ظهر المعمم الأصولي -عبدالله الخطيب- متحدثًا عن روايات قتل الكلاب، مدعيًا أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يأمر بقتلها، ثم بنى على ذلك قوله: إن من أطاع الرسول فقد أطاع الله، موحي الى وجوب قتل الكلاب السائبة.
هذا الكلام يواجه إشكالين واضحين.
الإشكال الأول: أن الرواية التي استند إليها ليست مطلقة كما صوّرها، بل وردت نصوص أخرى خصصتها وبيّنت المقصود منها، وأن الكلام ليس عن كل كلب، وإنما عن الحيوان المعتدي الذي يشكل خطرًا وضررًا.
والإشكال الثاني: أنه خلط بين الرخصة والأمر الملزم، فجعل ما هو إذنٌ في مورد خاص وكأنه تكليف عام يجب الامتثال له.
فهل كل كلب يُقتل لمجرد كونه كلبًا؟ اين الرحمة والانسانية التي تدعيها وتتفاخر انها من الاسلام؟! اين ضميرك الذي كان يشكل على بقية الاديان في عنفهم وتجردهم من الانسانية! فلماذا تؤذي الكلب الذي لا يعتدي ولا يؤذي أحدًا، ما ضرره؟ هل أصبح وجود الحيوان في الشارع سببًا لإزهاق روحه؟ فما ذنب هذا المخلوق الذي له حياة وروح خلقها الله تعالى، وهنا يظهر الخلل في هذا الطرح من خلال الفطرة التي ترفض هذا الفعل البشع.
حل الاشكال:
الروايات تفسر بعضها وتبين المراد وتمنع هذا الفهم، فالكلام ليس عن قتل كل كلب، وإنما عن حالة الاعتداء وعدم القدرة على دفع الأذى إلا بالقتل، أما إذا لم يوجد اعتداء فلا يوجد مسوغ للقتل أصلًا.
كما أن الاستدلال بقوله تعالى: {من يطع الرسول فقد أطاع الله} في غير موضعه هنا، لأن الكلام ليس في واجبٍ أو فريضةٍ أوجبها رسول الله صلى الله عليه وآله على الناس، فالحديث يتضمن ترخيصًا في مورد الضرر، لا أمرًا استحبابيًا ولا وجوبيًا عامًا.
وقد ورد النص المخصص لذلك:
(جامع أحاديث الشيعة – ج 3 – ص 259)
«وَإِنْ عَدَا عَلَيْكَ سَبُعٌ فَاقْتُلْهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْدُ عَلَيْكَ فَلَا تَقْتُلْهُ».
وهذا النص واضح في أن مناط الحكم هو العدوان، لا مجرد وجود الحيوان.
وبذلك يتبين أن تصوير الروايات على أنها أمرٌ عام بقتل الكلاب السائبة غير صحيح، لأن النصوص نفسها خصصت الحكم بحالة الاعتداء، كما أن الخلط بين الرخصة وبين الأمر الملزم أدى إلى فهمٍ غير دقيق لمعنى الرواية، مما يؤدي و ادى إلى كارثة حقيقية سايكوباثية، فما بالكم في غير المواضيع التي دس سم الاجتهاد فيها؟ وذلك نتيجة لتضعيف الروايات المفصلة لبعضها، فيبقى المجمل الذي يفهمه الجاهل بفهمه السقيم.
