بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد وآل محمد
من الأمور التي جهلها كل المسلمين ولم يتحدث بها أحد، هي أن المهدي نقمة، لم يفهم أحدٌ منهم لمَ أصبح المهدي نقمة؟ وكيف؟ وعلى من؟
ولجهلهم حتى أن بعضهم قال أن الصاحب يأتي بنظرية، حتى أن أحد المعممين وهو صادق الشيرازي يقول في كتاب عبير الرحمة تعليقًا على رواية لو يعلم الناس ما يصنع القائم….تكملة الرواية.
(عبير الرحمة، ص١٤٠)
وما ذلك إلا بسبب اسرافه في القتل وكأن هذه الرواية تتحدث عن الحجاج بن يوسف الثقفي!
ولعمري وصف القائم بأنهُ يسرف بالقتل ما هذا الا كفر وزندقة إذ ان الصاحب لا يقتل إلا من اراد الله قتله، فهو الممثل عنه سبحانه وما بُعِث إلا ليعدل بين الناس، الغاية من كتابة مقالتي هو الرد على الجهلة عامة والشيعة خاصة الذين يعتقدون أن المهدي يأتي برسالة شأنهُ شأن غيره ممن سبقه من الرسل والأوصياء ولجهلهم يعتقدون أنهُ عليه الصلاة و السلام يرى زندقتهم وكفرهم واجتهادهم ويغض الطرف كما كان يفعل امير المؤمنين(عليه الصلاة والسلام) ويظهرون المهدي على انه رجل عادي يحتفلون به كما ينشدونه بقصائدهم الساذجة وينتقم من عمر وابي بكر وهكذا تنتهي رسالته!!!
وبيان قولهم ورد في الخبر عن أبي عبد الله «عليه الصلاة و السلام) قال:« إذا تمنى أحدكم القائم فليتمنه في عافية فان الله بعث محمدا صلى الله عليه وآله رحمة ويبعث القائم نقمة»
(الكافي المقدس – ج٨ – ص٢٣٣)
فكيف أصبح المهدي نقمة؟ ولم؟
قبل ان أبتدأ بالأسباب أحب أن أذكر نقطة مهمة هي أن الصاحب لن يخرج ليحاجج، بل لينشر عدله وينتقم من اعداء الله، منذ أن أرسل الله الأنبياء والمعصومين يحاجج بهم و يقيم الحجة على الناس بهم إلى أن يصل إلى نقطة نهاية الظلم فيقتضي آنذاك أن يطبق العدل لا أن يحاجج به ونحن من سيحاجج به ونلقي الحجة، لكوننا أنبياء العصر وداعين الناس للإسلام وأعلم يا أخباري أن أمرنا سيدخل لكل بيت ولن يبقى مستضعف، فإذا خلت الأرض من مستضعفين يقتضي أن الصاحب يخرج بالولاية التكوينية كاملةً ليفرض العدل الالهي
أول الأسباب التي جعلت المهدي نقمة هو كونهُ ممثلًا لحكم الجبار جل جلاله في الأرض، وعدل الله يقتضي أن يكون المهدي نقمة وإلا فكيف ستخلوا الارض من الظلم؟
عن أبي جعفر قال:سمعته يقول ابتداء منه: «إن الله إذا بدا له أن يبين خلقه و يجمعهم لما لا بد منه، أمر مناديا ينادي فتجتمع الإنس و الجن في أسرع من طرفة عين، ثم أذن للسماء الدنيا فتنزل، و كانت من وراء الناس، و أذن للسماء الثانية فتنزل، و هي ضعف التي تليها، فإذا رآها أهل السماء الدنيا، قالوا: جاء ربنا و هو آت، يعني أمره، حتى تنزل كل سماء، تكون كل واحدة منها من وراء الاخرى، و هي ضعف التي تليها، ثم ينزل أمر الله:
(تفسير البرهان – ج١ – ص٤٤٩)
فِي ظُلَلٍ مِنَ اَلْغَمََامِ وَ اَلْمَلاََئِكَةُ وَ قُضِيَ اَلْأَمْرُ وَ إِلَى اَللََّهِ تُرْجَعُ اَلْأُمُورُ»
حكم الله هو حكم الصاحب (عليه السلام)
(بحار الأنوار- ج٥٢ – ص٣٢٥)
قال أبو عبد الله (عليه الصلاة و السلام):«دمان في السلام حلال من الله عز و جل لا يقضي فيهما أحد بحکم الله عز و جل حتي يبعث الله القائم من أهل البيت فيحکم فيهما بحکم الله عز و جل لا يريد فيه بينة: الزاني المحصن يرجمه و مانع الزكاة يضرب رقبته»
موضع الشاهد:
(بحار الأنوار المقدس – ج٩٧ – ص٤٣٥)
«يا ابا محمد أما إني لو کنت بالقرب منکم ما صليت صلاة إلا فيه، ثم إذا قام قائمنا انتقم الله لرسوله و لنا أجمعين»
العلة التي من أجلها جُعل حكم الله هو حكم الصاحب لأن في الصاحب تتجسدد صفات الله فيحقق ما في نفس الله من العدل في الكون
