إخوتي الكرام، سبب طرحي لهذا الموضوع، هو أنكم تعرفون والكل يعرف بأن الشيعي كلما تحدث بأي موضوع كان، وحتى لو تلاحظون التعليقات في القناة وفي أماكن أخرى، بأن الشيعي بأي حال من الأحوال هو متهم بأنه من الفرس المجوس، وهذه طبعاً أنا لا أقول شبهة، ولكن أقول حماقة من حماقات النواصب الكثيرة التي لا تعد ولا تحصى، بأنها ترمي الشيعي بأحضان الفرس، وبالمناسبة من الأسباب المهمة التي جَعلت الشيعة العرب أن يلقوا بأنفسهم في أحضان الفرس هو هذا الادعاء الباطل الكاذب، بأن الشيعي كلما تحدث، اتُّهِم بأنه فارسي.
التعامل مع الناس على أساس الإنسانية
ولا أخفيكم سراً، أن الإنسان المؤمن الغيور صحيح العقيدة المسلم الذي يخاف الله عز وجل لا ينظر إلى القوميات ولا إلى اللغات، يحترم الإنسان بما هو إنسان، هذا متفق عليه، أنا أحترم الإنسان بما هو إنسان ولا ألتفت إلى دينه أو عقيدته، بل لعل الناصبي إذا التقى بي شخصياً يتفاجأ من شدة أخلاقي وترحيبي به، وهذا أمر معروف عني، حتى الكثير من الأصدقاء الذين لا ينتحلون التشيع بل لا علاقة لهم بالتشيع يعرفون هذا عني، وأنا لم أحترمهم لأنهم مخالفون للعقيدة الشيعية، بل نظرت إلى كون هذا الإنسان محترماً، والإنسان يُحترم لإنسانيته، ولا علاقة لي بما يعتقد، لأنك لو أردت أن تبني العلاقة على الفكر والعقيدة لتقطعت أوصال الناس كلها، يعني ممكن أنت تجلس في شارع فيه عشر عوائل، كل واحد ينتحل منهجاً أو ديناً أو مبدأً، فلا يمكن أن تبني علاقات مع الآخرين بناءً على ما يعتقد، هذا باطل جداً، الإنسان يُحترم بقدر تعامله مع الناس، أما مسألة الفكر والاعتقاد فلا يمكن أن تشغل حيزاً من وقتنا بهذا الشكل.
لا فرق بين عربي وأعجمي
الناصبي يحاول في كل كلمة أن يرمي الشيعي بأنه فارسي مجوسي وإلى آخره، وديننا وإسلامنا علمنا بأنه لا فرق بين عربي ولا أعجمي، وبالمناسبة الأعجمي ليس فقط الإيراني، بل كل إنسان لا يتحدث اللغة العربية يُعد أعجمياً، يعني جميع القوميات، قد يكون هندياً أو صينياً أو يابانياً، وقد يكون أشرف من العربي بإيمانه وتقواه، لأن الله سبحانه وتعالى يقول إن أكرمكم عند الله أتقاكم، لأن العقيدة ليست مرتبطة بالإيرانيين فقط، بل بكل من ينتحل التشيع، سواء كان عربياً أو أعجمياً، وهذا أمر واضح، فالدفاع عن العقيدة هو دفاع عن مبدأ لا عن قومية.
حال الفرس في روايات الناصبة
يروي عن أبي هريرة والنعمان بن بشير ومطعم بن جبير وأبي بكر وابن أبي ليلى وحذيفة عن النبي (صلى الله عليه وآله)، واللفظ لحذيفة، قال رسول الله صلى الله عليه وآله:« إني رأيت الليل كأن غنماً سوداء تتبعني ثم أردفتها غنم بيض حتى لم أرَ السود فيها، فقال أبو بكر: يا رسول الله هذه الغنم السود العرب تتبعك وهذه الغنم البيض هي العجم تتبعك فتكثر حتى لا ترى العرب فيها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هكذا عبّرها الملك» (أخبار أصبهان، للحافظ أبو نعيم، ج١،ص٩) و(تفسير القرطبي، ج١٨، ص٩٣)
دلالة الرؤيا
إخوتي الكرام، معنى الرواية والرؤيا – وهذا يدخلنا في عالم الرؤى – أن النبي (صلى الله عليه وآله) رأى غنماً بيضاً تتبعه ثم لحقتها غنم سود حتى كادت البيض لا تُرى، وهذا يعني أن العجم سيتبعون النبي وأهل بيته أكثر من العرب، حتى لا يبقى للعرب وفاء أو قيمة، كما يُفهم من ظاهر التفسير، وأن الوفاء الحقيقي سيكون عند العجم،
الحمد لله هذه ليست رواية شيعية ولا كتاباً شيعياً حتى يقال هذه من مصادر الشيعة، بل هي من كتب القوم أنفسهم، فمن أراد الاعتراض فليتوجه إلى هذه المصادر.
