بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين.
من أحاديث الإمام الصادق (صلوات الله عليه) لتلميذه المفضل بن عمر(رضوان الله تعالى عليه):
«فكر يا مفضل في طلوع الشمس و غروبها لإقامة دولتي النهار و الليل فلو لا طلوعها لبطل أمر العالم كله فلم يكن الناس يسعون في معايشهم و يتصرفون في أمورهم و الدنيا مظلمة عليهم و لم يكونوا يتهنون بالعيش مع فقدهم لذة النور و روحه و الأرب في طلوعها ظاهر مستغنى بظهوره عن الإطناب في ذكره و الزيادة في شرحه بل تأمل المنفعة في غروبها فلو لا غروبها لم يكن للناس هدوء و لا قرار مع عظم حاجتهم إلى الهدوء و الراحة لسكون أبدانهم و جموم حواسهم و انبعاث القوة الهاضمة لهضم الطعام و تنفيذ الغذاء إلى الأعضاء ثم كان الحرص يستحملهم من مداومة العمل و مطاولته على ما يعظم نكايته في أبدانهم فإن كثيرا من الناس لو لا جثوم هذا الليل بظلمته عليهم لم يكن لهم هدوء و لا قرار حرصا على الكسب و الجمع و الإدخار ثم كانت الأرض تستحمى بدوام الشمس بضيائها و يحمى كل ما عليها من حيوان و نبات فقدرها الله بحكمته و تدبيره تطلع وقتا و تغرب وقتا بمنزلة سراج يرفع لأهل البيت تارة ليقضوا حوائجهم ثم يغيب عنهم مثل ذلك ليهدؤوا و يقروا فصار النور و الظلمة مع تضادهما منقادين متظاهرين على ما فيه صلاح العالم و قوامه».
(توحيد المفضل ص١٥٨)
يبين الإمام فوائد طلوع الشمس وتعاقب الليل والنهار فطلوعها ضرورة لاستقامة حياة البشر، إذ يمنحهم الضوء اللازم للحركة والسعي وراء المعاش، وبدونه تظلم الدنيا وتفقد الحياة بهجتها ومنفعتها.
وفي المقابل، يبرز الإمام أهمية الغروب التي قد يغفل عنها الكثيرون، فهو رحمة للأبدان لتهدأ وتسكن، وللحواس لتستجم من عناء اليقظة، كما يتيح للقوة الهاضمة العمل على إتمام عمليات الغذاء والنمو.
ولولا جثوم الليل بظلمته لتمادى الإنسان في كدحه بدافع الحرص على الكسب حتى تنهك قواه وتتلف صحته، بالإضافة إلى أن استمرار الضياء كان سيؤدي إلى احتراق الأرض ومن عليها من شدة الحرارة.
وهكذا، يظهر أن النور والظلمة رغم تضادهما الظاهري، يعملان بتناغم تام لضمان بقاء العالم وصلاحه، مما يعكس عظمة الخالق في تقدير الأوقات والمنافع بدقة متناهية.
هذا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
