بسم الله محي الموتى ومميت الأحياء، الحي الذي لا يموت، الغنيّ عن كلِّ زيادةٍ ونقصان، الذي لا تبلغه حاجةٌ ولا يلحقه افتقار.
في هذه المقالة سنرد على إشكال الناصبة في ادعائهم أن آزر أبا إبراهيم، المذموم في القرآن الكريم، ويريدون بذلك نقض عقيدتنا في أن الأنبياء والأوصياء نقلوا من الأصلاب الطاهرة إلى الأرحام المطهرة.
أولاً: آذر هو عم إبراهيم وليس أبوه بالنسب
“روي في قصص الانبياء الراوندي ينقل من الصدوق عن أبي بصير عن الإمام الصادق (عليه الصلاة والسلام) قال:« كان آزر عم إبراهيم منجما لنمرود …»
لاحظ هنا الرواية نقلت أن آذر هو عم إبراهيم وليس أبوه.
ثانيا – تارخ أبو إبراهيم بالنسب وهو مؤمن طاهر
عن أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول:« المفتخر بنفسه أشرف أن يكون مفتخر بأبيه لأني أشرف من أبي والنبي (صلى الله عليه وآله) أشرف من أبيه وإبراهيم (عليه السلام) أشرف من تارخ»
(الاختصاص، للشيخ المفيد، ص٢٠٠)
لاحظ أن أمير المؤمنين في خطبته يقول إن الأبناء أشرف من الآباء ثم يقول إن إبراهيم أشرف من أبيه تارخ
وفي نص آخر عن أمير المؤمنين يقول:« ثم تتابع عليه القابلون من حامل إلى حامل، ومودع إلى مستودع من عترته في فترات الدهور حتى قبله تارخ أطهر الاجسام وأشرف الاجرام، ونقلته منه إلى إبراهيم فأسعدت»(بحار الأنوار، ج٢٩،ص٣١)
ومن الأحاديث السابقة نخلص إلى نتيجة؛ أن أبو إبراهيم (عليه السلام) هو تارخ وليس آزر، وبما أن آزر هو المربي لإبراهيم أطلق عليه أب بمعنى المربي له.
ثالثًا: تصحيف أبو إبراهيم بعم إبراهيم
عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام: «أن آزر أبا إبراهيم عليه كان منجمًا لنمرود [ثم يقول] ووقع آزر بأهله فعلقت بإبراهيم عليه السلام فظن أنه صاحبه فأرسل إلى نساء من القوابل في ذلك الزمان لا يكون في الرحم شيء»
(التفسير الصافي، ج ٢،ص١٣١)
أما في هذا الحديث الذي يقول فيه أن آزر وقع في أهله فهذا تارخ وليس آزر إنما هذا اشتباه من المصنف، والحاكم في ذلك الأحاديث السابقة وأدلة التقلب في الأصلاب (وتقلبك في الساجدين) أي تقلبك في النبيين وما يمكن لوالد نبي أن يكون كافراً وقول أمير المؤمنين وكان إبراهيم أشرف من تارخ، والدليل الآخر على كونه مؤمن وليس بكافر هو دعاءه لأبيه حيث يقول بقوله تعالى ﴿ربنا اغفر لي ولوٰلدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب ﴾(سورة إبراهيم، آية ٤١) فكيف لنبي أن يدعي لأبويه الكافران بالمغفرة؟
إن الشبهة التي طرحتموها تريدون النيل منا، هاي هي قد ردت عليكم، وأثبتنا لكم نقلاً أن أبا إبراهيم تارخ وهو طاهر مؤمن وعمه آذر وهو الكافر.

مارس 31, 2026