حماقة الناصبة وعلماء الشيعة:
هذا الحديث المقدس من الأحاديث التي وردت في كتب الشيعة بلعن زرارة رضوان الله عليه، زرارة أحد أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام) صاحب الحديث وصاحب الفقه، وصاحب المنطق، واحتفل الناصبة من غبائهم وجهلهم وحماقتهم بهذا الحديث، بأن الصادق يلعن زرارة وما لُبسوا تلك الحماقة إلاّ عن طريق علماء الشيعة، النواصب أصبحوا حمقى بسبب علماء الشيعة، علماء الشيعة هم الذين لُبسوا الحماقة برؤوس النواصب.
تصحيح الناصبة وتضعيف الشيعة للحديث:
هنالك مواقع للنواصب يصححون فيها هذا الحديث ويسعون سعياً حثيثاً في تصحيح هذا الحديث معتقدين أنَّ في تصحيحهم لهذا الحديث نُصرةً لهم، والشيعة يستنجدون بعلم الرجال ويضعفون هذا الحديث وأصبح الشيعي عابد للسند، والناصبي يقوي الحديث، أعظم جواب عند الأصوليين على كون زرارة لُعن، ضعيف السند، بل بالعكس الحديث صحيح ومبارك، إلى متى أنتم لا تسمعون الكلام؟ أنا أعرف هناك ثورة عارمة ضد علم الرجال، والكثير يتواصلون معي وإحدى الأخوات قالت والله كلامك صحيح شيخنا، بالدليل أنّ الذي لا يفهم الحديث يلجأ لعلم الرجال، لماذا تلوم الناصبي لأنك تتعبد بعلم وضعه الناصبي؟
تضعيفكم للأحاديث التي تلعن زرارة خلل في موازين الحديث وما لُبست الحماقة في رأس الناصبي إلا بسبب علماء الشيعة، لماذا؟ لأن الشيعة والناصبة اشتركوا في علم الرجال الذي هو ضد محمد وآل محمد والشيعي يعتقد أنه يخدم آل محمد، والناصبي يحارب آل محمد إلّا أنهم مشتركون في علم معادي لآل محمد
لذلك قلت ولا زلت أقول لكم إنّ الله أعطاني كرامة ونصرني بأقلام النواصب، والنواصب يسعون سعيا حثيثاً في تصحيح الحديث وأنا أقول شكراً للناصبي وشكراً لكل موقع سعى في تصحيح الحديث، لأن تضعيف الحديث يؤدي الى خلل في موازين المعادلة، وسأذكر لك تلك الموازين.
حديث “لعن الله زرارة” حديث مقدس حديث صادر من المعصوم وزرارة (رضوان الله تعالى عليه) من حَمَلَة علوم الإمام الصادق (سلام الله عليه) ومن خُلصِّ أصحابه، إذاً كيف من المخلصين؟ وكيف يجب أن يكون حديث لعن زرارة؟ وكيف أنت تشكر الناصبي لتصحيحهِ للحديث؟ وكيف يكون تكذيب لقول الصادق؟
هذه ألغاز تحتاج شفرة لفكها.
حديث لعن زرارة
عن زياد بن أبي الحلال قال:« قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن زرارة روى عنك في الاستطاعة شيئا فقبلنا منه وصدقناه وقد أحببت أن أعرضه عليك. فقال: هاته، فقلت: زعم أنه سألك عن قول الله عز وجل: ” ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ” فقلت: من ملك زادا وراحلة فقال: كل من ملك زادا وراحلة فهو مستطيع للحج وإن لم يحج؟ فقلت: نعم. فقال: ليس هكذا سألني ولا هكذا قلت، كذب علي والله، كذب علي والله لعن الله زرارة! لعن الله زرارة! إنما قال لي: من كان له زاد وراحلة فهو مستطيع للحج؟ قلت: وقد وجب عليه، قال: فمستطيع هو؟ قلت: لا حتى يؤذن له. قلت: فأخبر زرارة بذلك؟ قال: نعم. قال زياد: فقدمت الكوفة فلقيت زرارة فأخبرته بما قال أبو عبد الله عليه السلام وسكت عن لعنه، قال: أما إنه قد أعطاني الاستطاعة من حيث لا يعلم، وصاحبكم هذا ليس له بصيرة بكلام الرجال»
(رجال الكشي، ج١،ص ٣٦٠)
هنا السائل يريد أن يرى مدى سعة ثقة الإمام بزرارة، وقضية الاستطاعة طويلة اشرحها في غير وقت، وأبين لكم هل ما طرحه زرارة مطابق لفقه محمد وآل محمد أم لا؟
توضيح قضية اللعن.
