فبراير 13, 2026

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

من أحاديث الإمام الصادق (عليه السلام) لتلميذه المفضل بن عمر (رضوان الله تعالى عليه):
«تأمل مشفر الفيل، وما فيه من لطيف التدبير، فإنه يقوم مقام اليد في تناول العلف والماء وازدرادهما إلى جوفه، ولولا ذلك لما استطاع أن يتناول شيئا من الأرض، لأنه ليست له رقبة يمدها كسائر الأنعام. فلما عدم العنق أُعين مكان ذلك بالخرطوم الطويل ليسد له فيتناول به حاجته. فمن ذا الذي عوضه مكان العضو الذي عدم ما يقوم مقامه إلا الرؤوف بخلقه؟ وكيف يكون هذا بالإهمال كما قالت الظلمة؟
فإن قال قائل: فما باله لم يُخلق ذا عنق كسائر الأنعام؟ قيل: إن رأس الفيل وأذنيه أمر عظيم وثقل ثقيل، فلو كان ذلك على عنق لعظمه لهدها وأوهنها، فجعل رأسه ملصقا بجسمه لكيلا يناله منه ما وصفناه، وخلق له مكان العنق هذا المشفر ليتناول به غذاءه، فصار مع عدم العنق مستوفيا ما فيه بلوغ حاجته».
(توحيد المفضل ج١، ص١٣٢)

يبين الإمام الصادق (عليه السلام) أن مشفر الفيل خُلق ليؤدي وظيفة اليد، إذ لا عنق له يستطيع به الانحناء كسائر الأنعام، فجُعل له هذا المشفر الطويل ليأخذ به طعامه وماءه. وغياب العنق ليس نقصا، بل هو عين الحكمة، لأن رأس الفيل ثقيل، ولو جُعل على عنق لهد ذلك العنق وأضعفه. فجاء تركيب جسده متناسبا مع قوته وحاجاته، في صورة تدل على دقة الخلق الإلهي، وحسن التقدير، وبطلان دعوى الإهمال والعبث.

هذا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

تعليق واحد على "الفيل ومشفره"

اترك تعليقاً