في السنوات الأخيرة ظهرت الكثير من الانتهاكات الواضحة والمشاهد التي لا تمتّ لقدسية العزاء الحسيني بصلة تحت مسمى “الشور”، ومع ذلك حظيت هذه الممارسات بتأييدٍ وثناء من بعض مراجع الأصوليين، حتى تعاطف الناس معها وبدأوا يترددون إليها بعدما كانت محل رفضٍ وانتقاد من المحبين والموالين لأهل البيت، فماذا تغيّر؟
العزاء الحسيني كان ولا يزال إحياءً للمأساة بذكر المصاب والبكاء واللطم عليه، وخير شاهد المجالس الحسينية العراقية التي تمثل امتدادًا لعزاء أثنى عليه الإمام الصادق صلوات الله و سلامه عليه حين دعا إلى إنشاد الشعر بطور الحزن والأسى، فكيف ظهر هذا “الشور” الدخيل؟ْ ومن أسسه؟ْ ومتى عُرف في تاريخ العزاء أن يصرخ الذاكر “سين سين”؟ وأن كان يقول “حسين” إلا أن المسموع هكذا
أي معنى يبقى للمجلس حينها؟ْ وأي حزن يُراد إظهاره؟ْ بل وصل الأمر في بعض المجالس إلى تعرية الجزء العلوي من الجسد والقفز أثناء اللطم، وتغيير ألوان الإضاءة إلى الأحمر والأزرق وكأن المكان نادٍ مشبوه لا مجلس عزاء!ْ فأين الوقار؟ْ وأين القدسية؟ْ وهل بهذه الأفعال يزداد الحزن على الحسين عليه السلام؟
وهل اطّلع مراجع الأصوليين على الخلفيات الموسيقية والأجواء الغريبة المصاحبة لهذه المجالس قبل تأييدها؟ْ فبدل دعم الشعر والألحان التي تليق بالمصاب الحسيني، تحولت بعض المجالس إلى مشاهد صخبٍ وقفزٍ أقرب إلى طقوس الدراويش منها إلى عزاء أهل البيت!ْ.

مارس 6, 2026