ظهرالمرجع الأصولي -كمال الحيدري- مستشكلاً بروايةٍ نقلها، وزاعمًا رفضها لعدم عقلانيتها، حيث اعترض على تفسير كون ميراث الذكر مثل حظ الأنثيين مرتبطًا بسببٍ أن ادم اكل اثنا عشر ثمرة من التي عصى بها الله، متسائلاً: هل يعني ذلك أن كلما عصى الإنسان أكثر أعطاه الله أكثر؟ وذلك إلى ما نُقل:
سألت أبا عبد الله عليه السلام فقلت له: كيف صار الميراث للذكر مثل حظ الأنثيين؟ فقال: لأن الحبات التي أكلها آدم وحواء في الجنة كانت ثمانية عشر، أكل آدم منها اثنتي عشر حبة، وأكلت حواء ستا فلذلك صار الميراث للذكر مثل حظ الأنثيين.
علل الشرائع — الشيخ الصدوق — ج2 ص261
إلا أن هذا الطرح جاء مبنيًا على خلطٍ واضح، وجهل مركب، إذ لا يوجد أي إرتباط بين ما ذكره وبين أصل الرواية، حيث لا تتحدث الرواية عن الشجرة المحرمة أصلًا، ولا عن معصيةٍ تكون سببًا في التشريع، وإنما أدخل الموضوع في غير محله.
أي إن الإمام عليه الصلاة والسلام لم يقل ان آدم أكل من الشجرة المحرمة بل تكلم عن ما أكله ادم وحواء بالجنة فلا سبيل للحيدري أن يعلم إن هذا كان من الشجرة المحرمة فبنى اشكالا على ما فهمه هو ولا يكون هناك اشكالا على النص ..
ويأتي هذا الإشكال عند من يتناول الأحكام الشرعية، وتفسيرها بالعقل، بعيدًا عن نصوصها الصحيحة، مما يؤدي إلى نتائج مضطربة ومتناقضة، فهذا حال كل من ابتعد عن آل محمد ولجأ للعقل والمنطق!
ومن جهة أخرى يتبين مما جرى بهذه الحادثة ان ادم وحواء أكلوا من الحبات مقدار ما يحتاجه الرجل والمرأة فمضت الأحكام.
و يتضح الأمر أكثر عند الرجوع إلى النصوص الأخرى التي تبيّن حقيقة ما جرى، حيث ورد عن الإمام الرضا عليه السلام توضيحٌ لطبيعة الشجرة التي أكل منها آدم وحواء، وأنها لم تكن محصورة في معنى واحد، بل كانت شجرة تحمل اثماراً متعددة، وأن أصل القضية لم يكن كما صُوّر، بل ارتبط بحالٍ خاص يتعلق بالنظر بالحسد وتمني منزلة محمد وآله عليهم السلام، لا بمجرد الأكل كما تم تصويره.
فقد ورد: قلت للرضا (عليه السلام): يا ابن رسول الله أخبرني عن الشجرة التي أكل منها آدم وحوا ما كانت؟… فقال: يا أبا الصلت إن شجرة الجنة تحمل أنواعا… إلى أن بيّن أن الأمر كان مرتبطًا بحالٍ معنوي أدى إلى تسلط الشيطان عليهما فاكلا من الشجرة.
معاني الأخبار : صفحة 125.
وبيّنت الروايات عللًا متعددة لهذا الحكم، منها أن المرأة تأخذ والرجل يعطي، وأن المرأة من عيال الرجل إن احتاجت، وليس العكس، وكذلك أن للمرأة صداقًا، وأنه لا جهاد عليها ولا نفقة، كما ورد عن عنهم (عليهم السلام) وكل ذلك يوضح أن العلة قائمة على نظام متكامل من الحقوق والواجبات، لا على ما تم ادعاؤه.
ولكن يا -حيدري- كيف تجرأت لرد الاحكام والعلل قياساً بالعقل! أولم يشرع الله كثير من الاحكام التي لولا قداستها وقداسة مشرعها لرفضها العقل، فكيف ترد كلام الله وتحكمه بالعقل والمنطق؟
تمررون بدعكم على بسطاء الشيعة فكم من بدعة وبدعة مرت ولم ينتبه عليها احد! وماذا بعد؟