رواية الثقة بالأعاجم أكثر من العرب
عن أبي هريرة قال:«ذُكِرَ الموالي أو الأعاجم عند رسول الله صلى الله عليه وآله فقال:والله لأنا أوثق بهم منكم أو من بعضكم.» (أخبار أصبهان، للحافظ أبو نعيم، ج١،ص١٢)
يعني أن النبي (صلى الله عليه وآله) يصرّح بأنه يثق بالأعاجم أكثر من العرب.
حديث “لو كان الدين عند الثريا”
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):« لو كان الدين عند الثريا لذهب رجل من فارس أو أبناء فارس حتى يتناوله.» (مسند أحمد، ج٢ ص٣٠٩) و(صحيح مسلم، ج٧،ص ١٩١)
رواية سلمان الفارسي
عن النبي (صلى الله عليه وآله) من وجوه أنه قال:«لو كان الدين عند الثريا لناله سلمان، وفي رواية أخرى: لناله رجال من فارس.» (الاستيعاب لابن عبد البر، ج٢، ص٦٣٦)
إخوتي الكرام، هذه النصوص موجودة في كتبهم، وهي التي تُظهر فضل العجم والفرس، ومع ذلك يُرمى الشيعي بأنه “فارسي مجوسي” فالمفارقة واضحة، ومن أراد الطعن فليطعن في هذه المصادر أولاً، مع التأكيد أن الميزان الحقيقي هو التقوى، ولا فرق بين عربي ولا فارسي، إن أكرمكم عند الله أتقاكم.
قلب الاتهام على صاحبه
بهذا اللحاظ، أن الناصبي هو فارسي مجوسي، بحسب ما روينا من أحاديثهم، الناصبي الذي يتباهى بالعقال وبالجزيرة العربية، بحسب هذه النصوص التي عندك، أصبحت أنت منسوباً إلى ما ترمي به غيرك أنتم ترمون التشيع بأنه فارسي مجوسي، مع أن هذه الروايات من كتبكم، فكيف ترمي غيرك بشيء هو موجود في تراثك؟ أليس هذا من باب “رمتني بدائها وانسلت”؟
سبب رمي التشيع بهذه التهمة
إخوتي الكرام، هؤلاء لما وجدوا أن التشيع هو موالاة لمحمد وآل محمد، حاولوا أن يبعدوا الناس عنه بهذه التهم، فرموه بأنه فارسي مجوسي، مع أن أصل القضية هو الولاء لأهل البيت، لا القومية، مع ذلك أكرر وأؤكد: لا فرق بين عربي ولا فارسي ولا أي قومية أخرى، الإنسان يُحترم لإنسانيته، وأكرم الناس عند الله هو الأتقى، لا بحسب اللغة ولا العرق ولا الانتماء.
تناقض الروايات مع الطرح القومي
لكن بحسب هذه الروايات التي نقلتموها، كأن العرب لا قيمة لهم، وكأن العلم والإيمان والوفاء سيكون عند غيرهم، حتى في حديث “لو كان الدين عند الثريا لناله رجل من فارس”، أو “لناله سلمان”، وهذه النصوص تطرح تساؤلاً كبيراً عند من يتبنى الخطاب القومي حتى في الفقه، الشيعي يشترط العربية في الأذان والإقامة، بينما عند غيره توجد أقوال مختلفة، وهذا يبين أن المسألة ليست مرتبطة بقومية بل بضوابط شرعية.
قضية أبي لؤلؤة
من الأمثلة على ذلك قضية أبي لؤلؤة، حيث صُوِّر على أنه مجوسي، بينما يُقال إنه كان مسلماً ويصلي ويقرأ القرآن، وهنا تظهر مشكلة في قراءة التاريخ والتعامل مع الشخصيات حين تختلط السياسة بالعقيدة، أنا أقول دعوا أي شخص يرجع إلى المصادر بنفسه ويدقق في الروايات ليرى هل هناك تحريف أو لا، وحينها سيُطرح السؤال لماذا نرمي الشيعة دائماً بهذه التهمة إذا كانت رواياتكم تذكر أن الفرس أكثر اتباعاً وأوثق في بعض النصوص ويبلغون أعلى مراتب الإيمان، فبأي منطق يُستخدم هذا الوصف كشتيمة للآخرين، إخوتي الكرام عندما أستخدم لفظ ناصبي لا أقصد فقط من يصرح ببغض أهل البيت، بل من ينصب العداء لشيعتهم ومحبيهم وفكرهم حتى لو لم يصرّح بذلك، وهذا المعنى مذكور في الروايات.
حديث السلاسل إلى الجنة
في مسند أحمد عن سهل بن سعد «أن النبي (صلى الله عليه وآله) ضحك فلما سُئل قال ضحكت من ناس يؤتى بهم من قبل المشرق في السلاسل يساقون إلى الجنة»
«ورد أنه رأى ناساً يساقون إلى الجنة في السلاسل أي قوماً يُؤخذون ثم يدخلون في الإسلام»(صحيح البخاري،ص ٣٠١٠)
هذه النصوص تفيد أن هناك أقواماً من المشرق سيكون لهم نصيب في الإيمان ويدخلون الجنة، ويُستدل بها على أن غير العرب أيضاً قد يبلغون مراتب عالية في الدين.

أبريل 1, 2026