم إن صح التعبير، بالمختصر المفيد؛ فالذي يتقمص دور الحديث يكون هو صاحب ذلك العنوان، وتحديد الهويات ينتظر المواقف التي تجبر صاحب الهوية على أن يطبق الحديث. لسنوات طويلة وعديدة نحن جزء من الأحاديث في تطبيقها؛ نطبق الحديث كأن لدينا مخرجاً في مسلسل يقرأ الحديث ويقول: تعال أنت يا واثق طبق هذا الحديث، فنطبقه، وقد طُبِّق على هذا المنهج. كم بَثّاً عندي تريد أن أعيده لك؟
فعندما ترى منهج الإخبارية الجدد قد أصبح مصداقاً لهذا الحديث: واحداً، اثنين، ثلاثة، أربعة، عشرة… تتقمص الدور، وطبعاً هذا يعطيك طابعاً بأن هذا المنهج هو إحدى المصاديق، وكذلك الشخصيات في تحديد الهويات.
إسقاطات المصاديق على أحداث الشام والعراق
انظر مثلاً: عندما قيل وقبل سنوات قلنا إن بشاراً إما يُقتل أو يهرب وفق الحديث نصاً، لو لم يكن هرب أو قُتل لما أصبح قد تقمص دور الحديث وعبرتُ عنه بـالأصهب، وهو ملقب بالأسد، وهو أشقر ملون العينين، بيَّناه عشرات المرات.
بعد ذلك الشام، بلاد الشام وفتنتها، لو لم تتقمص وتقوم بدور الحديث لما عرفنا أنها هي مصداق الحديث في وقتنا الحالي، وهكذا هلم جرا. حكومة بني العباس، ألا لعنة الله على حكومة بني العباس، لو لم تكن قد تحققت لما أصبحت مصداق تلكم الأحاديث؛ فالظرف والموضوع هو الذي يبرز لك، انتبه يا إخباري، هو الذي يحدد لك الهوية، ويقول لك هذا الموقف وهذا الموضوع من هو مصداقه ومن هو الذي يقوم به. يعني لو أن آصف أو حسين الإخباري يدخلون برأسهم في ذلك الموقف، لأصبح أحدهم شعيب بن صالح وتتوفر فيه مواصفاته، وهكذا هلم جرا.
الإخبارية الجدد منهج يُطبَّق كأنه دين جديد
يا إخباري، لم تتح لأحد في زمن من الأزمان أن تُباح النساء للإخبارية الجدد، والإباحة هذه عن طريق العلاقة؛ فإذا اتفق الطرفان أبيحت له، وأنتم تعرفون ذلك. لقد انقلبت الموازين رأساً على عقب، وإلا فلن يكون ديناً جديداً. فأنت أيضاً عندما تطلع على هذا المنهج وتراه يُطبَّق كأنه دين جديد، بأدلة يعجز الشرق والغرب عن ردها، بالطبع ستقول إن هذا أيضاً مصداق من المصاديق في تحديد الهويات.
إذن، هل فتنة إيران جزء من هذا أم لا؟ فتنة إيران جزء لا يتجزأ من الأحداث، وكذلك فتنة بلاد الشام: سوريا، الأردن، ولبنان.
إذا عرفنا كذلك، فإن قيل مثلاً: نحن الراية المغربية البيضاء والصفراء التي ترفرف من المغرب، فليس معناها أنها تُقبل، بل معناها أنها موجودة في أقصى الغرب وأتباعها يحملون هذه الراية في كل دول العالم. والخراساني سيشير إلى هذه الراية بنحو من الأنحاء، مما يجعل الناس تعيد حساباتها في هذه الراية، انتبه، هناك علاقة بين هذا المنهج وبين الخراساني؛ علاقة روحية، يعرفنا ونعرفه.
وستُقصف إيران وتشتعل النار المشرقية وتبقى آثارها، هذه كلها أحداث. ثناء رسول الله (صلى الله عليه وآله) على العجم ثناء عظيم عند الناصبة وعند الذين يدعون التشيع.
