تحريفُ القرآنِ بينَ العقلِ وشَبيهتهِ

ديسمبر 29, 2025

المُقدمة :


الكفرُ في تحريفِ القرآنِ هو الكفرُ في دين اللهِ ؟!

بسم اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ وصلّى اللهُ على محمدٍ وآلهِ الطيبين الطاهرين .

على مَرِّ السنينَ والأيّامِ مازالَ التفكيرُ في تحريفِ القرآنِ كفرًا ! عندما يكونُ السؤالُ مُحرَّماً،ليسَ الخطرُ في النصِّ، بل في الهالةِ التي مُنحتْ لهُ حتّى صارَ السؤالُ جريمةً، والبحثُ رِيبةً، والتفكيرُ تجاوزاً، بين ما قيلَ وما مُنعَ من القولِ، نشأت مُسلَّماتٌ من الرّأيِّ والاجتهادِ، وتاريخٍ لم يُقرأ صحيحاً ولم يوثّقْ به، هذا المقالُ لا يبدأ بٱتّهامٍ، ولا ينتهي بحكمٍ، بل يفتحُ باباً أُغلقَ طويلاً:

بابُ السؤالِ، لأنَّ الإيمانَ الذي يخشى النظرَ، إيمانٌ لم يُمتحنْ بعد.

أما بعدُ،
فمنذُ استشهادِ رسولِ اللهِ (صلّى اللهُ عليه وآله)، لم يسر الناسُ على ما أُمِروا به، بل انحرفوا عن طريقِ الحقِّ واختاروا الكُفر والشركَ باللهِ تبارك وتعالى، تبدأُ القصةُ عندما استشهدَ الرسولُ صلى اللهُ عليه وآلهِ فاغتصبوا الخلافةَ من أمير المؤمنين (عليه السلام)، فذهب عليٌ(عليه السلام) لبيته يجمعُ القرآنَ الكريم حتى يقيمَ الحُجة على الناسِ فلما انتهى جاءهم بالقرآن الذي أُنزل على محمدٍ (صلى الله عليه وآلهِ) وهو سبعةَ عشرَ ألفَ آيَةٍ فقالوا له:

يا عليُّ ! أردده فلا حاجة لنا فيه. فأخذَه عليه السلامُ وحفظَه عندَه وينتقلُ من إمامٍ لإمامٍ حتى يُظهره صاحبُ الأمرِ روحي فداهُ فتجْري السنةُ به،

فكّرْ…لمَ كذبَ الناسُ هذا الكلامَ ؟ وأولُهم المراجعُ (مراجعُ الشيعة والناصبَة) لربما يوهمك الناس بأن القرآنَ الكريم ليس فيه تناقضٌ وإشكالاتٌ….، لا والله لا يكونُ هذا بل وفيه الكُفر !

عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ ،عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْفُضَيْلِ،قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: إلى أن يقول قَالَ: قُلْتُ: فَمٰا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ

«مَهْلاً مَهْلاً، لاَ تَقُلْ هَكَذَا،[هَذَا]هُوَ الْكُفْرُ بِاللَّهِ،لاَ وَ اللَّهِ مَا كَذَّبَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)بِاللَّهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ» قَالَ: قُلْتُ: فَكَيْفَ هِيَ؟ قَالَ: «فَمَنْ يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدَّيْنِ، وَالدِّينُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) أَ لَيْسَ اللّٰهُ بِأَحْكَمِ الْحٰاكِمِينَ ».

تفسير البرهان، ج 5، ص 693

بل وفيه إشكالاتٌ عديدةٌ :

عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ،قَالَ:قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْأَوَّلُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):

«كَيْفَ تَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّٰهَ حَقَّ تُقٰاتِهِ وَ لاٰ تَمُوتُنَّ إِلاّٰ وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ مَاذَا؟» قُلْتُ:مُسْلِمُونَ.فَقَال:«سُبْحَانَ اللَّهِ! يُوقِعُ عَلَيْهِمُ الْإِيمَانَ فَيُسَمِّيهِمْ مُؤْمِنِينَ،ثُمَّ يَسْأَلُهُمُ الْإِسْلاَمَ،وَ الْإِيمَانُ فَوْقَ الْإِسْلاَمِ!». قُلْتُ:هَكَذَا تُقْرَأُ فِي قِرَاءَةِ زَيْدٍ.قَالَ: «إِنَّمَا هِيَ فِي قِرَاءَةِ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ هِيَ التَّنْزِيلُ الَّذِي نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ عَلَى مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)(إِلاَّ وَ أَنْتُمْ مُسَلِّمُونَ)لِرَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)ثُمَّ لِلْإِمَامِ مِنْ بَعْدِهِ».

