” قصة عبد الله بن سبأ المظلوم على لسان مرتضى العسكري، وبيان كرامة الله لمقالة عبد الله بن سبأ “

أكتوبر 19, 2026

مقدمة

أردت أن أتفرغ تمامًا للحديث عن عبد الله بن سبأ؛ لأن هناك أمورًا كثيرة تتعلق به لا تزال غير واضحة لدى أغلب الشيعة والنواصب.
فقد يقول قائل: ما الذي دفعك إلى القول إن عبد الله بن سبأ مظلوم؟ وهل هو شخصية حقيقية فعلًا؟ ولماذا تعدّه مظلومًا من قِبل أحمد الوائلي ومرتضى العسكري؟ وما كرامة الله لعبد الله بن سبأ بسبب مقالته؟

ولإثبات صحة قولي، اكتب في جوجل: «عبد الله بن سبأ»، وستجد أن 99 بالمئة من النتائج تقول إنه شخصية وهمية، وهذا في نظري غبنٌ لحق عبد الله بن سبأ، وأكثر من ظلمه، بحسب ما أراه، هو مرتضى العسكري.

هل عبد الله بن سبأ شخصية حقيقية؟

إن الادعاء بأن عبد الله بن سبأ شخصية وهمية هو كذب وافتراء، وما أضعف حجة الشيعي في هذا المطلب! فقد جعلوا من كتاب مرتضى العسكري السقف الذي لا علو بعده في قضية عبد الله بن سبأ، مع أنني أرى أنه من أضعف الكتب التي تناولت هذه القضية، ولا سيما أنه يعتمد على روايات سيف بن عمر.

إخوتي الكرام، لقد عاش عبد الله بن سبأ في عهد علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وصدّق به وتأثر بشخصيته، وهنا مربط الفرس؛ إذ إن عبد الله بن سبأ لم يحتمل حقيقة علي بن أبي طالب (عليه السلام) وما رآه منه.

وعلينا أن نحمد الله على حسن العاقبة؛ فمَن منّا لو كان في عهد أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، ورأى ما رآه الناس من معاجزه وكراماته، يستطيع أن يحافظ على إيمانه ولا ينحرف عن جادة الحق؟
سأبيّن لكم كيف كانت علاقة عبد الله بن سبأ بأمير المؤمنين علي (عليه السلام)، وكيف كانت عقيدته صحيحة في بادئ الأمر، قبل أن تتغير وتنحرف.

إيمان عبد الله بن سبأ بأمير المؤمنين.

عبد الله بن سبأ كان يقول: «يا أمير المؤمنين»، وكان يعرف حق أمير المؤمنين (عليه السلام). لذلك، لا ينبغي أن تتأثر بمقالة هذا وذاك، بل يجب أن تكون لديك فطنة وقدرة على التمييز.
وما أضعفكم حين تلجؤون إلى علم الرجال! فكثير من الباحثين، قبل أن يقرأ الرواية ويفهم مضمونها، يذهب مباشرةً إلى البحث في سندها، وهذا بحد ذاته دمار للبحث العلمي.

ومن الوهن أن نحتج بقول سيف بن عمر الناصبي، ونترك رواياتنا التي تصرّح بأن عبد الله بن سبأ كان صحيح العقيدة.
فإبليس كان من كبار العابدين لله عز وجل، ثم كانت له سوء العاقبة، فلماذا تستبعدون أن يكون عبد الله بن سبأ محبًّا لعلي (عليه السلام)؟ وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي صراحةً: «هلك فيك اثنان: محبٌّ غالٍ ومبغضٌ قالٍ». وعبد الله بن سبأ كان ينادي عليًّا (عليه السلام) بلفظ «يا أمير المؤمنين».
وهذا أمر طبيعي؛ لأن تفكير الإنسان قد يتغير وتتبدل رؤيته بمرور الزمن. وأنا أقول لكم بصراحة: إن جميع المؤلفات التي كتبتها بحاجة إلى مراجعة، وإعادة النظر في بعض النقاط وتثبيتها من جديد؛ لأن رؤيتي قد تغيرت.

مغالاة ابن سبأ بأمير المؤمنين

فكيف يُعقل أن يرى الإنسان مثل هذه المعجزة، ثم يبقى على حاله من دون أن يتأثر بها؟ولماذا انتشر الغلو في علي (عليه السلام) خاصةً؟

إن عبد الله بن سبأ لم يحتمل ما رآه من معاجز أمير المؤمنين (عليه السلام)، ونحن لا نبخسه حقه، بل نروي القصة الحقيقية التي أدت به إلى الكفر. فالناس لم تحتمل ما رأته من معاجز عيسى بن مريم (عليه السلام)، مع أن عليًّا (عليه السلام) أفضل من عيسى بمليون مرة. وقد أحيا عيسى الموتى، فكانت هذه المعجزة سببًا في دخول كثير من الناس الجنة، كما كانت سببًا في دخول كثيرين النار؛ لأن الناس اختلفوا في موقفهم منها، فمنهم من آمن، ومنهم من كفر.

سبب رجعة أهل ساباط من الموت

وسبب رجوعهم إلى الدنيا أن الله أكرمهم، لتبرئهم من أبي بكر وعمر، مع أنهم ليس لهم في الآخرة من نصيب. ونحن نعتقد أن الله قد يجازي الكافر إذا خدم البشرية في الدنيا، فيزيد في عمره أو يوسّع في رزقه أو يمنحه الصحة والعافية، ولكن ليس له في الآخرة من نصيب.
وعبد الله بن سبأ كافر، وقد مات مغالياً في أمير المؤمنين علي (صلوات الله عليه)، ولكننا لا نبخسه حقه، بل نعرف أسباب كفره، ونقرّ بأن الله لا يضيّع عمل عامل، حتى لو كان كافراً. فالرواية تقول إنهم رجعوا إلى الدنيا، مع أنهم ماتوا كفاراً، وسوف يُحشرون كفاراً، ولعنة الله عليهم في الدنيا والآخرة.

المصادر:
1_ الخصال للشيخ الصدوق – ص642
2_ مستدرك الوسائل – ج18 – ص168
3_ المقالات والفرق للشيخ أبو القاسم الأشعري القمي- ص 20

اترك تعليقاً