مقدمة
جميعكم سمعتم ولا سيما الشيعة في أيام عاشوراء، عن الأسد الذي يلطم على الإمام الحسين (عليه السلام)، ورأيتم النواصب شنعوا كثيراً ونشروا مقاطع كثيرةً كاستهزاء، أن الشيعة لديهم أسد يلطمون عليه، وللأسف هناك شطر من الشيعة أيضاً تلوثوا بأفكار “الوحدة الإسلامية” وهذا الكلام لا أريد أن اذكره لأن روحانية هذا المجلس تنسلب مني حين أذكره وأسمع هذه اللفظة التي مزقت أوصال التشيع وأدخلت البدع إلى التشيع .
الأسد وحقيقة اللطم
ما أريد طرحه هو حقيقة الأسد الذي لطم على الإمام الحسين وهل هذه الشعيرة جائزة أم لا، ومن أين أتوا بهذه الظاهرة .
والجواب على ذلك: قصة الأسد حقيقية وواقعية وتُعتبر شعيرة لا تقبل شكاً ولا تظلم عوام الشيعة من ذلك أبداً، فهم لم يأتوا بها عن عبث أو استهزاء أو خرافة ولكن كل ما هناك أن الأسد كان عند جثمان الحسين (عليه السلام) ليحرسه، وهذا اللطم الذي قام به تعبيراً عن الحزن الذي أصابه بمقتل الإمام الحسين .
المصدر الشرعي للقصة
هناك روايتان، رواية تقول أن الأسد الذي وقف … «سأل السائل من هذا الأسد قيل الإمام علي» -هذه سلسلة مترابطة إذا لم تنتبهوا الى هذا لم تكن الصورة واضحة – ورواية تقول أن «الأسد وقف ليحسره» .
حكي عن رجل أسدي قال: « كنت زارعا على نهر العلقمي بعد ارتحال العسكر عسكر بني أمية فرأيت عجائب لا أقدر أحكي إلا بعضها، منها أنه إذا هبت الرياح، تمر علي نفحات كنفحات المسك والعنبر، إذا سكنت أرى نجوما تنزل من السماء إلى الأرض ويرقى من الأرض إلى السماء مثلها، وأنا منفرد مع عيالي ولا أرى أحدا أسأله عن ذلك، وعند غروب الشمس يقبل أسد من القبلة فأولي عنه إلى منزلي، فإذا أصبح وطلعت الشمس وذهبت من منزلي أراه مستقبل القبلة ذاهبا فقلت في نفسي: إن هؤلاء خوارج قد خرجوا على عبيد الله بن زياد فأمر بقتلهم وأرى منهم ما لم أره من سائر القتلى، فوالله هذه الليلة لا بد من المساهرة لأبصر هذا الأسد يأكل من هذه الجثث أم لا؟فلما صار عند غروب الشمس وإذا به أقبل فحققته وإذا هو هائل المنظر فارتعدت منه، وخطر ببالي: إن كان مراده لحوم بني آدم فهو يقصدني، وأنا أحاكي نفسي بهذا فمثلته وهو يتخطى القتلى حتى وقف على جسد كأنه الشمس إذا طلعت فبرك عليه فقلت يأكل منه وإذا به يمرغ وجهه عليه، وهو يهمهم ويدمدم، فقلت:الله أكبر، ما هذه إلا أعجوبة، فجعلت أحرسه حتى اعتكر الظلام وإذا بشموع معلقة ملأت الأرض، وإذا ببكاء ونحيب ولطم مفجع، فقصدت تلك الأصوات فإذا هي تحت الأرض ففهمت من ناع فيهم يقول: وا حسيناه! وا إماماه! فاقشعر جلدي فقربت من الباكي وأقسمت عليه بالله وبرسوله من تكون؟ فقال: إنا نساء من الجن فقلت: وما شأنكن؟ فقلن: في كل يوم وليلة هذا عزاؤنا على الحسين الذبيح العطشان.فقلت: هذا الحسين الذي يجلس عنده الأسد؟ قلن: نعم، أتعرف هذا الأسد؟قلت: لا، قلن: هذا أبوه علي بن أبي طالب، فرجعت ودموعي تجري على خدي» .