عن محمد بن عبد اللّه بن زرارة وابنيه الحسن والحسين، عن عبد اللّه بن زرارة قال: قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام):«اقرأ مني على والدك السّلام، وقل له: إني انما أعيبك دفاعا مني عنك فإن الناس والعدو يسارعون إلى كل من قربناه وحمدنا مكانه لإدخال الأذى في من نحبه ونقربه، ويرمونه لمحبتنا له وقربه ودنوه منا، ويرون إدخال الأذى عليه وقتله ويحمدون كل من عبناه نحن وأن نحمد أمره، فإنما أعيبك لأنك رجل اشتهرت بنا ولميلك إلينا وأنت في ذلك مذموم عند الناس غير محمود الأثر لمودتك لنا ولميلك إلينا، فأحببت أن أعيبك ليحمدوا أمرك في الدين بعيبك ونقصك ويكون بذلك منا دافع شرهم عنك يقول اللّه جل وعز ﴿أَما السفِينَةُ فَكٰانت لِمسٰاكِينَ يعْمَلونَ فِي الْبَحْرِ فَأَردْت أَنْ أَعِيبَهٰا وَكٰان وَرٰاءَهم مَلك يأْخذ كل سفِينَة غصباً﴾ هذا التنزيل من عند اللّه صالحة، لا واللّه ما عابها إلا لكي تسلم من الملك ولا تعطب على يديه، ولقد كانت صالحة ليس للعيب منها مساغ والحمد للّه، فافهم المثل يرحمك اللّه، فإنك واللّه أحب الناس إلي، وأحب أصحاب أبي (عليه السلام) حيا وميتا، فإنك أفضل سفن ذلك البحر القمقام الزاخر، أن من ورائك ملكا ظلوما غصوبا يرقب عبور كل سفينة صالحة ترد من بحر الهدى ليأخذها غصبا ثم يغصبها وأهلها، فرحمة اللّه عليك حيا ورحمته و رضوانه عليك ميتا، ولقد أدى إلي ابناك الحسن والحسين رسالتك،حاطهما اللّه وكلاهما ورعاهما وحفظهما بصلاح أبيهما كما حفظ الغلامين، فلا يضيقن صدرك من الذي أمرك أبي (عليه السلام) وأمرتك به، وأتاك أبو بصير بخلاف الذي أمرناك به، فلا واللّه ما أمرناك ولا أمرناه إلا بأمر وسعنا ووسعكم الأخذ به، ولكل ذلك عندنا تصاريف ومعان توافق الحق، ولو أذن لنا لعلمتم أن الحق في الذي أمرناكم به، فردوا إلينا الأمر وسلموا لنا واصبروا لأحكامنا وارضوا بها، والذي فرق بينكم فهو راعيكم الذي استرعاه اللّه خلقه، وهو أعرف بمصلحة غنمه في فساد أمرها، فإن شاء فرق بينها لتسلم، ثم يجمع بينها لتأمن من فسادها وخوف عدوها في آثار ما يأذن اللّه، ويأتيها بالأمن من مأمنه والفرج من عنده، عليكم بالتسليم والرد إلينا وانتظار أمرنا وأمركم وفرجنا وفرجكم، ولو قد قام قائمنا وتكلم متكلمنا، ثم استأنف بكم تعليم القرآن وشرايع الدين والأحكام والفرائض، كما أنزله اللّه على محمد (صلّى اللّه عليه وآله) لأنكم أهل البصائر……»
(رجال الكشي، ج١،ص ٣٤٩)
بيان وشرح الحديث:
أحاديث آل محمد حادة كالسيف إذا تمضي عليها تكون جبلاً شامخا، وإذا تزول عن القاعدة التي رسموها لك المعصومين (عليهم السلام) تذل من أضعف شخص، هنا الإمام يعلل لعن زرارة، لأن الذي كان يذكر آل محمد صلوات الله عليهم في ذلك الزمان يضطهد ويسجن وحتى لسانه يقطع، فالإمام من حرصه على سلامة زرارة لعنه، وتضعيف حديث لعن زرارة هو تكذيب للإمام الصادق (عليه السلام) الذي قال كما في نص الحديث
«فأحببت أن أعيبك ليحمدوا أمرك في الدين بعيبك ونقصك ويكون بذلك منا دافع شرهم عنك»
