كسوة الحيوانات وخلق أقدامها، خلافاً للبشر، وأسباب ذلك

مارس 4, 2026


بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين

من أحاديث الإمام الصادق(صلوات الله وسلامه عليه) لتلميذه المفضل بن عمر رضوان الله تعالى عليه:
«انظر يا مفضل إلى لطف الله سبحانه وتعالى بالحيوانات، كيف كساها بجلال من شعر وفراء وصوف ليحميها من البرد وكثرة البلايا، ورزقها حوافر ومخالب وأقداماً ليحميها من المشي حافية، إذ ليس لها أيد ولا أكف ولا أصابع مهيأة للغزل والنسيج. وهكذا رزقها بجعل كسائها جزءاً لا يتجزأ من خلقها، يبقى معها ما دامت حية، فلا تحتاج إلى استبداله.
أما البشر، فلهم براعة وأيد مهيأة للعمل، فهم ينسجون ويغزلون ويصنعون لأنفسهم ثياباً يغيرونها بين الحين والآخر، وهذا ينفعهم من نواح عديدة: فهم يمارسون حرفة صناعة الملابس، ويسهل عليهم خلعها وارتداؤها متى شاؤوا، ويصنعون ملابس جميلة ومبهجة، ويصنعون أيضاً الأحذية والصنادل لحماية أقدامهم، مما يوفر للناس سبل العيش.
وهكذا أصبح الشعر والفراء والصوف لباساً للحيوانات، وكانت الحوافر والمخالب والأقدام بمثابة أحذية».
توحيد المفضل، ص106

يشير النص المقدس إلى أن الحيوانات مُنحت الشعر والفراء والصوف لتكون بمثابة أغطية طبيعية تحميها، إذ لا تستطيع صنع الملابس، كما منحت أقدامها الحوافر والمخالب لتستغني عن الأحذية.

أما البشر فقد تميزوا بالذكاء والمهارة في صنع ملابسهم بأنفسهم والإبداع في تعديلها، مما وفر لهم العمل والراحة والجمال، ووفّر سبل العيش للآخرين من خلال صناعة الملابس والأحذية.

جاء اللباس جزءاً من خلق الحيوان، بينما جعل حرفة ومهارة للبشر تعبيراً عن الحكمة والتخطيط.

هذا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

اترك تعليقاً