ثانيها: سكوت الأئمة عن حقهم وكونهم بُعثوا رحمة له أسباب عديدة، لا؛ يقتصر على عجزهم فقط، فمنها أنهم علموا أنه لو انتصروا على ظالميهم بالسيف، لن توُلد شيعتهم وأصحاب الدين الجديد الحق الذي سيظهر به الصاحب
شاهدي:
(الكافي المقدس – ج٥ – ص٣٣)
ما ورد في الخبر عن أبي بكر الحضرمي قال: سمعت أبا عبد الله عليه الصلاة و السلام يقول :« لسيرة علي عليه الصلاة و السلام في أهل البصرة كانت خيراً لشيعته مما طلعت عليه الشمس إنّه علم أنّ للقوم دولة فلو سباهم لسبيت شيعته قلت : فأخبرني عن القائم عليه الصلاة و السلام يسير بسيرته ؟ قال : لا إنّ عليّاً عليه الصلاة و السلام سار فيهم بالمنّ للعلم من دولتهم وإن القائم عجل الله فرجه يسير فيهم بخلاف تلك السيرة لأنّه لا دولة لهم»
فالعلة من عدم سيرة القائم بنفس سيرة عليٍ (عليهما الصلاة و السلام) لان القائم محقق دولة الله وعليٌ عاجز عن تحقيق دولة الله فلو قام بأي فعل ضد دولة إبليس لرُد هذا الفعل على الشيعة
عن رفيد مولي ابن هبيرة قال: قلت لأبي عبد الله عليه الصلاة و السلام:«جعلت فداك يا ابن رسول الله يسير القائم بسيرة علي بن أبي طالب في أهل السواد؟ فقال: لا، يا رفيد إن علي بن أبي طالب سار في أهل السواد بما في الجفر الابيض، و إن القائم يسير في العرب بما في الجفر الاحمر، قال: فقلت: جعلت فداك و ما الجفر الاحمر؟ قال: فأمر أصبعه علي حلقه فقال: هکذا يعني الذبح، ثم قال: يا رفيد إن لکل أهل بيت نجيبًا شاهدًا عليهم شافعًا لأمثالهم»
(بصائر الدرجات – ج١ – ص١٤٨)
ثالثها: معرفة عدوه وناصره بسيماهم من خصائص الصاحب
(تفسير نور الثقلين – ج٥ – ص١٩٥)
ورد في خبر طويل أستقطع منه موضع الشاهد الرواية:« قول الله تبارك و تعالى: يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ، فيلقون في النار، فقال لي: و کيف يحتاج الجبار تبارك و تعالى إلى معرفة خلق أنشأهم و هم خلقه، فقلت: جعلت فداك و ما ذلك؟ قال: لو قام قائمنا أعطاه الله السيماء فيأمر بالکافر فيؤخذ بنواصيهم و أقدامهم ثم يخبط بالسيف خبطًا»
هذه الرواية هي عين البيان أن الصاحب صورة لعدل الله في أرضه الله لا يحتاج للسيماء ليعرف خلقًا انشأه، إنما إدخر ذلك للصاحب لينتقم من اعدائه بعدله
رابعها: خروجه وعدله
أستقطع موضع الشاهد من هذه الرواية المقدسة
(كمال الدين و تمام النعمة – ج١ – ص٢٦٤)
«و له سيف مغمد، فإذا حان وقت خروجه اقتلع ذلك السيف من غمده و أنطقه الله عز و جل فناداه السيف: أخرج يا ولي الله فلا يحل لک أن تقعد عن أعداء الله، فيخرج و يقتل أعداء الله حيث ثقفهم، و يقيم حدود الله، ويحکم بحکم الله يخرج و جبرئيل عن يمنته، و ميکائيل عن يسرته، و سوف تذکرون ما أقول لکم و لو بعد حين و أفوض أمري إلى الله عز و جل»
أستقطع موضع الشاهد من هذه الروايةو رد في الخبر عن الحاكم عليه الصلاة و السلام انهُ قال
(تفسير البرهان – ج٥ – ص٦٧٩)
فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى: قال :«هو القائم إذا قام بالغضب ، فيقتل من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين»
يقتل من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين هي دلالة على شدة نقمتهِ وقتله،
(تفسير نور الثقلين – ج٢ – ص٢١١)
قال أبو عبد الله عليه الصلاة و السلام في قوله عز و جل (هو الذي أرسل رسوله بالهدي و دين الحق ليظهره علي الدين کله و لو کره المشرکون ) فقال:« و الله ما نزل تأويلها بعد و لا ينزل تأويلها حتي يخرج القائم عليه السلام فإذا خرج القائم لم يبق کافر بالله العظيم، و لا مشرک بالامام إلا کره خروجه حتى لو کان کافر أو مشرك في بطن صخرة لقالت: يا مؤمن في بطني کافر فاکسرني و أقتله»
خامسها: ينتقم حتى من رضي بالظلم