أرجع إلى موضوعي الآن، زبدة الموضوع: هل صحيح كما يُقال ويُشاع أن مجتبى الخامنئي هو الخراساني المذكور في الأحاديث أم لا؟ أنت حتى تتعامل بمهنية ولا تتبنى موضوعاً، لا بد أن تأتي وتحلل، وهذه الفكرة تفيد الإخبارية وتفيدك أنت، وإن كان المفروض أن يكون هذا درساً خاصاً، لكننا الآن في موضع عام ولابد للناس أن يعرفوا ذلك.
أولاً، ما هي مواصفات الخراساني؟ كان هناك شخص في إيران هرب منها، وكان يعمل في السلطات ومقرباً من مكتب السيد الخامنئي؛ رأيته في مقطع مرئي وقد صار عميلاً حقيراً، أعتقد في المملكة العربية السعودية. وانظر، ترى هذه الدول مطايا؛ هؤلاء عندما يخرج أحدهم عميلاً مثلاً يهرب من بلده ويصبح عميلاً مثل هذا الذي كان مقرباً من السلطات، ماذا يفعل؟ يتملق، ويقوم بالمشي وفق خطة وسياسة تلك الدولة، وهذه نقطة قد لا تنتبهون لها؛ فأنا محنك في شؤون الشرق الأوسط ولا أبالغ في ذلك.
ما معنى هذا؟ يعني لنفرض أن ياسر الحبيب الآن في بريطانيا؛ فكل سياسة بريطانية ضد إيران يتبناها ياسر الحبيب تحت غطاء ديني، على أساس ماذا؟ يقول: انظروا يا بريطانيين، أنا أسير على منهجكم فأنعم بي من رجل صالح. رجل صالح؟ هراء. كلهم يفعلون هكذا.
فهذا العميل الصغير الذي خرج هو من تحدث؛ يقول: طبعاً هؤلاء ماذا يفعلون إذا ذهب أحد إلى دولة ما؟ المطايا لا يفهمون، فيعطون المذيع أو المذيعة أسئلة نصها مكتوب من قبل المخابرات. أنا لا أهتم، ماذا يريدون أن يفعلوا لي؟ أنا رجل مسالم وأتحدث وفق الأحاديث وأعطي تحليلاً، فماذا يريدون أن يفعلوا بي؟ لا يوجد قانون في العالم يمنعني، فهناك حرية تعبير (Freedom of speech). وأنا لا أتبنى رأياً، ولكن ضع في بالك: عندما ترى عميلاً صغيراً يخرج إلى بلد معين، فإن ذلك البلد الذي يحتضنه ماذا يفعلون له؟ بيد الصحفي أو في المقابلة يعطونه نصف الصفحة وقد كتبت له المخابرات الأسئلة حتى يستخرجوا منه معلومات باعتبار هذا لقاءً صحفياً؛ فهم لا يفهمون حقيقة القضية.
نأتي لنحلل القضية؛ نجلس أنا ومجلس شيوخ الإخبارية وهذا المنهج المقدس، ونقول: يا جماعة، الناس تتداول في الشارع، الشيعة المدعون التشيع وهؤلاء المستضعفون، وكلهم سيلتحقون بأمرنا، فهل هو حقاً الخراساني أم لا؟
أولاً، ما هو الخراساني؟ سأرجع لكم إلى هذا الموضوع، وبعد ذلك أعود؛ هذا العميل ماذا يقول؟ يقول إن مجتبى الخامنئي يعتقد أنه الخراساني منذ زمن طويل، وليس الآن فقط، وهو مؤمن بهذه القضية. وبالمناسبة، فإن عقائده تختلف؛ فهو يرى كفر المسلمين وأنتم لا تعلمون ذلك، وهو متعصب جداً لصاحب الزمان، ويعتقد عن طريق رؤى كثيرة، وهو غير مجبر على الكذب، بأنه هو الخراساني.
