قصة طيران الإمام الباقر (عليه السلام) على فيل من المدينة إلى مكة

مايو 8, 2026

أخوتي الكرام، هذا الموضوع شرق وغرب فيه النواصب، حيث عندنا رواية أن الإمام الباقر (عليه السلام) ماذا فعل؟ صنع فيلاً وطار به، لنأتي بالحديث ونعرف القصة.

عن جابر بن يزيد الجعفي:
​«رأيت مولاي الباقر عليه السلام وقد صنع فيلاً من طين، فركبه وطار في الهواء حتى ذهب إلى مكة من المدينة، ورجع، فلم أصدق ذلك منه حتى رأيت الباقر عليه السلام، فقلت له: أخبرني جابر عنك بكذا وكذا، فصنع مثله وركب وحملني معه إلى مكة وردني»
.
(دلائل الإمامة ص٢٢٠)

ما هي القصة؟ جابر بن يزيد الجعفي يقول: أنا شفت الإمام الباقر (صلوات ربي وسلامه عليه) صنع فيلاً من طين، وهذا بيه معنى، فركبه وطار في الهواء حتى ذهب من المدينة، يعني الإمام صنع فيلاً من طين وركبه وطار به من المدينة إلى مكة، وجابر بن يزيد الجعفي ينظر، يقول: أنا أشوف بعيني.

يعني جابر بن يزيد الجعفي يقول: أنا ما صدقت ما قاله لي مُرّة بن قبيصة بن عبد الحميد، يقول: أخبرني أن الإمام الباقر فعل كذا، وهذه تهدم علم الرجال!

شلون يعني؟ شوف القضية ما مناطة بالشخص من عدمه، بل مناطة بالخبر الذي ينقله، يعني جابر بن يزيد الجعفي لو ما كان مصدق الإمام، ما كان صدق مُرّة بن قبيصة بن عبد الحميد. هم ثلاث أشخاص: مُرّة بن قبيصة بن عبد الحميد شاف الحالة، وجابر بن يزيد الجعفي سمع الحالة وما صدق، فماذا فعل؟ رجع للإمام (سلام الله عليه)، للإمام الباقر، فقال: من هو جابر بن يزيد الجعفي؟

تصحيح الرواية وتفنيد “علم الرجال”

​القضية ليست مجرد رواية، بل هي درس في كيفية قراءة الخبر. الرواية الصحيحة هي أن جابر بن يزيد الجعفي هو من رأى المعجزة، طيران الإمام الباقر (عليه السلام) على فيل من طين، وحدّث بها مُرّة بن قبيصة بن عبد الحميد. مُرّة لم يصدق جابر في البداية، فذهب إلى الإمام الباقر وسأله: “أخبرني جابر عنك بكذا وكذا”، فصنع الإمام له نفس المعجزة، وحمله معه من المدينة إلى مكة وردّه.

​هنا نسأل: أين علم الرجال؟ هذه “كلاوات”؛ فالقاعدة لا يجب أن تكون: “مَن قال”، بل: “ماذا قال”. مُرّة لم يصدق جابر، الثقة، حتى رأى البرهان بنفسه، وهذا يبين أن الحقائق لا تُؤخذ فقط بأسماء الرجال، بل بالدليل المادي والمعنوي.

معجزة “عصا موسى” في كف الباقر (عليه السلام)

​في نفس المصدر، دلائل الإمامة، يروي حكيم بن أسد أنه لقي أبا جعفر الباقر وبيده عصا يضرب بها الصخر، فينبع منه الماء. وعندما سأل الإمام، أجابه: “هذا نبعٌ من عصا موسى عليه السلام التي يتعجبون منها”.

هذه هي باب معاجز الأئمة، فمن يقبل بمعجزة موسى وعيسى وإبراهيم في القرآن، لماذا يستنكرها على آل محمد؟

الرد على “الناصبية” والحالة “الغنمية” في المجتمع

​عندما تبحث في “جوجل” عن طيران الإمام الباقر، تجد النواصب يسخرون ويصورون فيلاً يطير، والناصبي “متخبل” يصفها بالخرافات. أقول لكم: لو طبقنا الرؤية الناصبية أو الأصولية أو الرجالية الضيقة، لكانت كل المعاجز خرافة! لكن الحقيقة أنني لم أصل إلى هذه العقيدة بالتبعية، بل بخمسة عشر عاماً من التحقيق والتعب والاستكشاف حتى أمسكت الدليل بيدي.

المعجزة.. “خارقة للعادة لا مبطلة للعقل”

​ما هو تعريف المعجزة؟

​المعجزة: هي قضايا خارقة للعادة، لكنها غير مبطلة لقوانين العقل.

