مقدمة…
كثر الكلام حول راية الضلال وراية الهدى، وعلينا أن نتحمل جهل الناس الذين ترجموا الرايات على أنها رايات سياسية، وهذا هو الضحك بعينه،الحديث عن الرايات في الروايات ليس سياسياً، إنه دينيّ بحت، فالرايات السياسية كلّها في ضلال.
فائدة في التعامل مع الأحاديث …
الحديث الذي لا يروى عن طريق أهل البيت لا يترك العمل به، ولا يُسمى مُوثّقاً كما يقول الأصوليون، بل يُقارن الحديث فيما إذا كان مطابقاً لأحاديثنا في كتبنا الشريفة أم لا، فأحاديثنا الشريفة تحكم هذا الحديث و يُعمل به.
روي من حديث ابن مسعود وغيره من الصحابة أنه «يخرج(المهدي) في آخر الزمان من المغرب الأقصى يمشي النصر بين يديه أربعين ميلاً راياته بيض وصفر فيها رقوم فيها اسم الله الأعظم مكتوب: فلا تهزم له راية»
التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة، للقرطبي، ص ١٢٠٦
وهذه واحدةٌ من العلامات لتمييز رايات الضلال من رايات الحق.
عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله( عليه السلام) أنه قال:(الإسلام بدأ غريبا و سيعود غريبا كما بدأ فطوبی للغرباء فقلت اشرح لي هذا أصلحك الله فقال [مما] يستأنف الداعي منا دعاء جديدا كما دعا رسول الله صلی الله عليه و آله .)
(الغيبة للنعمانی ج ۱، ص ۳۲۱)
كيف يتحقق هذا الحديث وكيف سيعود الأسلام غريباً كما بدأ؟
عندما بدأ الاسلام كان لا أحد يعرفه فقط الامام علي وخديجة وبعض قرابة الرسول، و بعدها بدأ يتدرج و يُعرف، فكان الدين غريب لا أحد يعرفه، وهذه الغرابة يجب أن تكون مطابقة لهذا الزمان ، وتكون مطابقةً في العقيدة و في كل شيء والدليل على ذلك،الحديث يقول:« دعاءاً جديداً كما دعى رسول الله »!! يعني يأتي بدعوةٍ جديدةٍ لم تسمع بها من قبل، وتكون غريبة بين الناس، لا فقط في الأخلاقيات أو في ترك الصلاة والصوم كما يقول مدعوّ الاسلام من الناصبة و الأصوليون، كيف يكون في ترك الصلاة والصوم وكل الناس تعرف ذلك وبعضهم يصلي ويصوم ويلتزم بالتعاليم الدينية وبعضهم لا، أين الغرابة!!
قد يقول قائل يوجد الكثير من الملل والفرق أتت باشياء و أعتقادات جديدة ، فما هو الفرق بينها وبين الذي تَدَعون من الدين الجديد ؟
والجواب : هذه الفرق والتيارات لم يأتوا بشيءٍ جديد إنما جاؤوا بفكرٍ منحرف ، أما الدين الذي تقصده الرواية هو الذي يأتي بأحكام جديدة و عقائد جديدة ومواضيع لم تخطر على بال احد.
ما هو الجديد الذي أتينا به؟
مثلاً عقد الزواج الذي لنا مئات السنين نمضي عليه أكتشفنا أنه باطل فجيء بعقدٍ جديد ودين جديد، وقد فصلنا ذاك في محاضرةٍ سابقة وبيّنَ إنحراف الأصوليون .
رايات الضلال…
عن المفضّل بن عمر الجعفي،« عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: “إيّاكم والتنويه، أما والله ليغيبنّ إمامكم سنيناً من دهركم، وليمحّص حتّى يقال مات أو هلك، بأيّ وادٍ سلك، ولتدمعنّ عليه عيون المؤمنين، ولتكفأنّ كما تكفأ السفن في أمواج البحر، فلا ينجو إلاّ من أخذ الله ميثاقه، وكتب في قلبه الإيمان، وأيدّه بروح منه، ولترفعنّ اثنتا عشرة راية مشتبهة، لا يدري أيّ من أيّ”، قال: فبكيت، فقال لي: “ما يبكيك يا أبا عبد الله؟”، فقلت: وكيف لا أبكي وأنت تقول: ترفع اثنتا عشر راية مشتبهة لا يدري أيّ من أي، فكيف نصنع؟ قال: فانظر إلى الشمس داخلة في الصُّفّة، فقال: “يا أبا عبد الله، ترى هذه الشمس؟”، قلت: نعم، قال: “والله! لأمرنا أبين من هذه الشمس.»
(الکافي ج ۱، ص ٣٣٦)
الاثنتا عشر راية المشتبهات كلها تؤمن بالمهدي إلا إنها تنحرف عنه.
الإيمان بصاحب الأمر ليس كافياً في القول، إنما الإيمان بصاحب الامر و الثبات يكون بالامتحان على البقاء في موالاته،هو هذا الذي يحقق الايمان.
يطرح علينا أشكال: الامام الحسن و أمير المؤمنين و غيرهم (عليهم السلام) لم يكن عندهم انصار.