إلى حد الآن أنا لا أتبنى رأياً ولا أقول بذلك، ولكنني أقول ما يُقال في الشارع وأحلل ذلك وفق الأحاديث، ولست متبنياً لرأي، وأؤكد هذا، وأتمنى أن يعم السلام على جميع الناس. طيب، هو يعتقد بذلك، وهذا العميل اعترف وقال إنه يعتقد بذلك، وهو رجل متشدد جداً؛ والتشدد في المفهوم العام يُقال بسببه إن الإخبارية الجدد متشددون، ونحن لسنا متشددين.
بالعكس، نحن نحب الناس ونحب السلام، أصلاً نحن هدفنا النساء؛ نعشق النساء ونعشق الجنس، نحب النساء ونتمتع، وهذا هو هدفنا ونتعبد به، هذا كل ما نريده؛ نحن مسالمون وليس عندنا شيء، ولكنني أُعتبر متشدداً… متشدداً جداً. وهذا قريب من التعريف الذي يوصف به المنهج الإخباري المقدس، ونحن أصحاب الغربال المقدس.
طيب، هذه المواصفات هي مواصفات الخراساني، وإن لم تكن تصل إلى نقاء الإخبارية الجدد، لكننا قد ننصفه؛ فهناك منهج فك عقدي، وهناك منهج تطبيق في الواقع. إذا لم يكن عندك عقل فماذا أفعل لك؟ هناك موافقة لمنهج صاحب الزمان في العقيدة، وهناك موافقة لمنهج صاحب الزمان في الشارع والتطبيق والمنهج والمسير، سواء كانت حروباً أو مسيرة في الشارع، وعليك أن تشغل عقلك؛ فإذا كانت مطابقة يبارك بها صاحب الأمر ويكون مكملاً لها، وصاحب الزمان يكملها ويسددها لأنه يرفعها إلى مقامات العقيدة. والخراساني عندنا أنه بعد ذلك يسلم الراية، ويصل إلى مقام التحقيق ومقام اليقين، ونحن أفضل من الخراساني من جانب، ومن جانب آخر هو أفضل منا في ساحات الوغى. طيب، هذا التحليل يُقال، فلنحلله وفق الأحاديث، وبعد ذلك هناك حلقة مفقودة سأبينها لك.
هذه كلها الآن قريبة من شخصية الخراساني. هل تعيش إيران فتنة آخر الزمان أم لا؟ بالتأكيد تعيشها.
دعني أنقل لك التحليل المطابق: ما يجري في إيران ستتفاقم الأوضاع فيه، ولا تظنوا أن هذا الموضوع قد انتهى، فالموضوع لم ينتهِ بعد. سيتفاقم الوضع وتتضعضع الدولة بشكل كبير وستُضطر؛ والحكومة، حكومة بني العباس في بغداد، ستقف بجانب السفياني ضد الخراساني، فسيُضطر إلى غزو العراق وسحقهم سحقاً من جانب، ومن الجانب الآخر يدخل السفياني ويسحق حكومة بني العباس؛ فكل وكلاء الأمن الذين ينافقون على الإخبارية الجدد لن تجف عاريتهم من الخوف.
سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ آية قرآنية
لعنة الله على بغداد، لعنة الله على بغداد.
هذا هو التحليل المطابق للأحاديث؛ لأنه سيتضعضع الوضع في إيران بشكل قوي، مما يجعلها تضطر إلى الدخول إلى العراق، ولها أنصار كثيرون في العراق يغزون العراق، وحكومة بني العباس عميلة للسفياني وموالية له، فيضطرون لسحقهم. لِمَ يحدث هذا هكذا؟ لأن الموضوع سيتحول برياً بالإشارة إلى جانب سوريا، فستكون حكومة بني العباس بين كماشة حتى تنتهي وتسقط وتنتفي، فتعم الفوضى، ويحتاج الناس إلى غطاء، فيأتون زحفاً تحت الرايات البيضاء والصفراء وراية الخراساني.
