تبارك وتهنئ صحيفة صحراء النجف صاحب الأمر والمؤمنين والموالين له، إذ تمرّ علينا في هذه الليلة، وهي ليلة الرابع من شهر شعبان المعظّم، المصادفة ليوم الخميس (٢٠٢٦/١/٢٢)، ذكرى ولادة قمر بني هاشم العباس بن أمير المؤمنين من زوجته أم المؤمنين الزاكية، سلام الله عليهم أجمعين. نسأل الله تعالى أن يجعل السرور والأفراح بهذه المناسبة المباركة في قلوب المؤمنين، وأن يحفظهم، ويزيدهم علمًا وتمسكًا بدينه وأمره المقدّس.
أراد أمير المؤمنين (عليه السلام) الزواج ممن ولدتها الفحولة من العرب ليُرزق منها شُجاعًا باسلًا، فتزوّج أمّ البنين، وولد له منها العباس (عليه السلام)، وقد حاز منذ ولادته مدحًا وثناءً من أبيه أمير المؤمنين ومن أهل البيت (عليهم السلام)، وعُرف ببدر العشيرة وقمرها. وكان عالمًا زاهدًا تقيًّا حتى استشهاده في رمضاء كربلاء، إذ بقي مع أخيه الحسين (عليه السلام) وحيدين لا ناصر لهما. وحين قصد الفرات ليجلب الماء بعدما أضناهم العطش، لم يشرب منه قبلهم، فغدر به اللعناء، وقُطعت كفّاه، وضُرب رأسه بالعمود، ففدى أخاه وناصره، وكان الحامي والكفيل لأخته الحوراء زينب (عليها السلام). فسلام على العباس يوم وُلد، ويوم استُشهد وقُطّع، ويوم يُبعث حيًّا.
ومن كلام أئمتنا عنه:
عن الصاحب (عليه السلام):
(بحار الأنوار ج٤٥، ص٦٥)
«السلام على العباس بن علي بن أمير المؤمنين، المواسي أخاه بنفسه، الآخذ لغده من أمسه، الفادي له، الواقي له، الساعي إليه بمائه، المقطوعة يداه، لعن الله قاتليه يزيد بن وقّاد الجهني وحكيم بن الطفيل الطائي».
وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال:
(أسرار الشهادة ص٣٢٤)
«إنّ العباس بن علي زُقّ العلم زقًّا».
وعن الإمام الصادق (عليه السلام):
(تنقيح المقال ج٢، ص١٢٨)
«كان عمّنا العباس بن علي نافذ البصيرة، صلب الإيمان، جاهد مع أبي عبد الله (عليه السلام) وأبلى بلاءً حسنًا، ومضى شهيدًا».
وعنه أيضًا:
(بحار الأنوار ج٢٢، ص٢٧٤)
«رحم الله عمّي العباس، فلقد آثر وأبلى، وفدى أخاه بنفسه حتى قُطعت يداه، فأبدله الله بهما جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنّة كما جعل لجعفر بن أبي طالب (عليه السلام)، وإنّ للعباس (عليه السلام) عند الله منزلةً يغبطه بها جميع الشهداء يوم القيامة».
