بسم الله الرحمن الرحيم
سلام من الله عليكم
بسبب ملاحظة قُصورٍ قد يكون قوياً وقد يكون بسيطاً عند مختلف المؤمنين في الالتزام بالدُّروس وطلب العلم وهو من أفعال الشيطان الذي يوقِع في قلوبهم حُبَّ الدنيا والراحة حيث يُترك طلب العلم.
فغاية هذا المقال هو شدُّ قلوب المؤمنين بحبِّ العلم وقيمته فالعلم هو الفراش الناعم الذي يقيهم من أشواك الطريق.
ما غاية العيش بلا معرفة وعلم؟
ما غاية وجودك للآن وعيشك لهذه اللحظة، كل يوم تستيقظ وتفعل ما تفعل ليعود يومك للإنتهاء مجدداً؟ ما الغاية إذا لم تستمتع باكتشاف سر هذه الحياة وسر وجودك وإلام يهدف العالم؟ إلام يتحرك ويمشي ويستمر الزمن؟ فتأتي هنا محاولتك لطلب العلم، ولن تجد أقدس من العلم الذي أنت عليه الآن، أيوجد علم تستطيع أن تهزم به كل معارض أمامك وتحلَّ به كل مجهول يُقيِّدك غير هذا العلم؟ لا علم سيسكن ما ينبض له قلبك غير هذا, فالكيمياء والفيرياء وغيرها من العلوم إنَّما هي دنيويَّة تفيدك لتعلم أسرار التكوين والمادة والعالم على خلقته المادية، لكن من الذي يعلمك لماذا وجد هذا كله؟ من الذي يحلُّ أزمة عقلك حين تفكر بوجود صانع وخالق؟ من الذي سيحل هذه الأزمة إذا فكرت من هو هذا الخالق؟
هنا سيأتي دور بحثك عن خالقك فطرة، ستبحث عنه ولن تجد من يفكُّ عقدتك بتمامٍ غير هذا للأمر.
لانك ستأخذ العلم فيه عن أئمةٍ معصومين يطرحون ما لا يعارَض “وهذا سر أن لو التزمت بالحديث فلن يهزمك أحد”.
ثم ستتعمق أكثر مع علوم هذا الأمر حتى يأتي هنا دور التفقه في دين اللّٰه.
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: طلب العلم فريضة على كل مسلم، ألا إنَّ الله يحب بغاة العلم.
الكافي المقدس – الشيخ الكليني – ج ١ – الصفحة ٣٠
عن مفضّلِ بن عمر قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام ) يقول: عليكم بالتفقة في دين الله، ولا تكونوا أعرابًا، فإنَّهُ من لم يتفقه في دين الله لم ينظر الله إليه يوم القيامة ولم يُزك عملًا.
الكافي المقدس – الشيخ الكليني – ج ١ – الصفحة ٣١
فأصبح العلم في دين اللّٰه “وهو هذا الأمر” مهمًّا لا لسبب عابر، ولكنك ترى اليوم بعينك آثار هذا التعلم كيف فتح بصيرتك وهزم أعداءَكَ، وأفادَك أنت شخصيًا.
فبمجرد إيمانك بهذا الأمر مع كل شيء ينزل عليك من مواضيع الغربال سيتحرك عقلك ليفكر وسيتوسع هذا التفكير حتى تعطيه حق الجواب بالتعلم، أما الفقه فإنَّه لا يقل أهمية عن العلم لأن المؤمن لا يزال يفكر ويود أن يعبد اللّٰه بأصحِّ الطرق من حيث صلاته وصيامه وغسله وعباداته.
فورد في الحديث: (ألا لا خير في عبادةٍ لا فقه فيها).
الكافي المقدس – الشيخ الكليني – ج ١ – الصفحة ٣٦
وورد: (ركعتان من عالم خير من سبعين ركعة من جاهل، لأن العالم تأتيه الفتنةُ فيخرجُ منها بعلمِه، وتأتي الجاهلَ فتنسفُه نسفاً).
وورد (المتعبِّد على غير فقه كحمار طاحونة يدور ولا يبرح).
الاختصاص – الشيخ المفيد – الصفحة ٢٤٥
العلم يقيك السقوط من الغربال، ولا تتوقف فضائل العلم وتستمر حتى أنها تقيك من الغربلة، فكونك عالماً مع صفات العلم وهي “الصبر على النائبة، والتفهم، والحلم” سيكون الحاصل هو أنَّ أيَّ شك يقع في قلبك تجد جوابه، وكل مسألةٍ يحاول عقلك نكرانها يواجهُه علمك بالدليل على المسألة، فيكون نصيبك الثبات إن شاء الله، وإن كان الأمر صعباً ففترة التمحيص هي صعبة على الجميع وكلنا نشعر أحياناً بأنَّنا نقبض على ديننا كجمرةٍ، لكنَّ العالم يقبض على دينه بثقةٍ أمَّا الثقل الذي يشعر به فهو من الوسواسِ، كل هذا على عكس الجاهلِ الذي وإن كان يعلم كيت وكيت إلا أنَّه لا يملك فهما لما درسه فيكون حافظًا لا فاهمًا، ولا يملك تدبُّراً فيما قرأه فيكون كأنَّما يقرأ جريدة لا حديث الله، ولا يكون حليماً ولا صابرًا لا على نائبة ولا على مسألة يصبر فيها ليعلم جوابها فتجده أوّلَ الناس وقوعاً من الغربال لجهله بل وتجده يقع في مواضيع تنصدم بها لوضوحها وبساطتها؛ أعاذنا الله وثبتنا.
- ما تجنيه من العلم؟ :-
تجني منه رضا إلهك, وتجني نورًا يُضيء ظلمة فكرك، فلا حياة بغير علم إلا أن تكون كحياة البهائم.
تجني بعلمك نصرةً لإمام زمانك وثباتاً على هذا الأمر بإذن اللهِ لأن علمك سيكون سلاحاً تواجه به عظيم التساؤلات وستجني من علمك يقينًا يقطع شك قلبك وعقلك. - خاتمة :-
بهذا الأمر عُرفت قيمة العلم والتفقه، وأصبحا لذةً لا فقط أجوبة على مسائل، فلا يطلب مؤمنٌ العلم عند غيرنا فيتيه في شباك الضَّلال ولا يجد مأوىً يأوي إليهِ، التزم بما علَّمك إمامك، وبما أفاض لك من فضله دروس الفقه والبحث الخارج في الجامعة العالمية للكافي والتوحيد والفقه وأعطاك كوكباً بين يديك يُنير حياةً، ما إن بذلت جهدك وحركت عقلك في كل مرة سيكبر هذا الكوكب حتى يسعك ويسع أخوانك للعيش فيه هانئين بعد تعب وعناء.
والحمد للّهِ ربِّ العالمينَ
