بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم صلِّ على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة على محرّفي كتاب الله العزيز.
إن البسملة لعظيم معناها وعميق تفسيرها وصعب تدبّرها فنكتفي ببيان القليل من معانيها مما تيسّر ذكره، حيث إن مما نتدبر في معانيه إن لها تاريخاً مضى في حياة النّبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلّم)، حيث كان يجهر بالبسملة فيولّوا المشركون والكافرون أدبارهم عنه حتى أنزل الله تعالى: ﴿وإِذا ذَكرتَ رَبك في الْقرْآن وحدَهُ وَلوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نفوراً﴾ (الإسراء:٤٦)
وهي من الآيات التي عظمت منزلتها، وهي آية من آيات الكتاب، بل وكان القوم يعرفون انتهاء السورة بنزول البسملة فعن صفوان الجمَّال قال: «قال أبو عبد اللَّه (عليه السلام): ما أنزل اللَّه من السماء كتابا إلَّا وفاتحته بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم، وإنّما كان يعرف انقضاء السّورة- بنزول بسْم اللَّه الرّحمن الرَّحيم ابتداءً للأخرى».
(تفسير العياشي، ج ١، ص١٩)
وكذا تتوسّع المعاني والحالات منها عند إتيان الأهل تقول بسم الله ثلاثاً وإن قدرت أن تقرأ أي آية تحضرك من الكتاب فافعل، وبسم الله الرحمن الرحيم هي أعظم آية في كتاب الله تبارك وتعالى، وكذلك فيها أن القوم زعموا أن البسملة بدعة! فجاء في الخبر عن خالِدِ بْن مختار قال: سمعت جعفر بن محمد (عليه السلام) يقول:
«ما لهم قاتلهم اللَّه، عمدوا إِلى أعظم آية فِي كتاب اللَّه، فزعموا أنّها بدعة إذا أظهروهَا، و هي بسم اللَّه الرحمن الرّحيم.»
(تفسير العياشي، ج ١، ص٢٢)
وكذا تستمرّ المعاني كـأن الباء هي بهاء الله والسين سناء الله والميم مجد الله، وكذا الرحمن بجميع الخلق، والرحيم بالمؤمنين خاصة، وكذلك أن البسملة هي الاستعانة بالله على جميع أمورك، وكذلك في معنى “الله” فيها أنه الذي يُتأله إليه كذا فقال الْإِمام (عليه السلام):
«اللَّه هو الَّذِي يتأَلّه إِليه عند الْحوائج والشدائد- كلّ مخلوق وعند انقطاع الرَّجاء من كلّ من دونه- وَتقطع الأسباب من جميع من سواه- فيقول: بسم اللَّه الرحمن الرحيم أَي أَستعين على أموري كلّها باللَّه- الَّذي لا تحقّ الْعبادة إلا له.»
(تفسير الإمام الحسن بن علي العسكري عليهم السلام، ص٢١)
وكذا إن نسيان البسملة وعدم ذكرها من الأمور غير المناسبة بمقام المؤمنين وإيمانهم، ومن تكاملات الإيمان أن يذكر بسم الله الرحمن الرحيم في جميع الأمور فقد ورد العديد من الأحاديث قال الصّادق (عليه السلام):
«ولربّما ترك فِي افتتاح أمر بعض شيعتنا «بسم اللَّه الرَّحْمن الرّحيم» فيمتحنه اللَّه بمكروه، لينبهه على شكر اللَّه تعالى والثّناء عليه، ويمحو عنه وصمة تقصيره- عند تركه قول: بسم اللَّه [الرّحمن الرَّحيم.»
(تفسير الإمام الحسن بن علي العسكري عليهم السلام ص: ٢٢)
والمعاني كثيرة جداً لا نقدر ذكرها في هذه الخانة لأن معانيها تستمر دخولاً في إلهية العظمى وفي نقطة الباء في البسملة وأمور تسكر العقل لكثير العلم والغرائب.
عليّ بن إبراهيم فِي (تفسيره): عن ابن أذينة، قال: قال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام): «بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم أحقّ ما جهر به، وهي الْآية الّتي قال اللَّه عزّ و جلّ:« وإذا ذكرت ربّك فِي الْقرآن وحده ولّوا على أَدبارهم نُفُوراً»(الإسراء:٤٦)
عن عليّ بن عقبة، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام)، قال: «إنّ إبليس رنّ رنيناً، لمّا بعث اللَّه نبيّه على حين فترة من الرّسل، وحين نزلتْ أمّ الْكتاب». (تفسير القمي، ج٢،ص٢١)
عن الْحسن بن عليّ بن أبي حمزة البطائنيّ، عن أبيه، قال: قال أبو عبد اللَّه (عليه السَّلام): «اسم اللَّه الأعظم مقطّع فِي أمّ الْكتاب».
عن أَبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السّلام)، قال: «سرقوا أكرم آية فِي كتاب اللَّه بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم».
عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السّلام)، قال: «كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) يجهر ببسم اللَّه الرّحمن الرّحيم. ويرفع صوته بها، فإِذا سمع المشركون ولّوا مدبرين، فأنزل اللَّه: وإذا ذكرت ربّك فِي القرآن وحده ولّوا على أدبارهم نفوراً».
عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام)، قال: «إذا أمّ الرّجل القوم، جاء شيطان إلى الشّيطان الّذي هو قريب إلى الإمام، فيقول: هل ذكر اللَّه؟ يعني هل قرأ بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم فإن قال: نعم، هرب منه، وإن قال: لا، ركب عنق الإمام، ودلّى رجليه في صدره، فلم يزل الشّيطان إمام القوم حتّى يفرغوا من صلاتهم».
(مصدر جميع هذه الأحاديث، تفسير العياشي، ج١، ص ١٩-٢٠-٢١-٢٢)
والحمد لله رب العالمين

أبريل 2, 2026