(بحار الأنوار – ج ٤٥ – الصفحة 193-194)
«يمرغ وجهه عليه، وهو يهمهم ويدمدم»
هنا الذي عُبر عنه باللطم، انا أريد أن اعرف أين المشكلة بذلك؟ هذا جزع وعليه أجر وثواب لم يأتوا بذلك عبثًا بل هنالك روايات، فالمعجزة هي قضية خارقة للقاعدة غير مبطلة لقوانين العقل، لا أريد أن أخرج عن موضوعي وأثبت أن المعاجز عن طريق الحيوانات كثيرة، أنت الآن لو تأتي بهدهد مائة سنة لا يتكلم معك لكن الهدهد بزمن سليمان يتكلم كأنه إنسان! وكثير من المعاجز والنملة كذلك وهلم جرا…
الله سبحانه وتعالى يريد أن يجعل آية ولا توجد آية أعظم من ذلك لأن الله يريد أن يبعث رسالة إلى البشرية من المحبين والنواصب الذين يباركون للشمر عمله، أعطوني ملة قُتلت مثل ما قتل الحسين وأهل بيته وأصحابه، رضيع عمره ستة أشهر يُرمى بسهم يذبحه من الوريد إلى الوريد ! حتى أخرج يديه من القماط من حرارة السهم !! بيد أبي عبد الله يطلب منهم ماءً ليسقوا الطفل،لو آخذ الطفل إلى ملحدين وأقول لهم أيها الملحدون الذين لا تعرفون أن الله واحد أحد، أسقوا هذا الطفل سيأخذوه ويسقوه ماءً ويعتنوا به، لا توجد ملة أظلم من الملة التي ظلمت آل محمد أبداً ! قتلوا إبن بنت رسول الله ولم يكتفوا، قطعوا رأسه ورضوا صدره بالخيول، الحالة التي فيها أبي عبد الله لم يكن لها مثيل.
اختلاف هوية الأسد
هذان الروايتان تقول بوجود الأسد لكن واحدة لا تقول بأنه علي عليه السلام،
أصل الموضوع هذا المولا، رسول الله لقبه بسفينة، لأن يوم من الايام رأى رسول الله هذا المولا يحمل متاعاً كبيراً فقال له أنت سفينة [أي يحمل متاع كبيرا].
في يوم العاشر وطئت الخيول صدر الحسين وكذلك يوم الحادي عشر أرادوا ان تطئ الخيول صدر الحسين
حدثنا عبد الله بن إدريس، عن أبيه إدريس بن عبد الله الأودي قال: «لما قتل الحسين (عليه السلام) أراد القوم أن يوطئوه الخيل، فقالت فضة لزينب: يا سيدتي إن سفينة كسر به في البحر فخرج، إلى جزيرة فإذا هو بأسد،فقال: يا أبا الحارث أنا مولى رسول الله صلى الله عليه وآله، فهمهم بين يديه حتى وقفه على الطريق والأسد رابض في ناحية، فدعيني أمضي إليه وأعلمه ما هم صانعون غدا، قال: فمضت إليه فقالت: يا أبا الحارث فرفع رأسه ثم قالت: أتدري ما يريدون أن يعملوا غدا بأبي عبد الله عليه السلام؟ يريدون أن يوطئوا الخيل ظهره، قال: فمشى حتى وضع يديه على جسد الحسين عليه السلام، فأقبلت (الخيل؟) فلما نظروا إليه قال لهم عمر بن سعد – لعنه الله -: فتنة لا تثيروها انصرفوا، فانصرفوا» .
(الكافي – ج ١ – الصفحة 465-466)
البحر يعني الفلك
–يُلقب الأسد بأبي الحارث–
هذا الأسد وظيفته الدفاع عن أبي عبد الله، قطعاً ستكون معه الملائكة وستكون معجزة وسيقضي على هذا الجيش وسيثبت للناس ضلال عبيد الله إبن زياد (لعائن الله عليه) وكلهم أسفل خلق الله وسينفضحون فهم منشأهم المكر، هذه القصة الثانية ليست فيها علي عليه السلام، فقط الأسد،(سيأتي بيان هذه القضية المحاضرة القادمة)
إن قصة هذا سفينة ليست فقط عندنا بل حتى عند النواصب وروي عنهم أنه اسمه مهران ولقب بذلك أنه حمل شيئاً ثقيلاً في السفر وكذلك يرون قصته المشهورة.
الخلاصة
قصة الأسد الذي يلطم على التلفاز له أصل وبه بيان لمعنى الجزع والحزن والأسى للحسين وبيان عظيم المصيبة، إذ الملائكة تبكي عليه والجن ينوحون ومعاجز تبين عظيم الأمر، لذلك أراد الله أن تجري هذه المعاجز، قضية الجزع لها أصل ومشروعية وهي من شعائر الله التي تحيي ذكر أهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام.