الجواب: وهل كان لصاحب الامر أنصار؟ هذا الحديث يؤكد على إن أغلب أنصاره يحاربونه حتى الـ٣١٣ ينقلبون عليه و لا يبقى إلا وزيرٌ واحد وأحد عشر نقيبًا، و لكنهم يتوبون وبعد ذلك يرجعون للإمام.
عن أبي بصير،«عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: يقضي القائم بقضايا ينكرها بعض أصحابه ممن قد ضرب قدامه بالسيف وهو قضاء آدم عليه السلام فيقدمهم فيضرب أعناقهم ثم يقضي الثانية فينكرها قوم آخرون ممن قد ضرب قدامه بالسيف وهو قضاء داود عليه السلام فيقدمهم فيضرب أعناقهم ثم يقضي الثالثة فينكرها قوم آخرون ممن قد ضرب قدامه بالسيف وهو قضاء إبراهيم عليه السلام فيقدمهم فيضرب أعناقهم ثم يقضي الرابعة وهو قضاء محمد صلى الله عليه وآله فلا ينكرها»
(بحار الأنوار ج ۵۲، ص ۳۸۹)
تساؤل من الحديث
يا ابن رسول الله، انت تحكم بقضاء آدم و إبراهيم و داود (عليهم السلام) فلماذا لا تحكم بالقرآن؟ هذه فيها علة عظيمة، لو تجمع مليون مرجع ما عرفوا السبب!!
صاحب الأمر نقيض رسول الله في المنهج، ايّ إنه ليس بمكملاً له، رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يحق له أن يحكم بالأديان هو مجبور أن يحكم بالقرآن لأنه رسول القرآن، بينما الصاحب يحكم بحكم آدم و داود وإبراهيم.
لماذا صحراء النجف تذكر دون غيرها؟ ما هي العلة في ذكرها تذكر في هذا الزمن و لم يأتِ أحد يذكر صحراء النجف قبل هذا اليوم؟
عقبة بن علقمة قال :«اشترى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أرضاً ما بين الخورنق الى الحيرة إلى الكوفة وفي خبر آخر : ما بين النجف إلى الحيرة إلى الكوفة من الدهاقين بأربعين ألف درهم ، وأشهد على شرائه ، قال : فقلت له : يا أمير المؤمنين تشتري هذا بهذا المال وليس ينبت حظا ؟ فقال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : كوفان كوفان يرد أولها على آخرها ، يحشر من ظهرها سبعون ألفاً يدخلون الجنّة بغير حساب ، فاشتهيت أن يحشروا من ملكي»
(بحار الانوار ج٩٧ ص٢٣١)
عن علي (عليه السلام) قال: إن إبراهيم صلوات الله عليه مر ببانقيا و كان ينزل بها فبات بها فأصبح القوم و لم يزلزل بهم فقالوا ما هذا و ليس حدث قالوا هاهنا شيخ و معه غلام له قال فأتوه فقالوا له يا هذا إنه كان يزلزل بنا كل ليله و لم تزلزل بنا هذه الليله فبت عندنا فبات فلم يزلزل بهم فقالوا أقم عندنا و نحن نجري عليك ما أحببت قال لا و لكن تبيعوني هذا الظهر و لم يزلزل بكم قالوا فهو لك قال لا آخذه إلا بالشراء قالوا فخذه بما شئت فاشتراه بسبع نعاج و أربع أحمره فلذلك سمي بانقيا لأن النعاج بالنبطيه نقيا فقال له غلامه يا خليل الرحمن ما تصنع بهذا الظهر و ليس فيه زرع و لا ضرع فقال له اسكت فإن الله عز و جل يحشر من هذا الظهر سبعين ألفا يدخلون الجنه … بغير حساب يشفع منهم لكذا و كذا.
(علل الشرایع ج ۲، ص ۵۸۵)
لأن صحراء النجف دولة الأخبارية الجدد ، ولعلمك شرعاً هي أرضٌ لنا ، ما السبب ؟ علي (صلوات الله عليه) أهداها للأُناس الذين يوصفون بهذا الوصف ويذكرونها ويطالبون بها ، لولا أن نطالب بها ما تكون لنا ، فلو كان الحكم شرعياً نستولي عليها ، إذا صار عندي 100 الف رجل أستولي عليها .
نصيحة …
ﻻ تنظر إلى الأشخاص انظر إلى ما يطرحونه من المواضيع ، و أعرض تلك المواضيع على الأحاديث ، إن طابقت مواضيعهم الأحاديث فهم على هدى، وإن لم تطابق فهم على ضلال .
كيف تكون من أصحاب الصاحب؟
إن الالتفاف حول صاحب الأمر (عليه السلام) من أصعب الأمور، دليلي هو قوله (عليه السلام) لتمحصن، و تمحصن وتمحصن ، وحتى لو صرت من أصحابه أيضاً ستمحص، ما السبب ؟ لانه العلاقة في حدة الصراط المستقيم متعلقة في الدنيا ، يعني الآخرة تصور لك في عصر صاحب الامر و الحساب يصور لك في عصر صاحب الامر و صورة الله تصور لك في حكم صاحب الامر .
والحمد لله رب العالمين
