حين يتحول الفراش إلى صفقة مالية… إلى أين وصل الاجتهاد؟!

يوليو 25, 2026

ظهر المعمم الأصولي أبو حبيب الصافي في لقاءٍ تلفزيوني، مدعياً أن كل خدمة تقدمها الزوجة لزوجها تستحق أجراً، حتى قال: إن الزوج إذا جامع زوجته فعليه أن يدفع لها مالاً، وكذلك خدمة زوجها ورعاية أولادها، إلا إذا فعلت ذلك برضاها ومن باب المودة.

لكن هذا الكلام يطرح سؤالاً واضحاً: أهذا هو الزواج الذي أراده الله؟

فإذا أصبحت العلاقة الزوجية تقوم على الأجرة، فما الذي يميزها عن أي علاقة تقوم على الدفع؟ وكيف يتحول الحق الذي جعله الله بين الزوجين إلى شيءٍ يُباع ويُشترى؟ ولماذا شرع الله الزواج إذا كانت الحقوق الزوجية تتحول إلى معاملات مالية؟

وأين كرامة المرأة وعز الإسلام الذي يرفعون شعاره؟! والأعجب أنهم ينتقدون المجتمعات الغربية، مع أن كثيراً من العلاقات الأسرية فيها أبعد وأقل دناءة من هذا التصور الذي يطرحه المعمم الأصولي، أهذه كرامة المرأة، أن تتحول من صانعة أجيال ومربية رجال إلى أجيرة تتقاضى المال مقابل حقوق الزوج؟.

● الحقوق الزوجية عند آل محمد (عليهم السلام)

لا إشكال أن يعطي أحد الزوجين للآخر مالاً برضاهما، فهذا شأن ورغبة خاص بينهما.

أما جعل ذلك حكماً عاماً أو حقاً ثابتاً يُطالب به، فهذه بدعة ما أنزل الله بها من سلطان.

قال الإمام الصادق (عليه السلام):
«جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت: يا رسول الله، ما حق الزوج على المرأة؟… وعليها أن تطيب بأطيب طيبها، وتلبس أحسن ثيابها، وتتزين بأحسن زينتها، وتعرض نفسها عليه غدوةً وعشيةً، وأكثر من ذلك حقوقه عليها.»

(وسائل الشيعة – ج 20 – ص 158)

فهذه الرواية وغيرها تبين أن أهل البيت (عليهم السلام) ذكروا الحقوق الزوجية، ولم يجعلوا أداءها متوقفاً على الأجرة، كما أن للزوجة حقوقاً ثابتة أيضاً من غير أن يُطالب الزوج بدفع المال مقابلها.

فأين في هذه الروايات اشتراط الأجرة؟! وقد جعلت الروايات حق الزوج ثابتاً، وأمرت الزوجة بالقيام به، وحثتها على التزين لزوجها وعرض نفسها عليه، ولم تجعل ذلك باباً للمطالبة بالأجرة.

فكيف تُخرج الحوزة مثل هؤلاء المعممين؟ وكيف تمنحهم إجازة وصفة رجل دين؟! وسكوت الحوزة الأصولية عن هذا ليس إلا إقراراً، أو استخفافاً بتغيير أحكام الله والاجتهاد فيها، كما هو الحال مع مراجعهم.

لقد غيّروا دين الله، وقدموا ديناً رخيصاً ليبرروا اجتهاداتهم ففضحهم الله، ليظهر فساد هذا المنهج، وليتبين أن الأمناء على دين الله [الاخبارية الجدد] هم من يتمسكون بما ورد عن آل محمد (عليهم السلام).

اترك تعليقاً