تَهيِئَةُ العالَمِ وتأليفُ أجزائِهِ

أكتوبر 22, 2025

بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، والصلاةُ والسلامُ على محمدٍ وآلهِ الطيبينَ الطاهرينَ، واللعنةُ الدائمةُ على أعدائِهم أجمعين، لاسيما أبا بكرٍ وعمرَ الزنادقةَ ومن تبعَهم إلى قيامِ يومِ الدين.

من الأحاديثِ العميقةِ التي تكشفُ لنا روعةَ بيانِ أئمةِ أهلِ البيتِ (عليهم السلام)، ما رواه الإمامُ الصادقُ (عليه السلام) لتلميذِه المفضلِ رضوانُ اللهِ عليه، حيثُ يجتمعُ العلمُ الربانيُّ مع بيانِ إمامتهِ (عليه السلام) وأنهُ حاكمُ الزمانِ، كلامٌ يعجزُ العقلُ البشريُّ عن الإتيانِ بمثلِ بلاغتِه ومعناهُ، حيثُ يروي صادقُ آلِ محمدٍ بالقولِ والفعلِ عليه( صلواتُ اللهِ وسلامُه):

يا مفضلُ، أولُ العبرِ والدلالةِ على الباري جلَّ قدسُه تهيئةُ هذا العالمِ وتأليفُ أجزائِه ونظمُها على ما هي عليه، فإنك إذا تأملتَ العالمَ بفكرِك، وخبرتَه بعقلِك، وجدتهُ كالبيتِ المبنيِّ المعدِّ فيه جميعُ ما يحتاجُ إليه عبادُه. فالسماءُ مرفوعةٌ كالسقفِ، والأرضُ ممدودةٌ كالبساطِ، والنجومُ مضيئةٌ كالمصابيحِ، والجواهرُ مخزونةٌ كالذخائرِ، وكلُّ شيءٍ فيها لشأنِه معدٌّ، والإنسانُ كالملكِ ذلك البيتِ والمخولُ جميعَ ما فيه، وضروبُ النباتِ مهيأةٌ لمآربِه، وصنوفُ الحيوانِ مصروفةٌ في مصالحِه ومنافعِه، ففي هذا دلالةٌ واضحةٌ على أن العالمَ مخلوقٌ بتقديرٍ وحكمةٍ ونظامٍ وملاءمةٍ، وأن الخالقَ له واحدٌ، وهو الذي ألفهُ ونظمهُ بعضًا إلى بعضٍ. جلَّ قدسُه وتعالى جدُّه وكرمَ وجهُه، ولا إلهَ غيرُه، تعالى عمّا يقولُ الجاحدونَ، وجلَّ وعظمَ عمّا ينتحلهُ الملحدونَ.

 توحيدُ المفضلِ ج 1، ص 47.

ففيهِ يأخذُنا الإمامُ في رحلةٍ تأمليةٍ داخلَ هذا الكونِ الواسعِ، ليجعلَنا ننظرُ إليه وكأنَّهُ بيتٌ عظيمُ البناءِ، متكاملُ الأركانِ، معدٌّ بجميعِ ما يحتاجُه الإنسانُ في حياتِه.
سقفُه السماءُ، وبساطُه الأرضُ، ومصابيحُه النجومُ، وذخائرُه الجواهرُ، وكلُّ ما فيه قد أُعدَّ بحكمةٍ وتقديرٍ.
والإنسانُ فيه كالمَلِكِ في قصرِه، كلُّ شيءٍ مسخرٌ له ومخولٌ في يده، سخرَه اللهُ ليعينَه على طاعتِه وعمارةِ الأرضِ.
إن هذا التشبيهَ البليغَ يقرّبُ للعقولِ أن العالمَ لم يُوجَد صدفةً ولا عبثًا، بل بقدرةِ خالقٍ حكيمٍ نظمَه وأتقنَه.
وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ.

اترك تعليقاً