-[التسديد الإلهي في معرفة الغربال]
إن كل شيء أقوله مرتبط بالأحاديث، وكلما كنت ضليعًا في معرفة الحديث؛ باطنه وظاهره، وحاكمه ومحكومه، كلما كنت عالمًا بدقائق الأمور،
التركيز على “الغربال” مهم بكثرة، ولا يمكن لي بحال من الأحوال غضّ الطرف عنه، في الوقت الذي أكّد فيه المعصومون في موارد عدة بيان عمقه.
هلا خبرتموني كيف «٧٣» فرقة لا ينجو منها إلا فرقة واحدة؟
قد يقول قائل: “الفرقة الناجية هم الشيعة” والجواب: هم المغربلون من الشيعة؛ لأنّه (أنا وأنت والأصوليون) نعلم جميعا أنّ هناك منحرفين من الشيعة.
عندما يقال في الحديث: «حديثُنا صعبٌ مُستَصعَبٌ»، فمنذ عصر الغيبة، ما هو وجه الصعب المستصعب؟ هل سمعتم شيعيا “تغرْبل”؟ يقولون: “ضلّ”، ولكن لا يوجد غربال، والشاهد على ذلك أنتم، سِرّ قوتنا هو صدقنا، بهذا اللحاظ، إذا لا يوجد صعب مستصعب، إذًا يجب أن يكون غربال يُغربل المغرْبلين لمعرفة الصعب من المستصعب!.
عن أبي الصامت، قال : قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «حديثنا صعب مستصعب، شريف كريم، ذكوان، ذكي، وعر، لا يحتمله ملك مقرب، و لا نبي مرسل، ولا مؤمن ممتحن» قلت: فمن يحتمله جعلت فداك؟ قال «من شئنا يا أبا الصامت » قال أبو الصامت : فظننت أن لله عباداً أفضل من هولاء الثلاثة.
بصائر الدرجات–ج۱، ص۲۲
الإمام هو الذي يشاء من يحمل الصعب المستصعب، وحملته هم أفضل من الملائكة والأنبياء والمؤمن الممتحن! ونحن حملة الصعب المستصعب الذي غربل الناس!
-[إحياء ذكر الصاحب وعلته]
ألف ومائتان سنة صاحب الأمر (عليه السلام) مطويّ في صفحاتٍ: “مولود أو غير مولود”، وأنّ أحاديث ولادته ضعيفة، وما فائدة غيبته؟ ألف ومائتان سنة عجز المسلمون والملحدون عن تفسير فشل الأنبياء وفشل النبي وفشل عليّ في الدفاع عن زوجته؛ وكانت هذه كلّها متداولة بلا حل ولا تفسير؛ لأنها كانت مخزونة لمن يختم الدعوات، خاتمة الدعوات هي التي تكشف تلك الأسرار، وكل من يقف ضدنا يذلّه الله، وكم دليل نعطي على أن منهجنا هو خاتمة الدعوات! العجز والفشل الذي حيّر العالم نحن فسّرناه وشرحناه وحللنا ألغازَه وإشكالاته.
-[فشل الملحدين وخالق دقة هذا الكون عاجز؟]
لاحظ: الأرض التي نعيش عليها، هي نقطة في بحر الكون الشاسع الذي يصفه “الملحدون” وغيرهم بأنه لا نهاية له، هذه النقطة – الأرض – على مدار ملايين السنين تدور بحوالي [١٦٧٠ كم] إلى يومنا هذا!!
للتشبيه: لو تأتي برأس نملة وتضعه في المحيط الأطلسي، ما قيمة هذا الرأس في ذلك البحر؟!
فالأرض بالنسبة للكون كـ”رأس نملة في محيط”.
ومع هذا كله: الأرض تدور بهذه السنين كلها، وبهذا الحجم، وبسرعة ثابتة، لم تخطئ! لم تنقص ولم تزد! ولو زادت أو نقصت لانعدمت الحياة عليها!
