بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صلِّ على محمد وآل محمد
تأويل آية ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾: ردّ على تحريف الغلاة
تعتبر الأحاديث الشريفة المروية عن أهل البيت (عليهم السلام) هي المنبع الصافي لفهم وتأويل آيات القرآن الكريم. ومن الآيات التي وقع فيها التحريف من قبل بعض الغلاة، قوله تعالى في سورة الزمر: ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾.
يأتي هذا المقال لتوضيح المعنى الصحيح لهذه الآية المباركة، بالاعتماد الكلي على حديث الإمام الصادق (عليه السلام)، وبيان كيف أن كلامه واضح جلي، لا يترك مجالاً للتأويلات الشركية التي تروّج لها فئة من الناس.
نص الرواية الشريفة
لفهم تأويل الآية، نرجع إلى المصدر الموثوق. يروي علي بن إبراهيم القمي في تفسيره:
حدثنا محمد بن أبي عبد الله قال: حدثنا جعفر بن محمد قال: حدثني القاسم بن الربيع قال: حدثني صباح المدائني قال: حدثنا المفضل بن عمر أنه سمع أبا عبد الله (عليه السلام) يقول في قوله تعالى: ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾.
تفسير القمي
قال: «ربُّ الأرضِ يعني إمامَ الأرضِ».
فقلت: فإذا خرج يكون ماذا؟
قال: «إِذًا يَسْتَغْنِي النَّاسُ عَنْ ضَوْءِ الشَّمْسِ وَنُورِ الْقَمَرِ وَيَجْتَزِئُونَ بِنُورِ الْإِمَامِ».
التفسير الصحيح مقابل الفهم المنحرف
لقد حرّف الغلاة معنى قول الإمام (عليه الصلاة والسلام) إلى معنى شركيٍّ بحت، حيث زعموا أن عبارة “رب الأرض هو الإمام” تعني أن للأرض إلهاً غير الله سبحانه وتعالى. وهذا فهمٌ سقيمٌ يدل على جهلٍ أو مرضٍ في القلب، فكلام الإمام واضحٌ كل الوضوح.
عندما يفسّر الإمام الآية: ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾ بقوله أن “رب الأرض يعني إمام الأرض”، فهو يبيّن أن تأويل كلمة “ربها” في هذا السياق المحدد هو “إمامها”. أي أن الأرض ستشرق بنور إمامها الذي هو مظهر لنور الله تعالى.
فالمعادلة بسيطة وواضحة:
- إشراق الأرض بنور ربها = إشراق الأرض بنور الإمام.
- ونور الإمام هو من نور الله، وليس نوراً منفصلاً أو شريكاً له.
فالتعبير صحيح، سواء قلنا “أشرقت الأرض بنور الإمام” أو “أشرقت الأرض بنور الله”، لأن نور الإمام هو تجلٍّ وفيضٌ من نور الله عز وجل على خلقه.
الدليل القاطع من نفس الرواية
إن الدليل الأكبر على صحة هذا الفهم وفساد فهم الغلاة موجود في آخر الرواية نفسها، حيث يقول الإمام (عليه السلام) بوضوح:
«…وَيَجْتَزِئُونَ بِنُورِ الْإِمَامِ»
لقد حدد الإمام أن النور الذي سيستغني به الناس هو نور الإمام تحديداً. لو كان الإمام هو الله نفسه (والعياذ بالله)، لما كان هناك حاجة لهذا التخصيص. بل إن التفريق في اللفظ بين “نور ربها” و”نور الإمام” في كلام الإمام نفسه هو أكبر دليل على أن الإمام ليس هو الله، وأن نوره هو الواسطة التي تشرق بها الأرض بأمر الله.
فالحمد لله الذي جعل كلام أئمتنا (عليهم السلام) واضحاً، يردّ على كل غالٍ ومقصّر.
والحمد لله رب العالمين.

بارك الله فيكم شيخ احمد جعلها الله في ميزان حسناتكم
احسنت شيخ أحمد