مقدمة
إخوتي الكرام، السبب في طرحي هذا الموضوع، هو أن الناصبي عندما يحاول دفع شبهة عن أعداء الله الذين قتلوا الإمام الحسين (عليه السلام) وهذا أمر كثر على ألسن النواصب بأن الشيعة هم الذين قتلوا الحسين وغدروا بمسلم بن عقيل وكتبوا إلى الحسين ثم غدروا به، فأحببت أن أبين كيف أن الشيعة هم قتلوا الحسين، والعياذ بالله ويجل اسم الشيعة والتشيع من ذلك، لا أعتقد بأن هناك أي إنسان شريف لديه الجرأة أن يقف في معسكر ضد معسكر الحسين (صلوات الله وسلامه عليه) إلا النواصب، فهم فقط من لديهم القدرة والإمكانية في الوقوف بوجه محمد وآل محمد.
بدأت الشبهة بأن أهل الكوفة الذين كتبوا للحسين، والحسين (صلوات الله عليه) بعث مسلم بن عقيل وجاء مسلم بن عقيل إلى الكوفة وقتل والقصة معروفة، لنرى ما هي أسماء الشيعة الذين كتبوا إلى الحسين (صلوات الله عليه) ثم غدروا به؟! …
الكوفة في ذلك الزمان
الكوفة كانت منبعاً للرسالة الحنفية، وأبو حنيفة حتى آخر لحظات حياته عاش وترعرع وتربى في الكوفة، وَدرْس أبي حنيفة في ذلك الزمن كان عدد الطلاب فيه يتجاوز المئات، يعني عدد كبير جداً من الطلاب وهؤلاء كلهم مخالفون لمنهج محمد وآل محمد، وحتى كان عندما يقال هذا رأي كوفي يعني رأي حنفي.
عندما أراد أمير المؤمنين أن ينقل المنبر، أهل الكوفة كلهم نادوا وا سنة عمراه، نعم كان فيها شيعة، لكن ما بين طريد وخاصة في زمن الحجاج (لعنه الله) وبين لا حول له ولا قوة، والكبت للتشيع أدى إلى هجرة أكثر من خمسين ألف شيعي إلى إيران، هذا كان وضع الكوفة.
وضع الشيعة لم يكن بالصورة التي تتصورونها، أن أرض الكوفة كلها شيعة، فكان فيها شريح القاضي واحد من كبار أساتذة القضاء في مدرسة الكوفة(وهو مبغض لأمير المؤمنين) فأنا أريد بيان أن الكوفة لم تكن شيعية بل مملوءة بالمخالفين لمنهج محمد وآل محمد، لكنها كانت أكثر مكان فيه شيعة مقارنة بباقي الأماكن.
رئيس شرطة الكوفة ووليها وفقيها نواصب.
قال أبو العباس المبرد:« لما رجع بعض الخوارج مع ابن عباس بقي منهم أربعة آلاف يصلي بهم ابن الكواء، وقالوا متى كان حرب فرئيسكم شبث ثم أجمعوا على عبد الله بن وهب الراسبي وقال المدائني، ولي شرطة القباع بالكوفة والقباع هو الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي أخو عمر الشاعر كان واليا على الكوفة لعبد الله بن الزبير قبل أن يغلب عليها المختار» (تهذيب التهذيب، ج٤، ٢٦٦)
قال سفيان بن عيينة:« ما زال أمر الناس معتدلا حتى غير ذلك أبو حنيفة بالكوفة، والبتي بالبصرة وربيعة بالمدينة.» (الإحكام في أصول الأحكام، ابن حزم، ج٦،ص١٤٨)
” من هم الشيعة الذين غدروا بالحسين سلام الله عليه !”