عن الهروي قال: قلت لابي الحسن الرضا عليه السلام:«يا ابن رسول الله ما تقول في حديث روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: إذا خرج القائم قتل ذراري قتلة الحسين عليه السلام بفعال آبائها؟ فقال عليه السلام: هو کذلك فقلت:وقول الله عز و جل و لا تزر وازرة وزر اخري ما معناه؟ قال: صدق الله في جميع أقواله، و لکن ذراري قتلة الحسين عليه السلام يرضون بفعال آبائهم و يفتخرون بها، و من رضي شيئا کان کمن أتاه، و لو أن رجلا قتل بالمشرق فرضي بقتله رجل بالمغرب، لکان الراضي عند الله عز و جل شريک القاتل، و إنما يقتلهم القائم عليه السلام إذا خرج لرضاهم بفعل آبائهم، قال: قلت له: بأي شيء يبدأ القائم منکم إذا قام؟ قام: يبدء ببني شيبة فيقطع أيديهم لانهم سراق بيت الله عز و جل»
(عيون أخبار الرضا – ج١ – ص٢٧٣)
سادسها: يقضي على كل البدع
(بحار الأنوار – ج٥٢ – ص٣٢٣)
عن أبي هاشم الجعفري قال: كنت عند أبي محمد عليه الصلاة و السلام فقال:«إذا قام القائم أمر بهدم المنار و المقاصير التي في المساجد، فقلت في نفسي: لأي معني هذا؟ فأقبل علي فقال: معنى هذا أنها محدثة مبتدعة لم يبنها نبي و لا حجة»
وقد ذكرت جزءًا يسيرًا من أحكامه من القضاء على البدع وقتل كل من يرفض الإسلام دينًا له وإتخاذه للولاية التكوينية حتى لا يبقى كافر!
وهذه الأمور لا تتحقق إلا في دولة القائم، حكم الله يقتضي القتل والقضاء على البدع يقتضي أن يكون الإمام المطبق لحكم الله نقمة
وأنظر أيها القارئ ايًّا من الانبياء والرسل إستطاع القضاء على بدعة واحدة! كلهم عجزوا، لأنهم حكموا بالظاهر وبغض الطرف، شتان ما بين النقمة والرحمة!
أختِم مقالتي بالقول إن العدل لا يقوم بغضّ الطرف، ولا يُشيَّد على الصمت والتغاضي كما فعل الرسل على مرّ القرون، بل لا يقوم إلا بالذبح والقتل ونصرة الحق تقتضي وجود إمام عادل يعمل بالولاية التكوينية لا يحكم بالظاهر، فإن عدل الله لا يترسّخ باللين وإنما ينهض بوجود الصاحب ليظهر الحق ناصعًا كما أراده الله
والرواية التي سأظهرها ادناه هي دلالة على ان العدل لا يُنشر الا بوجود النقمة ونتيجة حكمه عليه الصلاة و السلام هي العيش الرغيد الخالي من البدع والأديان التي ما انزل الله بها من سلطان!
(دلائل الإمامة – ج١ – ص٤٦٢)
عن المفضل بن عمر ، عن أبي عبد الله (عليه السلام ) ،«قال: إذا قام القائم (عليه السلام ) استنزل المومن الطير من الهواء ، فيذبحه ، فيشويه ، و يأكل لحمه، و لا يكسر عظمه، ثم يقول له: احي بإذن الله. فيحيا و يطير؛ و كذلك الظباء من الصحاري، و يكون ضوء البلاد نوره ، و لا يحتاجون إلی شمس و لا قمر، و لا يكون علی وجه الأرض موذ، و لا شر، و لا إثم ، و لا فساد أصلا، لأن الدعوه سماويه، ليست بأرضيه، و لا يكون للشيطان فيها وسوسه، و لا عمل، و لا حسد، و لا شيء من الفساد،و لا تشوك الأرض و الشجر، و تبقی زروع الأرض قائمه، كلما أخذ منها شيء نبت من وقته، و عاد كحاله، و إن الرجل ليكسو ابنه الثوب فيطول معه كلما طال، و يتلون عليه أي لون أحب و شاء، و لو أن الرجل الكافر دخل جحر ضب، أو تواری خلف مدره، أو حجر، أو شجر، لأنطق الله ذلك الستر الذي يتواری فيه، حتی يقول: يا مومن، خلفي كافر فخذه. فيأخذه و يقتله و لا يكون لإبليس هيكل يسكن فيه – و الهيكل: البدن – و يصافح المومنون الملائكه، و يوحی إليهم، و يحيون – و يجتمعون – الموتی بإذن الله»

مقالة رائعة جدا، سلمت يد من كتبها
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين، بارك الله فيكم وجعلكم من أنصار القائم عليه السلام
ذَرَفْتُ الدَّمْعَ شَوْقًا لِذِكْرِكَ سَيِّدِي
فَكَيْفَ إِذَا حَظِيَتْ عَيْنَايَ بِلُقْيَاكَ