بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيم، اللهم صلِّ على محمدٍ وآلِ محمدٍ الطيبين الطاهرين المنتجبين.
مدينة باراتشينار، أو «Parachinar» بالإنجليزية، هي مدينة أهلُها ممن يقول بالتشيّع؛ تقع في شمال غرب باكستان على الحدود مع أفغانستان، وهي محاذية لجبال «تورا بورا» التي تُعدّ معقلاً للجماعات الإجرامية السنية، كما وأنها محيطة بقرى جميعها ناصبية، فضلاً عن أنها على الحدود مع أفغانستان الخاضعة لسيطرة «تنظيم طالبان المسلح» الناصبي.
كل هذه العوامل جعلتها مُعرَّضة باستمرار للتهديدات من جيرانها النواصب، لكونها المدينة الوحيدة التي يسكنها ضعفاء الشيعة، وكأنها قلعة تحيط بها جيوش العدو. فتعرّضت على مدى السنوات لهجمات شنيعة من جيرانها النواصب، كان أبرزها قديماً الاشتباكات التي دارت بين القبائل الشيعية المستضعفة والقبائل السنية، إثر هجوم الأخير على قوافل الزائرين من سكنة المدينة العائدين من المشاهد المقدسة في العراق وإيران؛ حيث استُشهد وأُصيب نتيجة هذه الاشتباكات المئات من ضعفاء الشيعة، وأُحرقت منازل ومساجد ومزارع ظلماً وعدواناً.
شهدت المدينة هجمات مختلفة شملت تفجيرات وعمليات اختطاف أو قتل فردي، استمرت إلى أن حصلت الفاجعة الأكثر دموية في تاريخ هذه المدينة المظلومة؛ حيث قُتل وأُصيب المئات من الرجال والنساء والأطفال بهجوم على قافلة تقلهم مرّت بقرية ناصبية كانت على الطريق المؤدي إلى مدينة «باراتشينار». وحصلت هذه المجزرة في نهاية الشهر الحادي عشر من عام «2024» في التقويم الميلادي البدعي. وقد أعاد هذا الهجوم الدموي ذكر المدينة في الإعلام بعد أن نُسيت، إلا أنها لم تلقَ نفس الاهتمام الذي أولاه المراجع المرتدّون لنواصب فلسطين، الذين أصبحوا عند هؤلاء الخونة معياراً يُدخلون فيه من يواليهم الجنة ومن يعاديهم النار.
وما دعانا لذكر ألم هذه المدينة المنسية وصيةُ رسولِ الله محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وآلِ بيته الأطهار (عليهم الصلاة والسلام) من بعده، في أن نهتم بأمور المستضعفين ومساكين الشيعة.
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال:
(الكافي المقدس، ج2، ص164)
«من لم يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم».
وقد اختُطف يوم أمس عدد من الركاب الشيعة، بينهم نساء وأطفال من أهالي المدينة، بعد مرورهم بقرية ناصبية، ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ.
