مقدمة
الكثير يسمع بأن الإمام يملأ الأرض قسطا وعدلا والخطوة الأولى التي يقوم فيها الإمام عليه بإلقاء الحجة على أبي بكر وعمر ومن حولهما أي تحقيق النظرية الأولى في العدالة وكيفية ملأ الأرض قسطا وعدلا هو بالحديث مع أبي بكر وعمر إلقاء الحجة على الناس.
رواية حرق جثتي ابو بكر وعمر
المفصل يسأل الإمام الصادق (عليه السلام) عن جملة من الأسئلة إلى أن يقول ثم تنفس أبو عبدالله (عليه السلام) وقال: يا مفضل إن بقاع الأرض تفاخرت: ففخرت كعبة البيت الحرام، على بقعة كربلا، فأوحى الله إليها أن اسكتي كعبة البيت الحرام، ولا تفتخري على كربلا، فإنها البقعة المباركة التي نودي موسى منها من الشجرة، وإنها الربوة التي أويت إليها مريم والمسيح وإنها الدالية التي غسل فيها رأس الحسين عليه السلام وفيها غسلت مريم عيسى عليه السلام واغتسلت من ولادتها وإنها خير بقعة عرج رسول الله صلى الله عليه وآله منها وقت غيبته، وليكونن لشيعتنا فيها خيرة إلى ظهور قائمنا عليه السلام. قال المفضل: يا سيدي ثم يسير المهدي إلى أين؟ قال عليه السلام: إلى مدينة جدي رسول الله صلى الله عليه وآله، فإذا وردها كان له فيها مقام عجيب يظهر فيه سرور المؤمنين وخزي الكافرين. قال المفضل: يا سيدي ما هو ذاك؟ قال: يرد إلى قبر جده صلى الله عليه وآله فيقول: يا معاشر الخلائق، هذا قبر جدي رسول الله صلى الله عليه وآله؟ فيقولون: نعم يا مهدي آل محمد فيقول: ومن معه في القبر؟ فيقولون: صاحباه وضجيعاه أبو بكر وعمر، فيقول وهو أعلم بهما والخلائق كلهم جميعا يسمعون: من أبو بكر وعمر؟ وكيف دفنا من بين الخلق مع جدي رسول الله صلى الله عليه وآله، وعسى المدفون غيرهما. فيقول الناس: يا مهدي آل محمد صلى الله عليه وآله ما ههنا غيرهما إنهما دفنا معه لأنهما خليفتا رسول الله صلى الله عليه وآله وأبوا زوجتيه، فيقول للخلق بعد ثلاث: أخرجوهما من قبريهما، فيخرجان غضين طريين لم يتغير خلقهما، ولم يشحب لونهما فيقول: هل فيكم من يعرفهما؟ فيقولون: نعرفهما بالصفة وليس ضجيعا جدك غيرهما، فيقول: هل فيكم أحد يقول غير هذا أو يشك فيهما؟ فيقولون: لا فيؤخر اخراجهما ثلاثة أيام، ثم ينتشر الخبر في الناس ويحضر المهدي ويكشف الجدران عن القبرين، ويقول للنقباء: ابحثوا عنهما وانبشوهما. فيبحثون بأيديهم حتى يصلون إليهما. فيخرجان غضين طريين كصورتهما فيكشف عنهما أكفانهما ويأمر برفعهما على دوحة يابسة نخرة فيصلبهما عليها، فتحيى الشجرة وتورق ويطول فرعها . فيقول المرتابون من أهل ولايتهما: هذا والله الشرف حقا، ولقد فزنا بمحبتهما وولايتهما، ويخبر من أخفى نفسه ممن في نفسه مقياس حبة من محبتهما وولايتهما، فيحضرونهما ويرونهما ويفتنون بهما وينادي منادي المهدي عليه السلام: كل من أحب صاحبي رسول الله صلى الله عليه وآله وضجيعيه، فلينفرد جانبا، فتتجزأ الخلق جزئين أحدهما موال والآخر متبرئ منهما. فيعرض المهدي عليه السلام على أوليائهما البراءة منهما فيقولون: يا مهدي آل رسول الله صلى الله عليه وآله نحن لم نتبرأ منهما، ولسنا نعلم أن لهما عند الله وعندك هذه المنزلة، وهذا الذي بدا لنا من فضلهما، أنتبرأ الساعة منهما وقد رأينا منهما ما رأينا في هذا الوقت؟ من نضارتهما وغضاضتهما، وحياة الشجرة بهما؟ بل والله نتبرأ منك وممن آمن بك ومن لا يؤمن بهما، ومن صلبهما، وأخرجهما، وفعل بهما ما فعل فيأمر المهدي عليه السلام ريحا سوداء فتهب عليهم فتجعلهم كأعجاز نخل خاوية. ثم يأمر بانزالهما فينزلان إليه فيحييهما بإذن الله تعالى ويأمر الخلائق بالاجتماع، ثم يقص عليهم قصص فعالهما في كل كور ودور حتى يقص عليهم قتل هابيل بن آدم عليه السلام، وجمع النار لإبراهيم عليه السلام، وطرح يوسف عليه السلام في الجب، وحبس يونس عليه السلام في الحوت، وقتل يحيى عليه السلام، وصلب عيسى عليه السلام وعذاب جرجيس ودانيال عليهما السلام، وضرب سلمان الفارسي، وإشعال النار على باب أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام لاحراقهم بها، وضرب يد الصديقة الكبرى فاطمة بالسوط، ورفس بطنها وإسقاطها محسنا، وسم الحسن عليه السلام وقتل الحسين عليه السلام، وذبح أطفاله وبني عمه وأنصاره، وسبي ذراري رسول الله صلى الله عليه وآله وإراقة دماء آل محمد صلى الله عليه وآله، وكل دم سفك، وكل فرج نكح حراما، وكل رين وخبث وفاحشة وإثم وظلم وجور وغشم منذ عهد آدم عليه السلام إلى وقت قيام قائمنا عليه السلام كل ذلك يعدده عليه السلام عليهما، ويلزمهما إياه فيعترفان به ثم يأمر بهما فيقتص منهما في ذلك الوقت بمظالم من حضر، ثم يصلبهما على الشجرة ويأمر نارا تخرج من الأرض فتحرقهما والشجرة ثم يأمر ريحا فتنسفهما في اليم نسفا.
بحار الأنوار – ج 53 – ص 16-18
إذا بهذا اللحاظ، الإمام المهدي (عليه السلام) يملأ الأرض قسطا وعدلا كيف يملء الارض قسطا وعدلا؟
ببيان أول من ظلم حق آل محمد (عليهم السلام) يلقي الحجة عليهما ويقول لهما بأفعالهما ومما فعلوه وهذا كله بسببهم.
انحراف الدنيا عن مسارها بسبب أبا بكر وعمر (لعنة الله عليهما) ويأمر نارا تخرج من الأرض تحرقهما ثم يأمر ريحا فتنسفهما نسفا هنا الإمام (عليه السلام) قضى على الظلم الحقيقي الموجود على وجه الأرض وبعد ذلك يفتح الله جميع الآفاق بتحقيق العدالة لأنه محي رأس الظلم والنفاق.
الرواية فيها أبعاد طويلة ومباحث كثيرة لا يسعني المقام لذكرها ولكن على رأسها تحقيق العدالة والبراءة من أبي بكر وعمر وإلقاء الحجة عليهما.