تفسير البرهان، ج1 ، ص668

قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: ~ إلى أن يقول ~

يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ إِيَّانَا عَنَى خَاصَّةً،أَمَرَ جَمِيعَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ بِطَاعَتِنَا(فَإِنْ خِفْتُمْ تَنَازُعاً فِي أَمْرٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى الرَّسُولِ وَ أُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ)هكَذَا نَزَلَتْ. وَ كَيْفَ يَأْمُرُهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِطَاعَةِ وُلاَةِ الْأَمْرِ،وَ يُرَخِّصُ فِي مُنَازَعَتِهِمْ، إِنَّمَا قِيلَ ذَلِكَ لِلْمَأْمُورِينَ الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ: أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ».

تفسير البرهان، ج2، ص 103

بل وفيه أخطاء :

عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:

« تلوتُ التائبون العابدون ” فقال: لا، أقرأ التّائبين العابدينَ – إلى آخرها – ” فسُئلَ عن العِلَّةِ في ذلك، فقالَ: اشترى من المؤمنينَ التائبينَ العابدينَ.

الكافي، ج2 ، ص378

بل ومُحي منه :

عن الأصبغ بن نباتة، قال: سمعت علياً (عليه السلام) يقول:

كأني بالعجمِ فَساطيطهم في مسجدِ الكوفةِ يعلّمون الناس القرآنَ كما أُنزل.
قلت: يا أمير المؤمنينَ، أوليسَ هو كما أنزلَ؟ فَقالَ: لا، مُحيَ منهُ سبعونَ من قريشٍ بأَسمائهم وأسماءِ آبائهم، وما ترك أبو لهبٍ إلا إزراءً على رسولِ الله (صلى الله عليه وآلِه)، لأنه عمُّه

بل وباعتراف المرجعِ الدّيني كمالِ الحَيدريِّ قال بأنه هناك ألف ومِئتان رواية حول تحريفِ القرآنِ أقلُّها مِئتا روايةٍ معتبرةِ السندِ، إذن إسألْ نفسك، لماذا إذن لا يعترفونَ بتحريفِ القرآنِ ؟ لماذا يُرفضُ الخوضُ في هذه الرواياتِ رغمَ وجودِها؟ أليس هذا عِزُّ الشيعيِّ ؟ ألا ترى الناصبةَ يُمزقونَ معمَّمي الشيعةِ بتحريفِ القرآنِ ؟

ولا يعني بأن الذي لدينا لا يعدُّ قرآناً ! بل هو قرآن إلا أنه وقعَ فيه التحريفُ ولَعمري إنَّ القرآنَ الذي جاء به جِبرئيل إلى النبي محمدٍ صلى الله وآلِه وسلم سبعةَ عشرَ ألفَ آيَةٍ!
والقرآن الذي بين أيدينا يحتوي على ستة آلاف ومئتان وست وثلاثون آية!

علي بن الحكم، عن هِشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:

إن القُرآنَ الذي جاء به جِبرئيل (عليه السلام) إلى محمدٍ (صلى الله عليه وآلِه) سبعةَ عشرَ ألفَ آيةً .

الكافي، ج2 ، ص634

ولعمري إنَّ الحديثَ في المقام يطولُ، والأدّلةُ كثيرةٌ، والأسئلةُ كثيرةٌ، إنَّ الأمرَ عائدٌ إلى القلبِ والمُعتقدِ والإيمان الذي فيه: إن أُعطيتَ ألفَ دليلٍ ولم يؤمنْ به القلبُ فما فائدةُ ذلك، وإن أُعطيتَ دليلاً واحداً وآمنَ به القلبُ فهذا هو الخيرُ.

فَكّرْ واسألْ… كونوا ذوي عقلٍ وليسَ ذوي شَبيهةٍ بالعقل .

وفي الختامِ :
فكّرْ…ما الميزةُ التي تكونُ في القرآنِ حيث لا يُحرَّفُ ؟ أليستْ بقيةُ الكتب حُرِّفتْ ؟ إن لم يُحرف القرآنُ لماذا اختلفوا الناسُ ؟

عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ~ إلى أن يقول ~

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لو أنَّ الناسَ قرأوا القرآنَ كما أُنزل ما ٱختلفَ اثنان

(بحار الأنوار، ج89 ، ص 48)

أليسَ من المفترضِ أن يكونَ واضحاً ويدلَّ الناس على الحق ؟؟ بلى والله لأنَّ هذا القرآنَ حمال ذو وجوه تقول ويقولون…وسيأتي يوم يُخرجُالصاحبُ القرآنَ الذي نزلَ على محمدٍ صلى الله عليه وآلِه،

أقولُ قولي هذا واستغفرُ الله ربّي وأَتوبُ إليهِ.

اترك تعليقاً