«كتب شبث بن ربعي وحجار بن أبجر ويزيد بن الحارث ويزيد بن رويم وعزرة ابن قيس وعمرو بن الحجاج الزبيدي ومحمد بن عمير التميمي أما بعد فقد اخضر الجناب وأينعت الثمار وطمت الجمام فإذا شئت فاقدم على جند لك مجند والسلام عليك، وتلاقت الرسل كلها عنده فقرأ الكتب وسأل الرسل عن أمر الناس ثم كتب مع هانئ بن هانئ السبيعي وسعيد بن عبد الله الحنفي وكان آخر الرسل» (تاريخ الطبري، ج٤، ص٢٦٢)
قال لهم الحسين:«فإن كنتم في شك من هذا القول أفتشكون أثرا ما أنى ابن بنت نبيكم فوالله ما بين المشرق والمغرب ابن بنت نبى غيري منكم ولا من غيركم أنا ابن بنت نبيكم خاصة أخبروني أتطلبوني بقتيل منكم قتلته أو مال لكم استهلكته أو بقصاص من جراحة، قال: فأخذوا لا يكلمونه قال: فنادى يا شبث بن ربعي ويا حجار بن أبجر ويا قيس بن الأشعث ويا يزيد بن الحارث ألم تكتبوا إلي أن قد أينعت الثمار واخضر الجناب وطمت الجمام وإنما تقدم على جندك لك مجند فأقبل قالوا: له لم نفعل فقال: سبحان الله بلى والله لقد فعلتم، ثم قال: أيها الناس إذا كرهتموني فدعوني أنصرف عنكم إلى مأمن من الأرض فقال: له قيس بن الأشعث أولاً تنزل على حكم بني عمك فإنهم لن يروك إلا ما تحب ولن يصل إليك منهم مكروه فقال له الحسين: أنت أخو أخيك أتريد أن يطلبك بنو هاشم بأكثر من دم مسلم بن عقيل لا والله لا أعطيهم بيدي اعطاء الذليل ولا أقر إقرار العبيد، عباد الله إني عذت بربي وربكم أن ترجموني أعوذ بربي وربكم من كل متكبر» (تاريخ الطبري ج٤، ص٣٢٣)
الذين كتبوا إلى الحسين(عليه السلام) هم الذين غدروا به وقتلوه، والمفاجأة كل الذين كتبوا للحسين(عليه السلام) وغدروا به من النواصب، ما هو رأيك؟ ليس بمخالف، بل ناصبي، وليس فيهم شيعي واحد لذلك أنا مستهزئاً عندما جعلت العنوان أسماء الشيعة الذين راسلوا الحسين (عليه السلام) وغدروا بالحسين وبمسلم بن عقيل (سلام الله عليهم).
“سؤال للناصبة “
بالله عليكم أيها الشيعة والنواصب كل الأسماء التي ذكرتها، وتحقيقًا في مورد آخر الحسين يلقي الحجة عليهم بأنهم كتبوا إليه، أنا أساعدكم كثيراً أعطوني شخص لم يكن ناصبيًا فقط، لا أريد أن يكون شيعيًا، أنا لا أسأل هذا السؤال الصعب بل أنا أتنزل فأساعدكم وأعينكم على نفسي، أعطوني شخص كتب للحسين وشارك في المعركة، من هو مثلا؟ عمر بن سعد الثقة عندكم ليس بناصبي؟ أم شمر بن ذي الجوشن؟ أم شبث بن ربعي؟ من؟ اليوم أولادهم من النواصب يدافعون عن كل من يعادي محمد وآل محمد بكل سهولة.
” قول أحد المعممين لا يوجد نواصب”.
أرسل لي أحد الإخوة مقطع فيديو لمعمم يقول بعدم وجود أي ناصبي، لا بل قال: حتى الدواعش (لعنهم الله) ليسوا بنواصب، هذا مجنون، هذا يجب أن يعاد النظر في لبسه للعمامة، هذا مريض نفسي لعله، أو يوجد خلل في عقله، إذا لم يوجد نواصب إذن من قتل الشيعة المساكين لمجرد كون اسمهم علي وحسين وحسن في حادثة سبايكر!!
شاهد من أعيان الشيعة في المقام:
يقول السيد محسن الأمين :« حاش لله أن يكون الذين قتلوه هم شيعته، بل الذين قتلوه بعضهم أهل طمع لا يرجع إلى دين، وبعضهم أجلاف أشرار، وبعضهم اتبعوا رؤساءهم الذين قادهم حب الدنيا إلى قتاله، ولم يكن فيهم من شيعته ومحبيه أحد، أما شيعته المخلصون فكانوا له أنصاراً وما برحوا حتى قتلوا دونه ونصروه بكل مافي جهدهم إلى آخر ساعة من حياتهم وكثير منهم لم يتمكن من نصره أو لم يكن عالماً بأن الأمر سينتهي إلى ما انتهى إليه وبعضهم خاطر بنفسه وخرق الحصار الذي ضربه ابن زياد على الكوفة وجاء لنصره حتى قتل معه، أما ان أحداً من شيعته ومحبيه قاتله فذلك لم يكن» (أعيان الشيعة ، ج١، ص ٥٨٥)
خاتمة:
وبهذا اللحاظ، إخوتي، أسماء الشيعة الذين راسلوا الحسين لم نجد منهم ولا شيعي، إنما الذين راسلوا الحسين هم من النواصب والذين قتلوا الحسين من النواصب والذين قتلوا مسلم بن عقيل هم من النواصب، وأن أرض الكوفة كانت أرض فيها شيعة، وفيها عدد كبير جدا من النواصب، وهم من كانوا يتحكمون فيها.

أسماء الشيعة الذين راسلوا الحسين( عليه السلام) وغدروا بالحسين وبمسلم بن عقيل (سلام الله عليهم)
حرره صحيفة صحراء النجف
مارس 31, 2026