مقدمة
قد تستغرب من هذا العنوان، كيف يمكن لشخص يتبنى المنهج الرافضي أن يبتدئ موضوعه بوصف أقذر واحقر خلق الله يزيد بن معاوية بالملائكة الانسي والقمر المنير، والسبب من ذلك، لان هذا الحديث هو بلغة النواصب الذين وصفوا يزيد وأبوه (لعنها الله) بأبلغ الوصف وجعلوهما ملائكة وهما في الحقيقة لا دين لهم.
احاديث مكذوبة تعلي شأن يزيد (لعنه الله)
سُئِلَ (ابن جبرين) إذا كانت فضائل علي بن أبي طالب كثيرة ولا يعدله معاوية، فلماذا لا نزال نُدافع عن معاوية مع أنه خرج على إمام زمانه ولم يُرَاعِ قرابة رسول الله- صلى الله عليه(وآله) وسلم- وسن الملك وجعل ابنه وليًا على المسلمين وهو ليس بكفء ؟
الاجابـــة
«نحن نعترف بفضائل علي بن أبي طالب ، فهو أول من أسلم من الصبيان وهو ابن عم رسول الله، وقد نام على فراشه لما طلبه المشركون فذهب مع أبي بكر ـ إلى الغار وأمر عليًا أن ينام في موضعه،((إلى أن يقول )) وأما عهده بالخلافة إلى ابنه يزيد فهو اجتهاد منه مع أن يزيد كان عابدًا صالحًا وهو أمير الجيش الذي غزا القسطنطينية، وقد أخبر النبي أن أول جيش يغزو القسطنطينية مغفور له، وقد ألصق به الأعداء من الرافضة أكاذيب ووقائع لا حقيقة لها، وصاروا يتقربون بلعن معاوية وابنه وجحدوا ما لهما من الفضائل»
أقول: كلما زاد بغض الشخص لأهل البيت (عليهم السلامُ) كلما كان هذا الشخص ذو قدر وشأن عند النواصب، يزيد (لعنه الله) أصبح عابدًا صالحًا وهو أمير الجيش الذي غزا القسطنطينية وقد أخبر النبي أن أول جيش يغزو القسطنطينية مغفور له هذا الحديث موجود في صحيح البخاري
الحديث المكذوب
عن أم حرام بنت ملحان أنها قالت: سمعت النبي يقول:«أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا، قالت أم حرام: قلت: يا رسول الله أنا فيهم؟ قال: أنت فيهم، ثم قال النبي : أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر(القسطنطينية) مغفور لهم، فقلت: أنا فيهم يا رسول الله؟ قال: لا»
شرح الحديث المكذوب
فتح الباري ابن حجر الجزء السادس قوله : ( يغزون مدينة قيصر )« يعني القسطنطينية ، قال المهلب: في هذا الحديث منقبة لمعاوية لأنه أول من غزا البحر، ومنقبة لولده يزيد لأنه أول من غزا مدينة قيصر»
تقديس أم يزيد
« ومن أشهر أولاده يزيد وأمه ميسون بنت بحدل بن أنيف بن دلجة بن قنافة الكلبي، وهي التي دخلت على نائلة فأخبرت معاوية عنها بما أخبرته، وكانت حازمة عظيمة الشأن جمالا ورياسة وعقلا ودينا، دخل عليها معاوية يوما ومعه خادم خصي فاستترت منه وقالت: ما هذا الرجل معك؟ فقال: إنه خصي فاظهري عليه، فقالت: ما كانت المثلة لتحل له ما حرم الله عليه، وحجبته عنها، يقول ابن كثير فلهذا أولى الله ابنها يزيد الخلافة»
(البداية والنهاية – ابن كثير – ج ٨- ص١٥٥)
النواصب (لعنة الله عليهم) جعلوا أم يزيد فقيهة وعالمة وعابدة وزاهدة ومن عظم شأنها رزقها الله الخليفة الملعون يزيد.
