في خضم الصراعات الدولية المتلاحقة، وتحديدًا في أتون تلك الحرب الأخيرة التي استمرت اثني عشر يومًا، كانت مخيلتي ترسم سيناريوهات لبدء أحداث آخر الزمان، وظهور “اللعين ابن اللعين”، والمعركة الدينية المقبلة التي ستأكل الأخضر واليابس. ولكن ما استوقفني حقًا ليست الحرب بحد ذاتها، بل كانت ردود الأفعال العالمية تجاهها.
لقد أصبحنا نرى على مواقع التواصل الاجتماعي من يتلذذ بهذه الحرب، بل ويتمنى أن تدوم طويلًا، غير آبهٍ بالأبرياء والمساكين الذين يُقتلون بسبب سياسات القادة الرعناء. وفي الحقيقة، اتضحت لي في مخيلتي مشاهد لظهور “اللعين” من زاوية مختلفة ومثيرة للتأمل؛ فخروجه من الحتميات التي نطق بها الأئمة (صلوات الله وسلامه عليهم) قد يكون ضرورةً إلهية، لأنه لا يمكن أن يوقف أولئك الذين يفرحون لمعاناة البشر ويتلذذون بالحروب، إلا سفاح مثله يزرع الرعب في قلوب المنافقين الجبناء ولا يُبقي لهم باقية.
نعم، نحن كأخباريين جُدُد نتمنى زوال كل حكم ظالم، ولكننا في النهاية نرجو الأمن والأمان للمستضعفين. فبغض النظر عن الأطراف المتصارعة، لا نتمنى رؤية جثث الأبرياء الذين لا حول لهم ولا قوة وهي تملأ الشوارع. إن تلك التعليقات التي تستخدم تفاعل “أضحكني” على مناظر الدمار الذي خلّفه قادة هذه الصراعات، تكشف عن هوية الصراع الحقيقية اليوم؛ فهو لم يعد سياسيًا كما كان، بل أصبح دينيًا بامتياز، وبدأت ملامحه تتضح. وكما يُلمِّح البعض، فإن المنقذ هذه المرة هو “موسى” الجديد، ومن يبحث سيعرف من أقصِد! وهذا بحد ذاته يبين لنا بصورة جلية أن الصراع قد اتخذ منحىً دينيًا خالصًا.
وختامًا، تُطرَح في هذا المقام أسئلة جوهرية:
- ماذا نفعل نحن كأخباريين جُدُد؟
- هل ننخرط في حرب مواقع التواصل الاجتماعي، أم نلتزم الصمت؟
- في أي المعسكرات يجب أن نكون؟ هنا؟ هناك؟ أم على الحياد؟
- وهل يجب على الأخباري الجديد أن يختار معسكرًا وأن يكون طرفًا في هذا النزاع؟
قد أكره السياسة الوَضعية، فهي لعبة قذرة جدًا، لكنني أتبع “ساسة العالم” الحقيقيين، وهم محمد وآل محمد (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين). ولا يخدعنّك يا أخي القارئ من يقول بأن الأخباري الجديد لا يفقه شيئًا في السياسة، ففي يوم ما، وبإذن الله تعالى، قد تكون أنت… نعم، أنت… حاكمًا من حكام العالم الجديد.

لا جف قلمك شيخ ابو صهيب احسنت وأجدت
نسأل الله السلامة في ديننا وان نكون معكم في ركب الصاحب