هذا المشهد إذا تحقق مثلما… أنا لا أقول إذاً بل إذا الشرطية؛ إذا تحقق هذا المشهد، فأي شخص يقوم بدور هذا المشهد هو الخراساني. أنا لا أقول إنه الخراساني ولا أتبنى ذلك، ولكنني أحلل لك بمهنية؛ فأي شخص تتوفر فيه الشروط… هل هو خراساني؟ نعم. هل هو هاشمي؟ نعم. هل هو في زمن فتنة؟ نعم. هل إيران قابلة لأن تتضعضع؟ نعم. هل هناك إمكانية إذا وصلت إلى مرحلة كبيرة وخطيرة وأصبح الموضوع برياً أن تغزو العراق؟ نعم، أنصارها كثيرون في العراق ويغزون العراق. هل حكومة بني العباس عميلة للسفياني وموالية له؟ نعم. هل هناك إمكانية لأن تشتعل الحرب بين سوريا والعراق؟ نعم. هل هناك راية بيضاء وصفراء في أقصى الغرب؟ نعم. لِمَ اجتمعت هذه كلها في يومنا هذا ولم تجتمع في يوم من الأيام منذ عصر النبي إلى يومنا هذا؟ متى وقعت هذه الفتنة في زمن إيران كلها أو في العراق؟ وُصِفت دولة بني العباس الثانية، واجتماع المنهج بظهور خاتمة الدعوات التي عجز الناس عنها، ونحن الذين نظهره على الدين كله ولو كره الكافرون.
طيب، تصور هذا المشهد إذا اشتد؛ وإيران لا تتوقعوا أن الفتنة فيها عابرة، بل إن إيران الآن تعاني من فتنة خطيرة وفتنة عظيمة، وستشتد هذه الفتنة ولن يكتفي هذا الأمر، فلا يمكن أن يتركوها، بل إن الأحداث ستقودهم إلى ذلك، في حين أن السفياني الآن موجود، وموجود في الشارع وموجود في كل مكان، هو والأعور الدجال كلهم موجودون، ولكنهم بحاجة إلى وجه يواليهم وتكون فيه صبغة دينية. إذا وصلت الأحداث إلى هذه المرحلة، فإن شعوب الخليج ستنتفض ضد حكوماتها، وستنتفض المنطقة من خلال مظاهرات بريئة تسقط كل الموجودين، فتعم الفوضى ويتحول الموضوع إلى ديني محض. احفظ أنت هذا القول؛ فأنت لا تستطيع أن تحكم بأن مجتبى الخامنئي هو الخراساني، نعم هناك إرهاصات كثيرة تدور حوله، ولكن لا يمكن لك ذلك، فاحذر يا إخباري.
أنتم تربيتم في هذا المنهج، تربيتم في هذه القناة، وتربيتم على ألا تحكموا على شخص بتحديد هويته ما لم يكن قد طبق الحديث عفوياً دون قصد؛ فكل إنسان يطبق الحديث يقوم بدور الحديث في هذا المسلسل، ويصبح هو مصداق هذا العنوان. الأعور الدجال والسفياني، وعندي ألف دليل على ذلك، موجودون وظاهرون، لكن الحكم بوجود الخراساني حالياً هو مجرد إرهاصات يمكن نقاشها، أما القطع والجزم فيقتضيان غزو العراق، وإسقاط حكومة بني العباس، ودخول السفياني إلى العراق؛ فإذا تحققت هذه الأحداث، يظهر وجه السفياني الأصلي المدعوم من جهة معينة، ويظهر الخراساني، وحينها نقطع بذلك.
اسمع هذا الخبر، أنا أدعو إلى المحبة وتعرفون أنتم هذا جيداً، ولكنني أترجم الحديث:
عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) أنه سمعه يقول: لا بد أن يملك بنو العباس، فإذا ملكوا واختلفوا وتشتت أمرهم خرج عليهم الخراساني والسفياني؛ هذا من المشرق وهذا من المغرب يستبقان إلى الكوفة كفرسي رهان؛ هذا من هنا وهذا من هنا، حتى يكون هلاكهم، أي بني العباس، على أيديهما، أما إنهم لا يبقون منهم أحداً أبداً. حديث منقول كما ورد في النص
ولِمَ يختلفون؟ هناك نص يقول إن نصفاً يوالي السفياني والأعور الدجال حباً في الدنيا، ونصفاً يوالي الخراساني، وهذه أيضاً موجودة في الواقع اليوم؛ هناك موالون.