وهي بلا عقل، وليس لها خالق كما يزعم “الملحدون”، وأنها جاءت صدفة!!ما لكم كيف تحكمون؟
ثم يعجز العالم في مقارعة هؤلاء الحمقى – الملحدون – وهم أغبى الناس!هذه الأرض الدقيقة التي تطيعه، فهل يعجز الله عز وجل عن تحقيق العدل في الأرض؟! يقول الله: هذه الأرض ما خلقتها لهذا، بل خلقتها كلها لتجري لمن عنده ثلاث وسبعون حرف، وهو إرادتي!!
فمن هو صاحب الأمر؟! ولماذا هويته مقموعة عند المسلمين – مدعي الإسلام؟! الناصبة يحاربونه، والأصوليون يتكلمون عنه كلامًا سطحيًا، فضاعت هويته وحقيقته (صلوات الله عليه)لماذا؟ لأن أمره مدّخر ليومنا هذا، للممهّدين له قبل ظهوره، ومن يكون مؤهلا لكشف هويته يجب أن يختاره الإمام، وحتى المشمول باختياره هو من امتحن الله قلبه للإيمان.
فإذا شاء الإمام (عليه السلام) يكشف لهم الهويات، يلقيها في روعهم: هذا هو التوفيق والتسديد.
ولولا معرفتنا بالفشل لكانت هناك ألف مشكلة وإشكال، ولكن الاعتقاد بالعجز والفشل عالج كل ذلك.
فالشيعة – مدّعو التشيّع – عار على آل محمد، وقد ألبسوا هذا الدين لباس الذل، فأذلهم الله.
وكانت هوية الدين الحقيقي، والـ(٧٣) حرفًا، وهوية صاحب الأمر، عند خاتمة الدعوات، ونحن خاتمتها!
-[الاستشعار العاطفي والروحي]
انظر؛ أنا أشعر النار تشتعل في جسمي، وأشعر بانحناء من ثِقَل القول.
هل تعرف ماذا تفعل الملائكة عندما نتحدث عن آل محمد وعن صاحب الأمر؟ ما تدري!
لكن لو يُرفع عنك الحجاب لرأيت العجائب من حضور المخلوقات لمجلس صاحب الأمر.
-[قداسة فشل الأنبياء]
فهنا، ما هو الفشل؟ دعني أقول لك: الفشل هو عدم تحقّق ما يحلم ويأمله البشر. الإنسان يسعى، النبي يسعى، ولاحظ؛ فشل الأنبياء هو خيبة آمالهم، لا قصورهم في العمل. وهذا لا ينتقص منهم. لماذا؟ الله كيف يحاسبه على شيء بذل ما بوسعه؟ سعى وضُرِب وطُرِد وسُجِن، وعُذِّبوا وماتوا من أجل الله، ومن أجل إصلاح الناس. بذلوا كل طاقاتهم. أنا وأنت نبذل شيئًا من الطاقة، هم بذلوا كل طاقتهم في الله. كيف ما يكونون أنبياء… الفشل هو أن حلمهم لم يتحقّق، وهو عدل الله في الأرض.
الفشل نوعان:
- الأول: متقاعس ولا يفعل شيئًا.
- الثاني: بذل ما بوسعه لكن لم يتحقّق أمله.
لا يوجد نقص بالمعصومين، إنما آمالهم خابت، هم فعلوا كل ما بوسعهم وكل ما يمكن أن يكون. أمّا الله عز وجل، في تعريف الفشل، لم تتحقّق إرادته فهو فشل، لكن لقداسة الله لا نُنسِبها له، لكن في التعريف الواقعي هناك فشل في هدف الله إلى اليوم! وكلام الملائكة لا يزال صحيحًا! عدم وصفهم بالفشل كفر! بعد هذا اليوم، عندما أُبَيّن الفشل، كل السَّفَلة والعواهر من الرجال والنساء الذين تركوا هذا الأمر – لعنة الله عليهم – بسبب الفشل، سيطرقون رؤوسهم على أدبارهم خجلاً من العار والجهل الذي لحق بهم كبقية الناس. واحد تركني ويشتمني يقول لي: “أنت تقول عيسى أفضل من محمد!” تهيأ له سماعه إحدى الدروس التي سرقها، قلت له: أين قلت أنا هكذا؟ فانهزم، وهرب.
