تمهيد:
قوله تعالى:
{أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نُهُواْ عَنِ ٱلنَّجْوَىٰ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَيَتَنَٰجَوْنَ بِٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ وَمَعْصِيَتِ ٱلرَّسُولِۖ وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ ٱللَّهُ وَيَقُولُونَ فِيٓ أَنفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا ٱللَّهُ بِمَا نَقُولُۚ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَاۖ فَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ} سورة المجادلة آية 8.
المقدمة :
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد الأمين وعلى آله الهداة المهديين واللعنة الدائمة على المسلمين بسنتهم وشيعتهم أجمعين الذين بدلوا الدين وحرفوا كتاب الله الكريم فلا أسعدهم الله في الأولى ولا في الآخرة.
تعقيب على الآية :
إن ما ورد في معنى هذه الآية المباركة إرشاد وموعظة ليتبين لمن جهلوا أن للإسلام تحية أكرمنا الله بها على غيرنا، فلا تتقدم على هذه التحية تحية قبلها، ففي الكافي بهذا الإسناد قال: «من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه، وقال: ابدؤوا بالسلام قبل الكلام، فمن بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه». الكافي المقدس ج٢، ص٦٤٤
وقد أدبنا رسول الله صلى الله عليه وآله بقوله: «السلام قبل الكلام». بحار الأنوار ج٧٥، ص٢٤٣
ولا يحل النزاع ولا الاختلاف، إن السلام تحية الإسلام ونور ابتداء الكلام، وحثثنا على أن لا نبدأ بالكلام حتى نسلم على من نريد التكلم معه وما إلى ذلك، حيث إن من لا يسلم ابتداء لا يرد عليه! وهذا كاف لإجلاء أهمية وعظم شأن تحية الإسلام ابتداء.
نهتدي بأحاديثهم عليهم السلام ونتعظ :
1 – علي بن إبراهيم في قوله تعالى:
{ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه} قال: «كان أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)يأتون رسول الله (صلى الله عليه وآله)فيسألونه أن يسأل الله لهم، وكانوا يسألون ما لا يحل لهم، فأنزل الله عز وجل: ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرسول، وقولهم له إذا أتوه: أنعم صباحا وأنعم مساء، وهي تحية أهل الجاهلية، فأنزل الله تعالى: وإذا جاؤوك حيوك بما لم يحيك به الله، فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): “قد أبدلنا بخير من ذلك: تحية أهل الجنة، السلام عليكم».
(تفسير القمي ج٢، ص٣٥٤)
2 – عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «دخل يهودي على رسول الله (صلى الله عليه وآله)وعائشة عنده، فقال: السام عليكم. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): عليكم، ثم دخل آخر فقال مثل ذلك، فرد عليه كما رد على صاحبه، ثم دخل آخر فقال مثل ذلك، فرد عليه رسول الله(صلى الله عليه وآله) كما رد على صاحبيه، فغضبت عائشة فقالت: عليكم السام والغضب واللعنة يا معشر اليهود ويا إخوة القردة والخنازير. فقال لها رسول الله(صلى الله عليه وآله): يا عائشة، إن الفحش لو كان ممثلا لكان مثال سوء، وإن الرفق لم يوضع على شيء قط إلا زانه، ولا يرفع عنه قط إلا شانه. فقالت: يا رسول الله، أما سمعت إلى قولهم: السام عليكم؟ فقال: بلى، أما سمعت ما رددت عليهم؟ قلت: عليكم، فإذا سلم عليكم مسلم فقولوا: سلام عليكم، وإذا سلم عليكم كافر فقولوا: عليك».
(الكافي المقدس ج٢، ص٦٤٨)
والحمد لله رب العالمين.

مارس 15, 2026