​قانون العقل يقول: إن الله إذا أعطى شيئاً لإنسان فقال له: “كن فيكون”، فهذا أمر يقبله العقل ولا يرفضه، وهذا مبدأ قرآني صريح في قصة إبراهيم (عليه السلام)


بساط سليمان (عليه السلام).. حقيقة قرآنية لا أفلام كرتون

​الموضوع أكبر مني ومنك، والأحاديث يفسر بعضها بعضاً. انظروا إلى ما ينقله ابن كثير في تفسيره (ج٣، ص٣٣٥) حول نبي الله سليمان، كيف سخر الله له الريح تحمل بساطه، غدوها شهر ورواحها شهر.

الحسن البصري يقول: إنه كان يتغدى في “إصطخر” ويبيت في “كابل”، وبينهما مسيرة شهر!

سليمان (عليه السلام) كان يطير على بساط، فرشة، مسيرة شهر، ونحن اليوم إذا رأينا هذا في “سندباد” نقول: أفلام كارتون، لكنها كانت حقيقة لنبي الله سليمان. وهنا الحقيقة الكبرى: سليمان بكل عظمته ما هو إلا تلميذ، ولا يؤهل أصلاً أن يكون تلميذاً عند الإمام الباقر (عليه السلام). فإذا كان قلب الشيعي يرجف أمام “فيل الباقر”، فأين يقينه ببساط سليمان؟

ثانياً: شمولية الولاية وعجز “المنهج الأصولي”

​أنا عندي رسالة، وفي اليوم الذي أكملها سأختفي. لقد وجدت العقيدة تموت بسبب الحالة “الكلاسيك” للمعمم وللحوزة، وبسبب صراع المعممين على العامل السياسي. العقيدة الشيعية بدأت تخفق كممارسة بسبب “التصنيم” والصنمية، وهذا ما حتم عليّ إحياء هذا المنهج.

الأحاديث يفسر بعضها بعضاً؛ ففي بحار الأنوار (ج١٠٩) يذكر العلامة المجلسي كيف أن الله أقدر الإمام علياً (عليه السلام) على سير الآفاق، وسخر له السحاب. عليٌّ الذي أحيا الجمجمة وتحدث معها، عليٌّ الذي سُخر له السحاب.. إذا كنت تستغرب من “طيران الفيل”، فاستغرب من كل معاجز الأئمة التي لا تُعد ولا تُحصى!

المصلحة والولاية التكوينية

​لماذا استعمل الإمام الباقر (عليه السلام) الولاية التكوينية في قصة الفيل؟

​اقتضت الضرورة في تلك الحالة، وبأمر من الله، أن يُري الإمامُ أصحابَه تلك المعجزة لترسيخ العقيدة.

​ما رآه الرائي كان “طيراناً”، ولكن في الواقع قد تكون “طياً للأرض”، حيث انطوت له الأرض واختفى من مكان ليظهر في مكة بلمح البصر وهو على ظهر الفيل.

​أراد الإمام أن يقول لهم: “إذا كان إبراهيم ينادي الطيور المقطعة فتأتيه سعياً، فأنا أيضاً أصنع هذا الفيل من طين وأطير به”. أراد أن يخرجهم من حالة السذاجة إلى حالة اليقين ببرهان مادي.

جوهر المعجزة وقوة الولاية

​ما قيمة المعجزة إذا لم تكن قوية ومخالفة للقوانين العادية؟ المعجزة ليست شرب “كأس بيبسي”، بل قوتها في كونها خارقة للعادة. وبالولاية التكوينية، لو أراد الإمام، بأمر الله، أن يبعث الروح في ذلك الفيل الطيني ليتحول إلى فيل حقيقي، لفعل.

هذه هي المعاجز، والهدف منها كان مصلحة كبرى لتركيز المفاهيم العقائدية في قلوب الشيعة حتى لا يرتجفوا أمام تشكيكات النواصب.

إن كنتم تستغربون من طيران فيل،فاعلموا أن غيبة الإمام المهدي (عج) وعيشه لأكثر من ١٤٠٠ سنة هي أعظم معجزة قائمة حتى الآن. مقاييس الأئمة لا تُقاس بمقاييس الناس العاديين أبداً. لو قيل لي إن “أبا علي الشيباني” صنع فيلاً وطار به، لضحكت وقلت: هذا كذب صريح؛ لكن عندما يُنسب الأمر للإمام الباقر، وهو صاحب المقام الذي يفوق الأنبياء، فهنا أصدق وأمضي مع الدليل، لأن المقام يسمح والمهمة تقتضي.

تفاهة “معجزة الفيل” أمام عظمة مقاماتهم

​يا شباب، إن قضية طيران الفيل، مقارنةً بالمعاجز الأخرى للأئمة (عليهم السلام)، لا قيمة لها، وهي بسيطة جداً أمام مقاماتهم الكبرى والولاية التي منحهم الله إياها. الموضوع أكبر وأعظم وأقدس من هذا الشرح، لكننا نضطر للتوضيح لترسيخ العقيدة.

اترك تعليقاً