-[سياق الفشل في دولة الإخباريّة ويأس الظهور]
أسسنا هذا المنهج، ووضعنا أساسه، ودعونا إليه، وتشددنا له. وفي مقابله، حلمنا هو ماذا؟ لماذا نحن نريد دولة لنا؟ نحن أمة مسالمة، ندعو إلى الخير والسلام والمحبة بين الناس. لا نبني عقائدنا وعلاقاتنا مع الناس على أساس العقائد، بل على أساس الإنسانية. لكن مجرد أننا نشعر أن تلك الأرض ميراث لنا، وتلك الأرض نمارس فيها طقوسنا بصلاح فقط، فإذا سعينا وبنينا الأسس وصارت عندنا راية،ودستور، لكن ما استطعنا أن نسيطر على تلك الأرض – نسيطر عليها بالمحبة والسلام والمفاوضات – سعينا بكل ما في وسعنا، فهل قصور منا؟ ليس قصور، لكننا فشلنا.
هذا مثال تقريبي على فشل الأنبياء. الخلل عندكم بالمفاتيح ودقة العبارة. فكم معمم خرج وقال: “هذا في تعريف اليوم، حتى الله فشل في تحقيق العدل”؟ – وحاشى لله – والملائكة قالت لله: هذا فشل. الله قال لهم: ليس فشل، أنتم ما تعرفون الفشل. كيف شيخنا؟ ما هو الدليل؟ أين عدل الله في أرضه؟ آلاف الأطفال يُذبحون، والنساء، والمساكين، واليتامى، والجياع… وهذا احتجاج الملحدين، وحتى هذا قضينا عليه.
[فشل الله وظهور صاحب الأمر]
أنت تصوّر الله خالق الكون وخالق المهدي، والمهدي عبده وذليله، ربط كلمته وفشله من تحقيق كلمته بالمهدي. أي مهدي هذا؟ وكيف عنده ٧٣ حرف؟! هو الإرادة الإلهية المتجسّدة في ذلك الجسد.
المهدي يعرف ما في النفوس ويعرف ما في نفس الله!! وعلى ضوئه يحقّق العدل الذي يريده الله، العدل الذي يريده الله هو نفس عدل الجنة، حياة لا تكليف فيها، وهذا لا يتحقّق إلا أنه يعرف ما في إرادة الله وما في نفس الله من إرادة في العدل.
إذا لم يظهر صاحب الأمر، الله فشل بالتعريف الثاني [الفشل القُصوري]، ليس بالتعريف الأول [عدم تحقّق المراد] فأنت عندما آملي يقول: “ما أدرانا قد يظهر بعد 5 مليون سنة؟” هذا يأس من الظهور! هل هذا تريده يكشف هوية الإمام؟ 5 مليون سنة ماذا يعني؟ يعني يأس، لماذا؟ لأنه لا يعرف. إذا لم يظهر الإمام، فشل أمام الله بقدرته.
الله ربط نجاحه بصاحب الأمر. يعني ماذا؟ يعني إذا ما يظهر صاحب الأمر – والله العظيم – يعني الله فشل. فشل في تحقيق عدله في الأرض.
-[خاتمة الدعوات والعلاقة النبوية]
لاحظ العلاقة: رسول الله هُجِر، ونحن مُهَجورون، رسول الله ما قدر يرجع إلى مكة إلا فاتحًا، ونحن لا نقدر الرجوع إلا ندخل بسلام – طبعًا. رسول الله اتُّهم بالجنون والسحر، ونحن اتُّهِمنا بالجنون والسحر، كل ما جرى على الدعاة الصالحين يجري علينا، دعوتهم سرية،وكذلك دعوتنا سرية، والآن أي واحد ينتمي للاخبارية الجدد يعتبرونها تهمة.
الخلاصة
قولنا بالفشل هو من ثقيل القول، وغربال الناس هو المصداق على ذلك، الفشل ليس مجرد كلمة، بل عقيدة انبثقت من الأحاديث، وهو لبيان عظمة المهدي (عليه السلام) لارتباط نجاح الله بنجاحه في نشر العدل الإلهي، رفع الله الحجب عن العلم لنرى بعض علومه ونمهد خاصة لوليه، وهي سر قوتنا!.