ابن كثير يبين لنا أن يزيد راوٍ للحديث ومن الطبقة العليا
روى(يزيد) عن أبيه معاوية أن رسول الله قال:«من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين»
(البداية والنهاية – ابن كثير – ج ٨ – الصفحة ٢٤٨)
يرسم ابن كثير صورة ليزيد تضاد تماماً الصورة المشوهة التي وضعت للإمام علي (عليه السلام)
نفس المصدر السابق «وكان كثير اللحم عظيم الجسم كثير الشعر جميلا طويلا ضخم الهامة محدد الأصابع غليظها مجدرا»
ابن كثير يقارن بين يزيد وأخيه عبد الله (ابن فاختة بنت قرضة) لإثبات أهلية يزيد
نفس المصدر صفحة 249 :
(وانطلق يزيد يمشي وفاختة تتبعه بصرها ثم قالت: لعن الله سواد ساقي أمك، فقال معاوية: أما والله إنه لخير من ابنك عبد الله - وهو ولده منها وكان أحمق - فقالت فاختة: لا والله لكنك تؤثر هذا عليه، فقال: سوف أبين لك ذلك حتى تعرفينه قبل أن تقومي من مجلسك هذا، ثم استدعى بابنها عبد الله فقال له: إنه قد بدا لي أن أعطيك كل ما تسألني في مجلسي هذا، فقال: حاجتي أن تشتري لي كلبا فارها وحمارا فارها، فقال: يا بني أنت حمار وتشتري لك حمارا؟ قم فاخرج. ثم قال لامه: كيف رأيت؟ ثم استدعى بيزيد فقال: إني قد بدا لي أن أعطيك كل ما تسألني في مجلسي هذا، فسلني ما بدا لك، فخر يزيد ساجدا ثم قال حين رفع رأسه: الحمد لله الذي بلغ أمير المؤمنين هذه المدة، وأراه في هذا الرأي، حاجتي أن تعقد لي العهد من بعدك، وتوليني العام صائفة المسلمين، وتأذن لي في الحج إذا رجعت، وتوليني الموسم، وتزيد أهل الشام عشرة دنانير لكل رجل في عطائه، وتجعل ذلك بشفاعتي، وتعرض لأيتام بني جمح، وأيتام بني سهم، وأيتام بني عدي)
انظر ماذا يقول أبو الفرج الأصفهاني في وصف أمير المؤمنين علي (عليه السلام)
«وكان علي عليه السلام أسمر مربوعا وهو إلى القصر أقرب عظيم البطن دقيق الأصابع غليظ الذراعين، حمش الساقين، في عينيه لين، عظيم اللحية أصلع ناتئ الجبهة، قال أبو الفرج: وصفته هذه وردت بها الروايات متفرقة فجمعتها وأتم ما ورد فيها من الاخبار»
(مقاتل الطالبيين، ابو الفرج الاصفهاني،ص١٦)
تآمر تاريخ على جعل علي بهذه الصورة لأنه كان معارضًا للخلافة ونقلوا في علي هذه الصفات التي كانت في معاوية كما سنبين الآن.
أول من جلس على المنبر معاوية، وروى ابن أبي شيبة عن جرير عن مغيرة عن الشعبي قال:«إنما خطب معاوية قاعدا حيث كثر شحم بطنه ولحمه»
(عون المعبود ج٣ ص ٣١٠)
حدثنا جرير عن مغيرة عن الشعبي قال: «إنما خطب معاوية قاعدا حيث كثر شحم بطنه ولحمه»
(المصنف - ابن أبي شيبة الكوفي - ج ٢ - ص٢٣)
الخلاصة
صوروا النواصب يزيد بن معاوية(لعنه الله) على أنه راوي للحديث وعابد وصالح، يريد الصلاح للمسلمين بل وليتامى المسلمين، وألفوا الأحاديث المكذوبة حتى يزينوا صورته ويستروا عورته، وهذا التقديس لم يشمله فقط بل وصل إلى أمه، وكذلك استنقصوا من أخيه عبد الله حتى يرفعوا من يزيد منزلة.