وهذا المغرب ليس المقصود به أقصى المغرب، لا، بل هو في قبال المشرق؛ أي يأتي من الغرب، ويعني هذا أن سوريا قد تكون هي المغرب، بل هي واقعاً المغرب في قبال المشرق، لذلك ترى رايتنا تحدد الهوية الجغرافية بأقصى الغرب وتظهر رايات من أقصى الغرب.
فهل هناك إرهاصات ومؤشرات للخراساني وهويته؟ نعم بكل وضوح، نحن لا نكذب ولا ننافق، ولا نتبنى رأياً، ولو ثبت لتبنيت ذلك الرأي؛ ولِمَ؟ لأن الخراساني سيشير إلى رايتنا ولا يملك إلا ذلك، فهناك علاقة روحية خطيرة، وأنت لا تفهم ما أقول لأنه فوق مستوى العقول، وأنا لا أكذب عليك فمتى سمعتني أكذب؟ هناك إشارات روحية في هوية الخراساني والرايات البيضاء والصفراء، فبنحو من الأنحاء، وعند ثبوت هويته، سيشير إلى ذلك حتى يقنع الناس بصحة هذه الراية؛ لأنها راية أصحاب الصاحب (عليه السلام)، فالمؤشرات موجودة.
ولكن هل تستطيع أن تحدد؟ لا تستطيع، ولا يحق لك أن تحدد؛ ولِمَ؟ لأنها لا تأتي إلا أن تكون مثلاً:
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ آية قرآنية
وتأتي لتحلل هذه الآية وتطبقها فتجدها قلباً وقالباً مع هذا المنهج وممثلة له؛ أي أنا والإخبارية الجدد ممثلون نطبق الآية، وحين تقطع بهذا تتحدد هذه الهوية من هذا المسار يا إخباري. أما بدون أن يحصل ذلك القطع، فما هو القطع؟ هو أن الموضوع مع الحديث يلتقيان وكأنه سيناريو ومخرج يقول: أنتم مثلوا دور هذا الحديث، وكم مرة نحن الآن سننشرها لكم؛ فإذا تحقق هذا تتحدد الهوية، وهويات الكثير منا محددة ليس على صعيد الشخصيات بل على صعيد المنهج، فالمنهج مُطبَّق في هوياته بشكل غريب، أي في مصاديق المسير لهذا المنهج.
الآن، وبناءً على ما تقدم من الإرهاصات وحتى أختم: نعم؛ الخراساني هاشمي، ولكننا ننتظر الفتنة العظمى في إيران إذا تحققت، وأصبحت فتنة العراق، المرشحة بشكل كبير وفق الأحاديث، واقعاً، وتحقق الوضع بحدوث غزو بري للعراق ودخول السفياني من الطرف الآخر كفرسي رهان وسقوط حكومة بني العباس؛ عندها فقط نقطع بهوية الخراساني وهوية السفياني. هوية السفياني الحالية موجودة كجهة تقف خلفها قوى خفية عظيمة تدعمها، لكن الهوية الدينية لم تظهر بعد؛ فإذا تحققت تلك الشروط تستطيع أن تجزم بهوية السفياني والخراساني. والأحداث تشير إلى وجود وظيفة أخرى للخراساني وهي الإشارة إلى رايتنا؛ فإذا تحققت هذه الإشارة، فاعتبر أن الهويات قد تحققت. أما الآن فلا يحق لك الجزم بذلك، وما يُقال من أن الخراساني قد ظهر أو ما شابه لا يصح إلا بالقطع، ونحن بحاجة إلى القطع؛ وإن كانت الإرهاصات موجودة فلا يصح لك تشخيص الهويات.
